Connect with us

أقلام وأراء

في الذكرى آل ٧٤ لقرار تقسيم فلسطين …. مغالطات تاريخية لا بد من تصويبها؟!

بقلم:محمد النوباني

لعل أخطر ما في قرار تقسيم فلسطين الى دولتين عربية ويهودية وتدويل القدس والصادر عن الجمعية الامم المتحدة في ٢٩ تشرين الثاني/ نوفمبر عام ١٩٤٧ تحت الرقم (١٨١) انه كان ترجمة وشرعنة بقرار اممي ظالم لوعد بلفور ألبريطاني المشؤوم الذي اعطي من قبل من لا يملك الى من لا يستحق. وبالتالي فإن القرار المذكور مثله مثل الوعد قرار باطل، اولاً لأن الجهة التي اصدرته لم تكن مخولة بإصادره وثانياً لأنه يتناقض مع العدالة الارضية والسماوية وثالثاً لانه يتعارض وبشكل صارخ مع ميثاق الامم المتحدة الذي ادعى من صاغه بانه يهدف إلى صيانة السلم والامن الدوليين ومنع خطر الحروب بعد الحرب العالمية الثانية واذا بقرار صدر عنها يتسبب بسلسلة حروب لا تنتهي وبمأساة انسانية متواصلة منذ ٧٤ عاما لشعب بأسره هو الشعب العربي الفلسطيني.
إن قرار تقسيم فلسطين لعام ١٩٤٧ لم يكن تجسيدا لحق الشعوب في تقرير مصيرها وأقامة دولها المسقلة بقدر ما كان مؤامرة لاستزراع اسرائيل العدوانية في هذه المنطقة من العالم وطرد ملايين الفلسطينيين من وطنهم بفعل تواطؤ بين خمس قوى كانت ولا زالت مسؤولة عن الكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني.
وبألترتيب فإن المسؤول الأول عن مؤامرة تقسيم فلسطين وبالتالي عن النكبة التي حلت بشعبنا في ١٥ ايار ١٩٤٨ هي بريطانيا التي اصدرت وعد بلفور المشؤوم تليها أمريكا التي لولا جهودها لما قيض لقرار التقسيم ان يرى النور وثالثها الحركة الصهيونية المدعومة من بارونات المال الصهاينة وعلى راسهم ال روتشيلد،ورابعها الرجعية العربية التي تبنت وعد بلفور منذ صدوره ، وخامسها الرجعية الفلسطينية التي ساهمت من خلال تعاونها مع القوى الأربع في اجهاض الثورات والانتفاضات المتعاقبة التي فجرها الشعب الفلسطيني ضد الانتداب البريطاني والغزوة الصهيونية.
كما يجب ان لا ننسى ونحن نتحدث عن قرار تقسيم فلسطين لعام١٩٤٧ أن موافقة الإتحاد السوفياتي السابق وبالتالي الحركة الشيوعية العربية على قرار تقسيم فلسطين وبالتالي على إقامة دولة يهودية فيها،دولتين لشعبين، لم تكن تعبيراً عن حكمة سياسية او واقعية ثورية او عن بعد نظر بقدر ما كانت إنحرافاً عن تعاليم الماركسية اللينينية بخصوص حل ما اصطلح على تسميته بالمسالة اليهودية.
فقد رأى كلاسيكيو الماركسية اللينينية ان حل المسألة اليهودية يجب ان ياتي ليس عبر إقامة دولة لهم بل عبر تمثل وذوبان اليهود بالشعوب التي يعيشون بين ظهرانيها.
ولهذا السبب فقد رفض الشيوعيون السوفييت منذ البداية وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ورأوا فيه مؤامرة بين الإمبريالية البريطانية والصهيونية المرتبطة باشد الدوائر الامبريالية رجعية لحرمان الشعب العربي الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولة يهودية في فلسطين التاريخية تكون راس حربة في خدمة المصالح المشتركة للتحالف الصهيوني الإمبريالي. وغني عن القول بان الكتابة عن قرار التقسيم في ذكراه ال٧٤ ليست ترفاً فكرياٍ بقدر ما تحظى بأهمية كبيرة راهنة.
وسبب تلك الاهمية ان الدول والقوى التي ساهمت في تمرير قرار تقسيم فلسطين لا زالت كما كانت عام ١٩٤٧ تعمل وبكل ما اوتيت من قوة على اجهاض نضال الشعب الفلسطيني وحرمانه من العودة الى وطنه وتعمل على تحويل قضيته من قضية تحرر وطني الى قضية حقوق مدنية وانسانية ومشاريع توطين وغيرها من المسميات والمشاريع التصفوية.
وفي هذا الاطار لا زال يجري الترويج لمزاعم واكاذيب باطلة من ابرزها ان الذي جر على شعبنا ألمصائب والويلات ليس المؤامرة الكبرى التي تعرض لها على يد ذلك التحالف الخماسي غير المقدس وانما رفض حركته الوطنية لكل ما كان يعرض عليها من حلول ومشاريع سياسية وفي مقدمتها قرار التقسيم انف الذكر والشق الفلسطيني من اتفاقات كامب ديفيد وآوسلو الكارثة.
وللاسف فقد تورط بعض الفلسطينيين والعرب وتحديدا في الحركة الشيوعية الفلسطينية والعربية بهذه الخدعة تأثرا بموقف الاتحاد السوفياتي السابق الذي ايد القرار ظنا من القيادة السوفياتية انذاك بان اسرائيل الصهيونية قد تتحول الى واحة للتقدم والاشتراكية في محيط عربي متخلف وموال للامبريالية.
لقد كان هذا التحليل وكل ما بني عليه من اسنتناجات خاطئا من الفه الى يائه لسببين اساسيين الاول: لانه بني على جهل وعدم معرفة علمية بطبيعة المشروع الصهيوني الكولنيالي الأحلالي الاجلائي وحقيقة إرتباطه العضوي بالامبريالية ومشاريعها في المنطقة، والثاني : لأنه لم ياخذ بعين الإعتبار حقيقة مهمة جداً وهي أن موازين القوى بين الحركة الوطنية الفلسطينية والحركة الصهيونية لحظة وفي اعقاب صدور قرار التقسيم كانت تميل بشكل كاسح لمصلحة الصهاينة مما كان سيؤدي لا محالة، كما اثبتت التطورات التي حصلت بعد انسحاب بريطانيا من فلسطين، الى اقامة اسرائيل في الحدود التي اقيمت عليها بعد الخامس عشر من ايار عام ١٩٤٨ سواء وافق الفلسطينيون على قرار التقسيم او رفضوه.
ولذلك فان رفض القرار وعدم قبوله كان هو الموقف الاصح والاسلم ،لأن الموافقه عليه لم تكن ستؤدي الى قيام دولة عربية الى جانب الدولة اليهودية في فلسطين التاريخية مع تدويل القدس كما نص القرار بقدر ما كانت ستؤدي الى قيام اسرائيل بنفس الحدود التي قامت عليها عام ١٩٤٨.
أي اعطاء شرعية فلسطينية لاقامة اسرائيل من دون ان نجني شيئا او نقيم دولة على بوصة واحدة من الارض وهذا قمة الغباء السياسي.. ان الفهم الخاطئ لطبيعة الصراع مع اسرائيل وحقيقة ارتباطها العضوي بالاستعمار الغربي وتغليب المصالح الطبقية الضيقة على مصالح الشعب والقضية قد اوصنا الى اتفاق اوسلو ومن ثم الى الكارثة التي نعيش في ظلالها اليوم.
إن اتفاقية الدفاع المشترك المغربية-الإسرائيلية والهرولة الخليجية على تطبيع العلاقات مع اسرائيل بشكل رسمي وعلني بعد ان كانت لعقود طويلة.تتم بالسر ومن تحت الطاولة هي دليل قاطع على أن الرجعية العربية باتت في حلف غير مقدس مع إسرائيل وبالتالي فإن كل الدول والقوى العربية التي تهادنها وتحتفظ بعلاقات معها هي حلف مع إسرائيل.
بقي القول بأن قرار الامم المتحدة بتحويل ذكرى قرار تقسيم فلسطين الذي يحمل الرقم ١٨١ الى يوم للتضامن مع الشعب الفلسطيني ورغم ما فيه من ايجابية التذكير بالماساة الانسانية التي حلت الا انه يجب ان لا ينسينا ان الامم المتحدة تتحمل مسؤولية ادبية واخلاقية عن اصدار قرار التقسيم المجحف، ولذلك فقد كتب الشاعر الفلسطين لطفي الياسيني ،رام اليهود في ارض القدس مملكة خاب اليهود وخابت هيئة الامم،وكذلك عن استمرار المعاناة الفلسطينية ،ولذلك فهي مطالبة بأبقاء الخدمات التي تقدمها الانروا للاجئين الفلسطينيين الى ان يعودوا الى ديارهم بموجب القرار ١٩٤ الصادر عنها.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *