Connect with us

أقلام وأراء

هل غابت الحكمة !!!!!‏

بقلم : د.غسان عبدالله / القدس

تألمنا ، كما تألمت الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني ، بغض النظر عن اختلاف المشارب الفكرية والتوجهات ‏السياسية ، مما حصل في حرم جامعة الشهداء ، جامعة بيرزيت عنوان فخر الوطن ، من اشتباكات بين الطلبة داخل ‏الحرم الجامعي ، وان صدقت الاقوال فهم ينتمون الى نفس الفصيل السياسي. ‏
تبع ذلك ، اعتداء اّخر على حرم جامعة العاصمة جامعة القدس ، وللأسف الشديد حصل اعتداء ثالث بين الطلبة داخل ‏حرم جامعة خليل الرحمن ، هذه المدينة التي يطلق عليها “ما ينام فيها جائع” ، وحبذا أن تسمى ب ” هذه المدينة التي ‏لا ينام فيها مظلوم ، ولا مكان لغير المتسامحين وغير الصابرين ، الكاظمين للغيظ فيها.‏
متابعة لهذه الاحداث الثلاثة ، لنا أن نسجل الملاحظات التالية ، بعد أن نتضرع للعلي القدير أن يحمي بقية جامعاتنا من ‏هذه الحالات الشاذة عن قيم وأخلاقيات شعبنا :‏
‏ ‏
‏-‏ جميعها جاءت بسبب تصدير خلافات من خارج الجامعة الى داخل حرم الجامعة ،ومنها امتداد لصراعات ‏عشائرية قديمة .‏
‏-‏ جميعها جاءت جرّاء عدم استخدام لغة الحوار لحل النزاعات ، ومما دعّم ذلك الارث الثقافي السلبي المتوارث ‏والمتمثل بأن البطولة لا تكون الا بالانتقام والأخذ بالثأر !!!‏
‏-‏ جميعها جاءت في ظل تنامي وتزايد الدعم والتأييد لشعبنا ، ونحن لا زلنا نغوص في وحل الانقسام البغيض ‏والاقتتال الداخلي ، بدلا من توحيد الصفوف وتوجيه الجهود الوطنية نحو الجهة الصواب. ‏
‏-‏ ‏ تجيء هذه الشجارات داخل كل حرم جامعي في ظل اشتداد الخناق على شعبنا من قبل الاحتلال الجاثم على ‏صدورنا والذي يمارس أعتى أصناف وأشكال الخروقات لحقوق الانسان ، متباهيا بغطرسته التي تجاوزت ‏كل الحدود . ‏
‏-‏ جاءت هذه الاعتداءات في ظل غياب شبه كامل لدور ألاتحاد العام لطلبة فلسطين منذ سنوات خلت ، هذا ‏الاتحاد الذي دفعت الحركة الطلابية ، وعلى مدار عقود خلت ، ثمنا باهظا لتثبيته وتفعيله ليكون بمثابة ‏بوصلة حقّة لتوجيه نضالات الحركة الطلابية الفلسطينية المتنوعة والأمثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى ولا ‏يتسع المجال هنا لذكرها ، اضافة الى مساهمته الكبيرة في مجال العمل السياسي والدبلوماسي ( قبل اتفاق ‏أوسلو البغيض وقبل تشكيل السلطة ألوطنية الفلسطينية ). ‏
‏-‏ جاءت هذه الاعتداءات كشكل من أشكال اللا انصياع ( لا أريد أن أستخدم مصطلح الفلتان ) للانظمة ‏والقوانين الجامعية والاعراف والتقاليد المجتمعية . أذكر حين كان الاحتلال يقتحم حرم احدى الجامعات ‏ويعيث فيها دمارا ، منتهكا القوانين والأعراف الدولية ، كيف كنا كحركة طلابية ، في حينه ، وبمؤازرة ‏المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني ، نقيم الدنيا ولا نقعدها. ‏
‏-‏ جاءت هذه الاعتداءات في ظل تزايد وبشكل كبير حالات القتل والاعتداء على البسطاء في مجتمعنا . أقول ‏هذا مستشدا بتصريح للناطق باسم الشرطة الفلسطينية أن معدل الجريمة في مجتمعنا قد زاد بنسبة 69% ‏هذا العام مقارنة بالسنوات السابقة. ‏
‏-‏ جاءت هذه الاعتداءا في ظل حالة البيات الوطني والمجتمعي ، والذي شمل كل المؤسسات والاتحادات ‏الشعبية ، وفي أحسن الأحوال اّثرت هذه أسلوب النعامة بدفن رأسها كي لا ترى المصائب الصادمة من حولها ‏، وبالتالي تحولت غالبيتها الى تابع بدلا من أن تكون قائدا للشعب وداعما فعليا لنضالاته من أجل تحقيق ‏وانجاز الهدف الوطني المنشود والمتمثل في اقامة الدولة العتيدة ، مكتفية بمهرجانات الخس والتين والعنب ‏،واحتفالات التكريم ، وبالتالي التحول من عناصر نضالية الى ظواهر صوتية كلمنجية .‏
‏-‏ جاءت مثل هذه الاعتداءات ونحن نلهث وراء الوهم ، بعد أن نجح أكثر من طرف في غسل أدمغة شبابنا ‏ذكورا واناثا من خلال استبدال الاولويات بأمور قد لا تكون ثانوية ولكن يجب أن يتقدم عليها التحرير ، ‏تحرير العقل والأرض أولا.
‏-‏ جاءت هذه الاعتداءات ونحن نولي أهمية لأمور أخرى على حساب اعادة بناء ذات الانسان الفلسطيني ‏وارساء أسس لتعزيز السلم الاهلي في مجتمعنا كمقدمة أولى لبناء الدولة العتيدة واحداث التنمية المستدامة .‏
تدرك الغالبية من مجتمعنا ، أن هناك من يعمل ، ومنذ أمد طويل ،على تدمير مقومات نيل الحرية والاستقلال ، ‏بدءا بتحييد الشباب، غالبيتهم من الطبقة العاملة والمثقفين وقيادات مؤسسات المجتمع المحلي ، وما ‏التسريع في زيادة عدد التصاريح الممنوحة الا أحد أشكال تقليص الصراع والمواجهة بين الشعب المحتل ( بفتح ‏التاء) وسلطة الاحتلال ، الا نموذجا لأسلوب التدمير هذا . ‏
شكل اّخر من أشكال التدمير يكمن في استهداف العملية التربوية التعليمية بطرق شتى : اثارة المشكل والاعتداءات ‏داخل الحرم الجامعي وبقية المؤسسات الثقافية ألاخرى، ناهيك عن التجارة الرائجة والمتمثلة في بيع الشهادات ‏والدرجات، وبمختلف التخصصات ،وعلى المكشوف لدرجة افتتاح مكاتب معروفة ونشر الاعلانات عنها، ولغاية ‏الاّن لم يتم تحريك ساكنا لمواجهة هذه الحالة والتي عمل على ايجادها ، وللأسف الشديد، شخصيات تدعي الوطنية ‏والغيرة على مصالح المجتمع . ‏
ويبقى السؤال : ما العمل ؟؟؟
• تكمن أولى الخطوات في التخلي عن نهج الاقصاء والفئوية الضيّقة في التعامل داخل ‏العائلة وفي المؤسسات الرسمية والاحزاب والتنظيمات السياسية ‏
• ضرورة تعزيز نهج الحوار وعلى كافة المستويات ، بدلا من اللجوء الى ألاقتتال ‏وألاخذ بالثأر . هنا أرى مسؤولية كبرى على وزارتي التربية والتعليم العالي من خلال ‏أقرار مواد الزامية في منهاج التربية الوطنية ومساقات الزامية في الجامعات والمعاهد ‏حول التربية من أجل الحوار وتعزيز السلم ألاهلي لأهميته الوطنية والتنموية ، اضافة ‏الى توسيع الهامش أمام مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الانسان ‏والتعددية الفكرية . كما يتطلب الأمر من مثل هذه الوزارات استبدال بعض من ‏المسؤلين، ممن هم في عداء مطلق مع حقوق الانسان والديمقراطية والتعددية والحفاظ ‏على كرامة ألاخر.‏
في رأيي المتواضع ، قد تكون هذه الخطوة ألاولى من ألف ميل التي يجب السير فيها ‏لتعزيز السلم الأهلي . ‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *