Connect with us

عربي ودولي

أهالي مخيم اليرموك بدمشق يعودون إليه بعد سنوات من الحرب والتهجير القسري

دمشق- (شينخوا)- بعد انتظار سنوات من الحرب الطاحنة والدمار الذي خيم على أحياء مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين بجنوب العاصمة دمشق، بدأ الأمل يلوح بالأفق بعودة ميمونة لأهالي مخيم اليرموك بعد أن تم ترحيل الأنقاض من الشوارع وإعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي والمياه والكهرباء والهاتف إليه ، وأصبح الحلم حقيقة وعاد قسم لابأس منهم إلى المخيم .

وتحول مخيم اليرموك خلال السنوات الماضية إلى ساحة حرب بسبب سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وبعض الفصائل المسلحة التي تنتمي لتنظيم ( جبهة النصرة ) فرع تنظيم القاعدة في بلاد الشام عليه ، وشهد اعتى المعارك بين الجيش السوري وتنظيم (داعش) ما تسبب بتهجير عدد كبير من أهالي المخيم ، وتحول إلى تلال من الركام المنتشرة على مساحة المخيم وأصبح مدينة أشباح خالية من السكان .

وفي يونيو عام 2018 تمكن الجيش السوري من إحكام سيطرته الكاملة على مخيم اليرموك والأحياء المحيطة به ، وبعد معارك ضارية دمرت كل ما هو جميل في هذا المخيم الذي يعد ذاكرة تاريخية للأجئين الفلسطينيين الذي نزحوا من فلسطين بعد النكبة والنكسة واستقروا في عدد من المناطق في عموم المحافظات السورية .

ولم تمض أشهر على سيطرة الجيش السوري عليه حتى بدأت الآليات بالتحرك نحو هذا المخيم المنكوب للبدء بالمرحلة الأولى وهو إزالة الأنقاض المتراكمة من الشوارع وفتحها أمام الأهالي الراغبين بالعودة للاطمئنان على منازلهم ، لتتبعها بعد فترة عملية تأهيل شبكة المياه والصرف الصحي التي لم تتضرر كثيرا من الحرب كما الأبنية ، واستطاعت الحكومة السورية إعادة التأهيل والسماح للأهالي والراغبين بالعودة إلى منازلهم ، وسط أجواء من الفرح .

وقال المهندس محمود الخالد عضو لجنة الإشراف على مشروع تأهيل مخيم اليرموك لوكالة ((شينخوا)) ” ما يحصل اليوم في مخيم اليرموك هو استكمال للمرحلة الأولى وهي مرحلة ترحيل الأنقاض وإزالتها من الشوارع والتي كنا قد بدأناها في نهاية عام 2018 وبداية عام 2019 من أجل إعادة بناء البنى التحتية لمخيم اليرموك ” .

وأضاف الخالد أن “مرحلة ترحيل الأنقاض تحتاج إلى فترة زمنية تقدر بـ 6 أشهر تمهيدا لإعادة هيكلة البنى التحتية من صرف صحي ومياه الشرب والكهرباء وبعد ستة أشهر بدأنا بمرحلة تأهيل الصرف الصحي للمخيم والتي هي بوضع جيد نسبيا وبعدها بدأت عملية صيانة شبكة المياه ” ، مبينا أن كل هذه الأعمال تهدف إلى إعادة أهالي سكان مخيم اليرموك والتي بدأت بشكل تدريجي وبطيء نسبيا بسبب عدم وجود بنى تحتية وخدمات وبمجرد الانتهاء من ترميم البنى التحتية لمخيم اليرموك الغالبية العظمى من سكان مخيم اليرموك سيعودون اليه .

وأشار الخالد إلى أن هناك قرابة نحو الـ 40 بالمئة من أبنية المخيم وضعها الإنشائي جيد ، وليست بحاجة إلى ترميم إنشائي و40 بالمئة بحاجة إلى تدعيم وإصلاح و20 بالمئة مهدم بالكامل وبحاجة إلى ترحيل وهذا بحاجة إلى إعادة بناء ، مؤكدا أن هذه المشاريع مستمرة وبحاجة إلى دعم مادي كبير وعملية ترحيل الأنقاض من شوارع المخيم ممولة من قبل منظمة التحرير الفلسطينية .

وتابع الخالد يقول إن ” حوالي 2000 عائلة حصلت على موافقة للعودة إلى مخيم اليرموك ” ، مبينا أن أكثر من 500 عائلة عادت إلى المخيم .

وأضاف الخالد أن العقبة الأكبر التي تواجهنا هو عملية صيانة شبكة الكهرباء وهو مشروع كبير ويحتاج إلى دراسة، أما ووضع الصرف الصحي فهو جيد وكذلك شبكة المياه وضعها جيد .

وأشار إلى أن إعادة المخيم إلى ما كان عليه قبل الحرب يحتاج إلى وقت طويل ، مؤكدا أن قسما كبيرا من هذه العائلات ستعود في حال تأمنت الخدمات الأساسية ولو بشكل جزئي من مياه وكهرباء وشبكة اتصالات والعمل يتم على هذه المشاريع وبشكل متتالي بحسب توفر الدعم المادي لها .

وعندما تسير بشوارع مخيم اليرموك وترى الأبنية المتصدعة والمتهالكة ، تشعر بحجم الحرب الدائرة قبل ذلك ، ولكن بعد فتح الشوارع في أحياء المخيم ، بدأت الحياة تضج في المخيم ولو بشكل نسبي وتشعر بأن الناس لديها رغبة جامحة بالعودة إلى المخيم ، وإلى القيام يإعادة بنائه و الألق له .

وقال محمود محمد فوارني ،(50 عاما) وهو فلسطيني عائد إلى مخيم اليرموك لوكالة ((شينخوا)) ” أنا من سكان مخيم اليرموك وأعمل في العقارات قبل الأزمة ، والأن بدأت الحياة تعود للمخيم بعد إزالة الانقاض في الشوارع وإعادة تأهيلها ” .

وتابع يقول بعد تحرير المخيم من المسلحين كانت الطرقات الرئيسية مغلقة بسبب تراكم الانقاض وقبل فترة من الأن بدأت الحكومة السورية بعملية تنظيف الشوارع وإزالة الأنقاض منه والأن تقريبا ثلث المخيم تم تأمين المياه له عبر الشبكة الرئيسية والعمل مازال يتم لإيصال المياه لباقي الأحياء في المخيم .

وأضاف أن ” الأمور بخير والحمد الله وأنا أمل أن تعود الناس إلى المخيم الذي ولدت فيه ولها فيه ذكريات لتعود إلى سابق عهدها والأمور الأن بخير “.

وقال فوارني ” حاليا أقوم بعملية ترميم لمنزلي وهو الأن على الهيكل ويحتاج إلى ترميم وأنا مستمر بالعمل بإذن الله ومصمم على العودة إلى المخيم الى المكان الذي ولدت فيه وعشت فيه أجمل أيام حياتي والمخيم هو مسقط رأسي ” .

وأشار فوراني إلى أنه يتلقى مساعدات مالية من أخوته حتى يتمكن من عملية ترميم منزله ، موضحا أنه كان يسكن في منطقة السبينة القريبة من المخيم ، ويأتي بشكل يومي لمتابعة عملية ترميم البيت في المخيم .

ومن جانبه أكد جمال أحمد السعدي (62 عاما) وهو لاجئ فلسطيني آخر عائد إلى المخيم أنه عاد إلى المخيم بعد أيام من تحريره من الإرهابيين .

وقال السعدي ، الذي يعمل أيضا في التعهدات منذ حوالي 15 عاما ، ” منذ أن تحرر المخيم دخلت بعد أيام إليه ومكثت به ومازالت أسكن به حتى الأن والأمور تتحسن رويدا رويدا وقبل فترة تم تأهيل شبكة المياه والكهرباء والحياة شبه طبيعية ” .

وأضاف السعدي ” المخيم كان فيه دمار كبير بسبب الأعمال الإرهابية ومنزلي كان فيه بعض الدمار وقمت بإجراء صيانة له ورممت الأشياء التي تحتاج إلى ترميم وأعدت بناء ما يحتاج إلى بناء ولا يزال هناك بعض الأعمال في البيت ” .

وتابع يقول ” منذ ثلاث سنوات نصف وأنا موجود في المخيم ، وفي بداية العودة كان الوضع صعب بسبب الركام الموجود بالشوارع ” ، مشيرا إلى أنه بعد ترحيل الأنقاض من الشوارع و فتحها أصبحت عملية التنقل جيدة .

ويعد مخيم اليرموك أكبر المخيمات الفلسطينية في سوريا، وكان يعيش فيه قبل اندلاع الحرب 160 ألف شخص بينهم سوريون، لكن الحرب، التي وصلته في العام 2012 مع سيطرة الفصائل الإرهابية عليه وحصاره من القوات الحكومية ثم دخول تنظيم (داعش) إليه في العام 2015، وأجبرت سكانه على الفرار داخل سوريا وخارجها.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *