Connect with us

عربي ودولي

هل تستطيع تركيا التعافي من حكم أردوغان؟

واشنطن – (د ب أ) – مع توالي الأزمات التي تشهدها تركيا، لاسيما فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي الذي يتجلى بتهاوي العملة المحلية أمام الدولار، وتداعيات جائحة فيروس كورونا، تتصاعد الاتهامات لحكومة الرئيس رجب طيب أردوغان بـ”الإدارة السيئة” للملف الاقتصادي.


ويقول مايكل روبين، الباحث المقيم بمعهد “أمريكان انتربرايز”، في تقرير نشرته مجلة “ناشونال إنتريست” الأمريكية، إن أردوغان حكم تركيا منذ ما يقرب من عقدين. ومع اقتراب الجمهورية التركية من الذكرى المئوية لتأسيسها، أصبح أردوغان حاكمها الأكثر أهمية منذ مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة.


وأضاف روبين المتخصص في أبحاث شؤون إيران، وتركيا والشرق الأوسط بشكل عام، إنه في العقد الأول من حكم أردوغان، رفض العديد من المسؤولين الغربيين الاعتراف أو الإقرار بالتغيير في تركيا تحت قيادة أردوغان. فعلى سبيل المثال، أشاد كل من الرئيسين الأمريكيين السابقين جورج دبليو بوش وباراك أوباما بالديمقراطية في تركيا بعد فترة طويلة من توقفها عن كونها ديمقراطية. وفي حين لم يواجه الرئيس دونالد ترامب أردوغان باتساق، تحرك كل من وزير الخارجية مايك بومبيو وقادة الكونجرس لمحاسبة الرئيس التركي. ويُحسب للرئيس جو بايدن أنه لم يتعامل مع أردوغان بنفس أسلوب التدلل الذي تعامل به أسلافه.


ويقول روبين إن معظم القادة السياسيين الأمريكيين يدركون اليوم أن تركيا ليست حليفا. ومهما كان نوع تحالف أنقرة مع موسكو فإنه يؤكد مدى عدم موثوقية تركيا كحليف للناتو خلال أي أزمة مستقبلية. إذ أن دعم أردوغان لتنظيم داعش والجماعات التابعة لتنظيم القاعدة وإعادة تصنيف المنتقدين على أنهم إرهابيون، يثبت أن تركيا ليست حليفا في الحرب ضد الإرهاب.


و يضيف روبين أن الأتراك الذين وقعوا ضحية لأردوغان، والأتراك ذوو التوجه الغربي، وغيرهم العديد من الأتراك يشيرون إلى أن أردوغان وتركيا ليسا مترادفين. وهم يلاحظون تراجع شعبية أردوغان على نحو متزايد داخل تركيا. فانخفاض قيمة الليرة التركية، حيث فقدت 80% من قيمتها خلال عقد، دليل على سوء الإدارة المالية لأردوغان. وفي حين يتباهى أردوغان بمشاريع البنية التحتية الكبرى، يبدو أن العديد من هذه المشاريع محاولات واضحة لمكافأة المقربين بعقود بمليارات الدولارات.


وحتى الأتراك الموالون لأردوغان يلاحظون الآثار المدمرة التي أضفاها حكمه على البلاد. وباتت هناك شكوى شائعة بشكل متزايد بأن “اسطنبول ليست المدينة التي كانت عليها من قبل”. ويشعر الكثير من الأتراك بالاختناق بسبب مواقف أردوغان التقييدية وميوله الاستبدادية، بحسب روبين.


وعلى هذا الأساس، هناك سؤالان يمكن طرحهما وهما ، أولا، ما إذا كان هذا الافتقاد للشعبية قد يؤدي إلى سقوط أردوغان سياسيا، وثانيا، ما إذا كان بوسع تركيا العودة إلى المسار الأكثر اعتدالا وعلمانية الذي سلكته قبل عام .2002

ويقول روبين إن الجواب على كلا السؤالين هو “لا”. إن افتراض أن أردوغان سوف يُخضع نفسه للمساءلة الانتخابية هو ضرب من التمني. وصحيح أنه في عام 2019، فاز مرشح معارض في اسطنبول على الرغم من أن أردوغان أمر بإعادة التصويت لأسباب واهية. ومع ذلك، ففي حين أن هذا قد يعطي الأمل في أن يتمكن مرشح ، ربما حتى عمدة إسطنبول أكرم إبراهيم أوغلو ، من الإطاحة بالرئيس أردوغان، إلا أن هذا يفترض أن الدرس الذي تعلمه أردوغان هو أنه يجب أن يحترم صناديق الاقتراع.


وبدلا من ذلك، يشير سجل أردوغان إلى أنه سيتجنب التكرار من خلال زيادة القمع قبل يوم الانتخابات والتلاعب بالأرقام أثناء جدولة الأصوات. وحقيقة أن عددا قليلا جدا من الأتراك خرجوا إلى الشوارع، وأن حزب الشعب الجمهوري من يسار الوسط، وهو الحزب الذي ينتمي إليه إبراهيم أوغلو، لم يرفع صوته بالكاد إلا عندما اعتقل أردوغان زعيم حزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرطاش، هي أمور لا تؤدي سوى إلى تشجيع أردوغان .


ويقول بعض المحللين في تركيا إن التقدم في السن وسوء الصحة قد يدفعان أردوغان إلى التقاعد لصالح شخص مثل خلوصي أكار، وزير الدفاع التركي الحالي. وإذا خسر أكار الانتخابات، فعندئذ يستطيع أردوغان أن يلومه ولكنه لن يتأثر بوصمة الخسارة. وهذه أيضا مجرد تمنيات.


ومن غير المرجح أيضا أن ينقل أردوغان زمام الأمور إلى أكار لسبب آخر. فبالنظر لعدد المسجونين أو المُعتدى عليهم أو القتلى على يد أردوغان، فإن الخطوة الأكثر شعبوية التي قد يتخذها أي رئيس في المستقبل هي اعتقال أردوغان نفسه وجعله يقضي سنوات تقاعده في السجن، وفقا لما يراه روبين.


و يقول روبين الكثير من الأتراك الذين نبذهم أردوغان ينظرون الآن إلى حقبة ما قبل عام 2001 باعتبارها العصر الذهبي. وهم ينصحون بالحذر داخل واشنطن لتجنب حرق الجسور مع الأتراك الذين يعتبرون أردوغان إشكالية لهم. ولكن هناك فرق بين الاعتراف بأن أردوغان ليس تركيا وإنكار أنه أعاد تشكيل البلاد إلى شيء لن يكون شريكا كما كان من قبل.


واختتم روبين تقريره بقوله إن اليونانيين والأرمن والعرب والأكراد وغيرهم لا يريدون أكثر من أن تكون تركيا بلدا طبيعيا متصالحا مع نفسه ومع جيرانه. ولكن تحقيق ذلك يتطلب أكثر بكثير من مجرد التمني من جانب المنفيين والسفراء السابقين. بل إذا تداعت صحة أردوغان ليختفي من المشهد غدا، فإن تركيا سوف تظل تواجه مأزقا طويلا وصعبا للعودة إلى الوضع الطبيعي، وهو الأمر الذي لن يقاس بالشهور بل بالعقود.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *