Connect with us

أقلام وأراء

ما ذنبهم ؟

بقلم: العقيد لؤي ارزيقات
الناطق الاعلامي باسم الشرطة

انها الساعة السادسة صباحا وخيوط الشمس بدأت تتسلل من بين غيوم السماء لتُنير الدروب وتسطع على الارض في يوم غائم بارد،وحركة المركبات بدأت تنشط في الطرقات رويدا رويدا وتشتد شيئا فشيئا، وثلاثة من الاطفال وصلوا لتوهم بجانب اشارة ضوئية وضعت على مفترق وسط المدينة يبحثون عن شعاع او خيط من خيوط الشمس ليحتموا به علهم يدفئون عظامهم وايديهم وجلودهم قليلا من برودة الطقس ومن الصقيع المتجمد على الارض بعد ما احضرتهم مركبة ذاك الرجل المستغل لهم والذي يجبرهم على التسول والبيع بالقرب من الاشارات الضوئية وعلى المفارق .
وهم يرتجفون من البرد ويستجمعون قواهم تحضيرا ليوم شاق من العمل المرهق رغم صغر سنهم ووهن اجسادهم التي لا تقوى على العمل وعدم نضج عقولهم التي لم تدرك سبب اطاعتهم لهذا المستبد غريب الاطوار شديد السطوة، يبحثون في زقاق الطريق وعلى جنباتها عن بضع شواكل يضعها في ايديهم محسنٌ او من يعطف عليهم لتشفع لهم امام الرجل الذي سيطر عليهم وعلى عقولهم بعد ان تقطعت بهم السبل بين ام مطلقة واخرى ذهبت لبيت اهلها وثالثة تركها زوجها بعد زواجه بأخرى وأب لا يعرف شيئا عن حياة ابنه الذي تسرب من المدرسة وآخر هرب من المنزل بعد مشادة مع والده الذي هدده بالضرب المبرح وثالث تشتت بين منزل والده وجده …. يسعون للحصول على لقمة يقتاتونها او كسرة خبز وحبات بندورة يعودون بها لمنازلهم ليتقاسمونها مع اشقائهم او يشترون لانفسهم الدخان وغيره بعد ان يسلموا في نهاية اليوم ما جمعوه من مال التسول والبيع للرجل فيأخذ الكثير ويرمي لهم الفتات القليل والمبلغ الزهيد .
يكبرون شيئا فشيئا ويقضون جل وقتهم في الطرقات دون حسيب او رقيب وتكبر معهم همومهم وتكبر كذلك ميولهم الإجرامية وتتشكل في قلوبهم الاحقاد تجاه مجتمع لم يراع طفولتهم وحبهم للحياة وتكبر احقادهم تجاه آباء وامهات لم يكترثوا لمصير ابناء تنهشهم كلاب الطرق الضالة ويتعرضون للاهانات من هذا وذاك. ولم يسألوا ان كانوا جوعى او كانوا دون مأوى ولم يوفروا لهم ادنى مقومات الحياة كغيرهم من الاطفال ولا حتى النصح والمتابعة .
ثلاثة اطفال عملوا واجتهدوا وحاولوا التغلب على قسوة الحياة ومر العيش، ولكنهم اطفال فقدوا طفولتهم وقدرتهم على اتخاذ القرار فسلبت ارادتهم وسرقت طفولتهم منذ نعومة أظفارهم وسرقت عقولهم في سنوات نضجها الاولى وسلب تفكيرهم من مستبد ليسيرهم كيفما يشاء، ليتجه أحدهم لترويج المخدرات وتعاطيها وآخر للسرقات والثالث للتسول. كيف لا وهم من تخلى عنهم القريب وباعهم البعيد لتحقيق مآربه وجمع المال بدمائهم وعرقهم وسرق قوتهم واعطاهم الفتات.
سيكبرون ويحقدون وينتقمون من المجتمع بجرائمهم ان لم يتم انقاذهم ، فما زال في الحياة متسع وما زال في الوقت فسحة لنعيد التفكير في التعامل معهم .. وما زال الوقت مبكرا لنذكر كل أب وكل أم بالبحث عما يتعرض له ابناؤهم…. استمعوا لابنائكم … تحسسوا مشاكلهم …لا تتركوهم للاستغلال .

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *