Connect with us

أقلام وأراء

المقاومة سفينة النجاة..

بقلم:رشيد حسن

صديقي القادم من الارض المحتلة ،فاجأني بحالة التشاؤم التي تركبه .. وتسيطر عليه ، فبات محبطا .. فقد الابتسامة التي كان يقابلنا بها ، كلما سألناه عن الاوضاع في الارض المحتلة ، وفقد التفاؤل الذي كان ينثره علينا ، كما ينثر الياسمين ، فيعيد للحياة نبضها بعد موات ..!!
صديقنا المكتئب هذا لم ينتظر تساؤلاتنا ، فاخذ يعدد بأسى بعض مطاهر الخراب الذي أصبح يضرب النسيج الاجتماعي .. كانتشار المخدرات .. وتزايد عدد المتعاطين لهذا البلاء . وتفجير الثارات بين العائلات الفلسطينة ضاربا المثل بعدد الشباب الذين يسقطون بنيران هذه الثارات سنويا في الجليل والمثلث وادي عارة الخ… وقد اصبح دور العدو واضحا في تاجيج هذه الثارات وفي نشر المخدرات ، وأشار الى تفاقم ظاهرة البطالة والتي تتجاوز 80% في غزة بفعل الحصار الصيهوني الظالم ، وحالة الضياع التي دفعت بالعديد من الشباب الى ركوب البحر هربا من الموت .. فكان الموت في اتتظارهم ، كما حدث مؤخرا في بحر ايجة.. وقد جسدت هذه الكارثة، أفظع تراجيديا ومأساة انسانية يشهدها القطاع ..
ويضاف الى هذه الظواهر المؤسفة ، تكاثر عدد الجواسيس وسماسرة بيع الاراضي كما تتكاثر الطفيليات والسرخسيات .. وقد نقلت الاخبار دور هؤلاء المخزي في استيلاء الجمعيات اليهودية مثل جمعية «العاد» الصهيونية ، على شقق قي سور باهر وغيرها من ضواحي القدس.. وقد ارتضوا لانفسهم ان يكونوا حذاء للعدو يدنس ارض الاسراء والمعراج .
كلام صديقنا لم ينته الا بالتأكيد على حقيقة الحقائق وهي:
ان العودة الى المقاومة الشاملة ،هو الكفيل بانهاء هذه الظواهر والامراض الخطيرة التي اصبحت كالسوس ،او لنقل كمرض السرطان يهدد ويضرب مناعة شعبنا في الصمود الاسطوري..
وأضاف : لقد اثبتت المقاومة انها البلسم الشافي لهذه الامراض ، التي تثخن الجسد الفلسطيني، وتهدد بنقله الى العناية الحثيثة كما يتمنى العدو الصهيوني..
وقال بصوت تملؤه الثقة تعالوا لنقارن بين اوضاع شعبنا في ظل انتفاضة الحجارة وأوضاعه المؤسفة اليوم ..
لقد خلقت الانتفاضة بدم شهدائها مجتمعا مقاوما حرا .. مجتمعا واحدا ، موحدا، وهو ما مكنه من الاستمرار في الانتفاضة لاكثر من ست سنوات متواصلة..
المقاومة –يا سادة- توحد ولا تفرق، تقضي على الاحتكار والجشع، تضرب الفساد والمفسدين ، وتستأصل الجواسيس ، وتقطع رؤوس السماسرة وتحيلهم الى محاكم الشعب .. وتقضي على ظاهرة الفقر والبطالة ، فلا تجد بيتا واحدا لا يملك قوت يومه.. وقد خلقت اقتصادا جديدا يقوم على الاعتماد على الذات ، ومبدأ التكافل والتضامن .. ويكفي انها احيت الكرامة والغزة الوطنية، وجعلت الشهداء ايقونات الشعب الفلسطيني.. وسقت شجرة التضحية والفداء.. فاثمرت كتائب من الفتيان يتسابقون لتدمير دبابات «الميركافا» على غرار البطل الاسطوري فار س عودة..
وبجردة حساب بسيطة .. نجد ان خسارة شعبنا وقضيتنا في ظل الاوضاع الحالية ، أكثر بكثير من خسارته في زمن الانتفاضة المجيدة ..
ندق الخزان من جديد كما اوصى الشهيد الرمز غسان كنفاني.. وندعو ابناء شعبنا والفصائل والاحزاب والتنظيمات الى التقاط اللحظة التاريخية.. وتفجير انتفاضة ثالثة كسبيل وحيد للخروج من اوسلو .. من مرحلة الضياع ..
فلقد بلغ السيل الزبى ..اللهم هل بلغت…!!
عن “الدستور الاردنية”

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *