Connect with us

فلسطين

التربوي القدير ريتشارد زنانيري : يجب التقرب من الطلاب وفهم احتياجاتهم

المسيرة التعليمية في المدينة المقدسة تتعرض لاجراءات غير مسبوقة بهدف تشويه المناهج التعليمية باشكال متعددة وخبيثة

القدس-خاص ب”القدس”دوت كوم- -اشعل التربوي ريتشارد زنانيري مدير مدرسة المطران ، الضوء الاحمر امام المسؤولين عن التعليم الفلسطيني على اثر التحديات الكبرى التي تواجه المسيرة التعليمية في المدينة المقدسة التي تتعرض لاجراءات غير مسبوقة بهدف تشويه المناهج التعليمية باشكال متعددة وخبيثة .
ووجه زنانيري استاذ التعليم على مدار “42 عاما” من الخبرة كمعلم ومدير، عدة رسائل خلال لقاء في صالون القدس الثقافي، بحضور المهندس سامر نسيبة، ركز فيها على مستقبل العملية التعليمية التي يقع على عاتقها بناء الاجيال الصاعدة .
التكنولوجيا تتقدم
واوضح زنانيري ان المعلم اليوم هو بمثابة مدير ومربي في ظل وجود التكنولوجيا ومحرك البحث “غوغل”، فهو الموجه والقائد والمرشد الاساس ويقتصر دور المعلم على توجيه الطلاب والشباب واكتشاف قدراتهم وابداعاتهم ، ولم تعد العلامة مقياسا وحيدا، حيث نجد احيانا طلابا متفوقين في العلامات ولكنهم غير مبدعين في طرق الحياة والعكس صحيح .
واضاف: التعليم بالنسبة للشعب الفلسطيني شيء عزيز ومقدس ، حيث اثبت شعبنا نفسه في الجامعات في الوطن والشتات فهو شعب محب للعلم والتعليم .
وتابع : “رسالتي تحث على التقرب من الطلاب وفهم احتياجاتهم والتعامل مع الجيل الجديد بطريقة تختلف عن الجيل القديم ممن أصبحوا اليوم اطباء ومهندسين ومحامين من طلبتنا الذين علمناهم في مدرسة الفرير والتي درست فيها قرابة 21 عاما. فنحن امام جيل اكثر تعمقا في التكنولوجيا واكثر ابداعا ولا يحب ان يقضي وقتا طويلا في التعليم، جيل تكتولوجيا الانترنت والبلفونات والببجي، لم يعد يؤمن بمقولة، خير جليس في الزمان كتاب وانما خير جليس هاتف ذكي يضع العالم امامه وبين يديه في لحظات ..؟؟
النشاطات اللامنهجية
وحث زنانيري المدارس على تفعيل النشاطات اللامنهجية والبحث عن المواهب واكتشافها، فليست الشهادة والعلامة هي الاساس، حيث من المعروف ان الكثير من المدارس دفنت مواهب، وكان يمكن ان يظهر من بين طلابها ، امثال بيكاسو وبتهوفن ونجوم رياضة عالميين لو سنحت لهم الفرصة ذلك أو لو وجدوا حضنا داعما.
وتساءل بحرقة: اين الفرص التي وفرناها لأولادنا ؟ ولماذا التركيز على العلامة والشهادة التي تقتل الابداع لدى جيل مبدع وذكي رغم تصرفاته المزعجة في بعض الأحيان وعدم تحملهم المسؤولية المطلوبة. فهذا الجيل يحتاح الى من يستوعبه ويرشده ويوجهه ويكون قريبا منه. كما ابعث برسالة للاهالي، بان لا تكون العلامة شغلهم الشاغل وانما قضاء وقت اكبر مع ابنائهم وتوجيههم ولعب دور مكمل وهو مايغيب عن بالنا للاسف، لذلك نرى فئة من الشباب ينحرفون نحو تعاطي المخدرات وآفات اجتماعية اخرى نتيجة انحراف البوصلة وعدم الاهتمام بهذه الفئة الشابة الطليعية والتي تحتاج إلى ملء فراغهم بأمور قريبة من ميولهم واحتياجاتهم.
وعلينا ان ندرك اننا مجتمع فتي يفتقد الى المؤسسات من اندية ومراكز ثقافية ومهنية تستوعب وترعى اولادنا مما يخلق فراغا انعكس سلبا على مفهوم المدرسة كمصنع لانتاج العقول النيرة للمجتمع .
الشهيد الحي
وأشاد زنانيري كتربوي عريق وخبير في مجال التعليم، بنموذج العلاقة الاخوية المقدسية الاسلامية المسيحية المتجذرة ، فالمسلم والمسيحي يتنفسان من رئة واحدة ومن نسائم عبق الاقصى والقيامة. واستلهم هذه النظرة المبدئية الى جناحي الشعب الواحد من انتمائه النضالي الوطني حيث اعتقل في نهاية التسعينيات وبداية ثمانينيات القرن الماضي دفاعا عن الاقصى بعد ان اصيب في المواجهات واشيع ان ريتشارد ميشيل زنانيري قد استشهد لانه شوهد محمولا على حمالة الاسعاف بعد اصابته، فالتبس الامر على احد الصحفيين الذي سارع لاعلان نبأ استشهاده على العالم، فصار الشهيد الحي بعد ان قام من بين الاموات، يمشي في مستشفى المقاصد، اذ شاهده شقيقه الصحفي “الياس” الذي صعق لهذه المفاجأة والبشارة السارة .
المسيحي الفلسطيني المسلم
كما ان صورة مشهورة ما زالت معلقة في متحف ياسر عرفات كتب تحتها “الشباب المسلم يدافع عن الاقصى” وبينهم الشاب المسيحي الفلسطيني الغيور على المقدسات الاسلامية والمسيحية ريتشارد قلب الاسد . تلك الصورة التي شاهدها “ابو عمار” بنفسه وهز رأسه اعجابا وهو ينظر الى ريتشارد زنانيري وحال لسانه يقول ” طوبى لشعب الجبارين من مسيحيين ومسلمين .. ” وعلى اثر هذا الموقف الوطني منع زنانيري من السفر مدة ست سنوات .
كعكة الفصح السجينة
وكانت اجمل واشهى كعكة معمول فصحية تناولها زنانيري ، تلميذ البيت الداخلي التابع للكنيسة الانجيلية اللوثرية الالمانية في بيت جالا ، وهو رهن الاعتقال في السجون الاسرائيلية بمناسبة عيد الفصح المجيد، حيث صادف ان يكون في الاعتقال ثلاثة اعياد فصح متتابعة .
المحبة والتسامح
ويسعى المربي زنانيري الى نشر قيم ومبادئ المحبة والتسامح والبعد عن التعصب الديني والسياسي من خلال زرع منظومة القيم الانسانية الرفيعة في نفوس الطلاب، اضافة الى قبول الآخر واحترام الرأي المخالف. ويحمل هذه المبادئ ويزرعها في نفوس طلابه ومحيطه منذ أكثر من ٤٢ عاما من التعليم، حيث اننا نعاني من تراجع منظومة هذه القيم .
ونوه زنانيري بصفته عضوا في المجلس الثوري لحركة “فتح” وعضو اقليم ومن مؤسسي لجان الشبيبة، بضرورة الادراك بان القدس ليست شعارات وليست سلما للتسلق للوصول الى غايات واهداف ومنافع شخصية ومناصب ومواقع وما شابه ، انما القدس درة التاج ودرة الحياة ودرة الارض والسماء وهي اكبر واهم من اي فصيل سياسي وهي عنوان السلام الحقيقي والعادل ونشر المحبة بين الجميع. فالقدس امانة في اعناقنا جميعا لمواجهة هجمة التهويد واسرلة المناهج وهدم البيوت والمصادرات واقتحام المقدسات وخصوصا المسجد الاقصى بشكل يومي .
تطوير التعليم
وفي خلاصة الرسائل الموجهة، اكد زنانيري انه من اجل تحسين وتطوير التعليم لابد من اعادة النظر في المنهاج الذي لا يتناسب ولا يتماشى مع تفكير الجيل الحالي مع مطالبتنا بالاهتمام والتركيز على الجوانب المهنية، كما يحدث مثلا في الدولة الالمانية الصناعية المتطورة التي تبلغ فيها نسبة التعليم المهني 75% وتشجبع الالتحاق بهذا النوع من التعليم واهمية ان يعي اهالي الطلبة ضرورة توجيه ابنائهم الى تعليم يتناسب مع احتياجات السوق ويتلاءم مع توجهاتهم وميولهم .
كما طالب بأن يكون للجامعات دورا في تقرير برامج لتهيئة الطلاب في المرحلة الثانوية لمعرفة التخصصات الموجودة والمطلوبة في هذه الجامعات .
واوضح”اكثر ما يقلقني سؤال بعد التوجيهي، الى اين مصير 50-60 الف متقدم .. والى اين مصير 30-40 الف خريج منهم من الجامعات والبطالة في زيادة خطيرة لسواعد المستقبل والذين يعيشون ظروفا صعبة تحتاج إلى اتخاذ قرارات لإنقاذهم من الضياع ومن المعاناة الاقتصادية التي تعصف بنا..؟؟ “.
وحث كذلك على اهمية التركيز على الجانب التكنولوجي في التعليم وتعزيز هذا التخصص في المناهج لما له من مستقبل مشرق والسعي للوصول الى مستوى راق في هذا المجال في ظل وجود جيل تكنولوجي واعد.
تحية للمطرانية
ولم ينس زنانيري المتمرس في العمل التربوي لاكثر من اربعة عقود منها عشر سنوات في الادارة في ارثوذكسية سان جورج برام الله والمطران بالقدس التي ما زال على راس الادارة فيها الى جانب 21 عاما من التدريس الشامل في مدرسة الفرير وعشر سنوات كمعلم في مدرسة المطران،لم ينس الاشارة الى جهود مطرانية سانت جورج التي تشرف على المدرسة العريقة والتي يقف على رأسها حاليا المطران الإنسان حسام نعوم جزيل الاحترام .
نسيبة:المدارس مقبرة المواهب
وعقب المهندس سامر نسيبة صاحب الدار الثقافية بالقول: انه يجب محاربة مقولة، المدارس مقبرة المواهب من خلال ابتكار وسائل تعليم تربوية عصرية والتأسيس لمناهج تكشف ميول الطلاب ورغباتهم ومهاراتهم الابداعية حتى نخرج من مربع النقل والتقليد والتدريس القائم على الحفظ والبصم والتلقين . وحذر من لجوء الاحتلال الى سرقة عقول الشباب الفلسطيني من خلال فتح سوق الهايتك امامهم وبالتالي تفريغ الهايتك الفىسطيني من العقول والقوة البشرية اللازمة لتطويره والرقي به مستقبلا .

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *