Connect with us

اقتصاد

التنمية السياحية في تركيا تنتعش من جديد

لا يخفى على أحد أن تركيا قد احتلت مكانة رائدة في صناعة السياحة الحديثة، من المؤشرات القوية على نجاح صناعة السياحة هي حقيقة أنها مستمرة في التطور على الرغم من الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية.

وقد قامت الحكومة التركية بوضع مشروع طموح لدعم وتطوير قطاع السياحة وجعله من الخمس الأوائل على المستوى العالمي، بما يسمى خطة رؤية تركيا للسياحة 2023، وعلى الرغم من القدرة التنافسية العالمية لصناعة السفر العالمية تحتدم بشكل كبير، إلا أن تركيا أمامها فرصة كبيرة للوصول إلى هدفها المنشود.

قالت منظمة التجارة العالمية إنه من المرجح أن يسافر حوالي 1.8 مليار شخص حول العالم كل عام بحلول عام 2030، وهذا يعني أن السفر لن يصبح من الرفاهية بل سيكون جزء من أساس حياة الكثيرين، ينفق هؤلاء المسافرين البالغ عددهم 1.8 مليار دولار حوالي 7.5 تريليون دولار على قطاع الضيافة والاقامة والترفيه والطعام والرحلات والطيران، وتريد تركيا أن تتفوق في هذه الأمور لجلب مزيد من الزوار وذلك من خلال افتتاحها مطار اسطنبول الجديد كما يحظى الطيران التركي بمكانة كبيرة ويغطي العديد من الوجهات الأوروبية والشرق أوسطية، وهذا بالتأكيد سيساهم بشكل كبير في نمو اقتصادها.

وعلى الرغم من وجود الكثير من القطاعات التي تدر الكثير من الأموال في اقتصاد البلاد، إلا أن الحركة السريعة لقطاع السياحة تجعل الأموال تتدفق بوتيرة أسرع، وهذا جيد لاقتصاد أي دولة ترغب في نمو اقتصادها في زمن قياسي.

عائدات السياحة في تركيا تضاعف ثلاث مرات تقريبًا بعد تخفيف قيود السفر

زار مدينة إسطنبول حوالي 5.8 مليون سائح أجنبي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، حيث زاد عددهم في سبتمبر وحده بأكثر من 100% على أساس سنوي، حيث زار ما يقرب من 976 ألف سائح من دول أخرى اسطنبول في سبتمبر، بزيادة 111% عن نفس الشهر من العام الماضي.

نما عدد السياح الأجانب إلى المدينة التاريخية بشكل مطرد منذ مارس الماضي، حيث وصل إلى ما يقرب من 6 ملايين في الفترة من يناير إلى سبتمبر، وفقًا للأرقام الصادرة عن هيئة الثقافة والسياحة في مقاطعة إسطنبول.

وصل حوالي 973000 مسافر إلى المدينة عن طريق الجو، بزيادة 112% على أساس سنوي، بينما ارتفع عدد الوافدين عبر البحر في الشهر بنسبة 6% عن العام الماضي، حوالي 70% من السياح الدوليين أو ما يقرب من 687 ألف شخص استخدموا مطار إسطنبول كنقطة دخول، ووصل حوالي 29% أو ما يقرب من 284 ألف مسافر عبر مطار صبيحة كوكجن في الجزء الآسيوي من العاصمة.

كما أظهرت البيانات أن الإيرانيين يتصدرون قائمة الضيوف الأجانب،ففي شهر سبتمبر استقبلت اسطنبول نحو 106 آلاف سائح إيراني، يليهم المواطنون الروس البالغ عددهم حوالي 82 ألف سائح، وشكل الألمان ثالث أكبر مجموعة من المصطافين بحوالي 79 ألفًا، والعراقيون في الترتيب الرابع بعدد حوالي 54 ألفًا.

بالإضافة إلى ذلك، زار إسطنبول الشهر الماضي 34 ألف سائح من فرنسا و 33 ألف زائر من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى 30 ألف أوكراني.

وأظهرت البيانات أن المسافرين من 191 دولة زاروا المدينة التي تضم أكثر من 16 مليون شخص، بما في ذلك واحد من كل من لاوس وفيجي، بالإضافة إلى سائحين من تونغا والفاتيكان وبوتان وجزر البهاما وسانت فنسنت وجزر غرينادين. 

المقومات الأساسية لنجاح صناعة السياحة في تركيا

1 .توافر الموارد الطبيعية والمناخية الغنية:

تتميز أراضي تركيا بمياه البحار الأربعة: البحر الأسود وبحر مرمرة وبحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط، التي تتميز بشواطئها الجذابة الرائعة، توجد أنواع مختلفة ومتنوعة من المناظر الطبيعية بدءًا من السهول الخصبة على الساحل إلى الهضاب الجبلية في وسط البلاد، يساهم كل ما سبق في تطوير أنواع مختلفة من الاستجمام: من الشاطئ إلى التزلج والترف والعافية.

2 .حضور أغنى تراث تاريخي وثقافي:

يوجد على أراضي تركيا الحديثة اثنتان من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم: معبد أرتميس في أفسس في سلجوق و ضريح هاليكارناسوس في بودروم، كما يتميز الساحل الغربي (بحر إيجة) بأكمله بشكل مباشر بالثقافة الرومانية القديمة واليونانية القديمة، في هذه المنطقة تم الحفاظ تمامًا على مدن مثل روما، والتي أصبحت الآن أماكن مشرقة جاذبة للسياحة، على سبيل المثال:أفسس وتروي والقسطنطينية وأسماء أخرى معروفة للجميع على نطاق واسع.

3 .توافر البنية التحتية السياحية الحديثة:

أصبحت تركيا من أفضل الأمثلة على التنمية السياحية، حيث قامت العديد من المشاريع والاستثمارات الكبرى في العديد من مجالات السياحة المتنوعة خلال فترة زمنية قصيرة، مثل النقل والإقامة إلى تقديم الطعام والترفيه، يلبي كل قطاع في السياحة التركية احتياجات العملاء الأكثر تنوعًا.

تعتبر تركيا جنة سياحية فريدة من نوعها، حيث يتم دمج التاريخ والثقافة والجمال الطبيعي الرائع بشكل مثالي مع أحدث إمكانيات صناعة السياحة، حيث تشتهر تركيا بالكثير من المناظر الطبيعية الخلابة مثل الغابات الخضراء والجبال المغطاة بالثلوج المناسبة للتزلج والبحار النظيفة والشواطئ والينابيع الحرارية والناس المضيفون والمأكولات الفريدة.

تتميز مناطق بحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط ​​بمستوى عالٍ من السياحة الصيفية، فتم تطوير ساحل البحر الأسود على نطاق محدود، بالنسبة المرتفعات يوجد “هضاب عالية للتسلق” في طرابزون وغيرسون وريزيويلغاز وبولو وأبانتا، تعتبر مراكز التزلج في جبال الألب مجمعًا على جبل أولوداغ على بعد 40 كم من مدينة بورصة وجبل بالاندوكين بالقرب من أرضروم.

كيف ساهمت الحكومة التركية في نمو السياحة؟

في السنوات الأخيرة، كانت السياحة أكثر القطاعات نجاحًا في الاقتصاد التركي وتساهم في اندماج البلاد في الاقتصاد العالمي، في محاولة لتوليد المزيد من الدخل قامت تركيا بمراجعة سياستها السياحية بناءً على الإمكانات الحالية. 

بدأت وزارة السياحة الآخذ في الاعتبار جميع العوامل التي تؤثر على صناعة السياحة، بدءًا من الحملات الإعلانية النشطة في حوالي 40 دولة من خلال مكاتبها البالغ عددها 23 مكتبًا، وعند وضع الاستراتيجية تم الأخذ بعين الاعتبار أهم سمات تركيا التي تميزها عن المنافسين، التي تشمل التنوع الطبيعي والتاريخي والثقافي، بسبب الموقع الجغرافي لتركيا بين آسيا وأوروبا، وهو ما يحدد وظيفتها أنها نوع من الجسر العابر للقارات.

كجزء من تنويع السياحة، يتم تنفيذ أنشطة فعالة تهدف إلى تطوير ممارسة الرياضات مثل الإبحار والجولف وتسلق الجبال والرياضات الشتوية، فضلاً عن الرحلات والتجديف وصيد الأسماك والرياضة والصيد ومراقبة الطيور والمشي على الهضبة وزيارة الكهوف، ينعكس نجاح المسار المختار في تطوير عدد كبير من الخدمات المتعلقة بالسياحة، لذلك، تقدم تركيا اليوم للسياح ليس فقط عطلات شاطئية عالية الجودة في أي نطاق سعري، ولكن بكل طريقة ممكنة تسعى جاهدة لتوفير أقصى مستوى من الخدمات ذات الصلة، لا يمكن أن تكتمل إجازة منفصلة في فندق على شاطئ البحر، إذا لم تضف إليها وجود مطعم متطور وشبكة متاجر في سهولة الوصول الفوري، برنامج نزهة غني قادر على تلبية احتياجات جميع الفئات العمرية للسياح. 

كل ما سبق تم تحقيقه من قبل تركيا في السنوات الأخيرة وما زالت تتطور الآن بما يتماشى مع الحفاظ على النكهة الوطنية بالاقتران مع الأساليب والتقنيات الحديثة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *