Connect with us

أقلام وأراء

ونحن نحتفل بذكرى الاستقلال ‏

بقلم: ميخائيل رشماوي

ونحن نحتفل بعيد الاستقلال في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني من كل عام ، أتساءل: هل نحن ‏مستقلّون فعلّا هل زال الاحتلال ؟ أما زلنا نحلم ؟ ألم تكن هناك فرصةٌ للفلسطينيّين وللعرب أن يحققوا ‏الانتصار عام 48 وأن تكون فلسطين كلّها حرّةً عربيّةً مستقلّة ؟ ولكن ماذا حدث ؟
حضرت برنامجًا وثائقيّا قبل فترة للدكتور ناصر اللحّام من الأرشيف عن حرب 48 عرض الدكتور ‏في برنامجه شخصيّاتٍ يهوديّةً عاصروا هذه الحرب ، وتحدّثوا باستغراب عمّا جرى آنذاك وكيف كان ‏النّصر قاب قوسين أو أدنى للجيوش العربيّة التي دخلت لتحرير فلسطين ، وكيف استطاعت العصابات ‏الصّهيّونيّة هزيمة الجيوش العربيّة وقلب الهزيمة إلى نصر . ‏
‏ وللحديث عن ذلك أريد أستعرض دخول الجيوش العربيّة لتحرير فلسطين في كلّ الجبهات ، ثم أنتقل ‏إلى ماذا حدث؟
شاركت في حرب 48 الجيوش النظامية لخمس دول عربية هي مصر وسورية والأردن والعراق ولبنان، ‏وذلك لتحرير فلسطين ، ‏
في صباح يوم 15/5/1948 دخلت الجيوش العربية أرض فلسطين. وعلى الرغم من المعوقات والنواقص ‏حقّقت هذه الجيوش في الأيام الأولى من عملياتها العسكرية نجاحًا رائعًا: ‏
‏ ففي الجبهة المصريّة دخلت القوّات المصريّة مدينتي خان يونس وغزّة ، وواصلت الزّحف إلى المجدل ‏وأسدود ، وقصفت الطائرات المصريّة تل أبيب وواصلت زحفها تجاه المستعمرات الصّهيّونيّة ، ورفعت ‏العلم المصري فيها ، وواصلت القوّات المصريّة تقدمها على خط المجدل والفالوجة وبيت جبرين الخليل ‏وخط أسدود – قسطينة، بهدف فصل المستعمرات الجنوبيّة في النقب عن شمال فلسطين ، ونجحت القوات ‏المصريّة في احتلال الفالوجة ، ودير نخاس وترقوميا ، وتابعت تقدّمها باتجاه الخليل .‏
الجيش الأردني حقق انتصارات رائعة في بداية الحرب ، فعلى سبيل المثال احتل مستعمرة ‏‏”عطاروت”، ومستعمرة النبي يعقوب، واحتل المواقع الأمامية بين اللطرون والتلال الشرقية حتى قرية ‏يالو، وسيطر على حي الشيخ جراح وطرد مقاتلي “الإيتسل” منه بعد معركة قتلوا وجرحوا فيها عددا من ‏الصهاينة، وكان ذلك في صباح ١٩ أيار/ مايو ١٩٤٨. وحاصرت القوّات الأردنيّة القدس ، ولم تستطع ‏القوّات الصهيونيّة في البداية فك الحصار عنها فقد كان الجيش الأردني يسيطر على الأسوار خاصّة عند ‏منطقة باب الخليل ودخلت المدرّعات الأردنيّة القدس وحوصر اليهود فيها وأجبروا على الاستسلام.‏
وتمركز الجيش الأردني بعد ذلك في منطقة باب الواد وتقدّم الجيش الأردني بعدها إلى اللطرون ، واحتل ‏مواقع دفاعيّة من عمواس مع تعزيز الجيش الأردني بقوّات أخرى. ‏
كان النصر ساحقا وحاسما، ولكن قيادة الجيش الأردني لم تستغل هذا النجاح بالهجوم على قيادة الهاغاناه في ‏مستعمرة “خلدة”، وحسم المعركة نهائيا في منطقة القدس- اللد- الرملة.‏
ومن الجدير الذّكر أنّ بن غوريون غضب غضبا شديدا عندما أبلغه إسحاق رابين عن الخسارة في الحرب ‏، حيث أن يغال ألون مخطط الهجوم الأخير، خاف من مواجهة بن غوريون، ولذلك أرسل رابين لإبلاغه ‏بحقيقة الأمر. استشاط بن غوريون غاضبا وقال: يجب إطلاق الرصاص على يغال ألون.‏

وواصلت القوّات الأردنيّة تقدّمها للسيطرة على جبل بطن الهوى الّذي يشرف على طريق القدس تل أبيب، ‏وكان هذا الجبل يقع ضمن الدولة العربيّة حسب قرار التقسيم ، وتمّت السيطرة عليه. ‏
الجيش العراقي ‏
وطّد الجيش العراقي أقدامه في المثلث، حيث جعل قاعدته الرئيسية في نابلس ومحيطها، وبسط ذراعيه إلى ‏جنين، طولكرم وقلقيلية وأقام فيها مراكز وقيادات باستثناء قطاع صغير بين جنين وبيسان كان قد دخله ‏الجيش الأردني.
‏ واستطاع الجيش العراقي السيطرة على جنين في 3/6/ 1948، ووصل الجيش العراقي إلى منطقة ‏وادي عاره رغم محاولات العدو الفاشلة للسيطرة عليها ولكن كانت قضيّة ماكو أوامر لها الأثر الكبير في ‏سير المعارك، حيث كانت هناك أوامر بعدم التقدّم أكثر . ووصل الجيش العراقي إلى منطقة وادي ‏عاره، وقام الجيش العراقي بتدريب الفلسطينيّن على القتال ، وقاموا بشن هجمات ناجحة على القوّات ‏الصهيونيّة .‏
‏ الجيش اللبناني ‏
استولت القوات النظامية اللبنانية على قريتي المالكية وقَدَس في الجليل الأعلى جنوب الحدود اللبنانية ‏‏(الجبهة الشمالية للقتال)، وواصلت القتال حتى فرض مجلس الأمن على لبنان وقفا لإطلاق النار في 10 ‏يونيو/حزيران 1948، وحظر تزويد أطراف الصراع بالأسلحة، سعيا لإيجاد حل سلمي.‏
‏ الجيش السّوري ‏
في الساعة الرابعة من صباح السبت 15/5/1948 اجتازت سرايا الفوج الأول المرتفعات المُطلة على ‏سهل سمخ، وعلى مستعمرة ها أون (السمرة) التي تقع على الضفة الشرقية لبحيرة طبرية.‏
كما احتل الهضبة الواقعة إلى جنوب هذه المستعمرة، وهي هضبة بطول يقارب 900م، تعرف في ‏المصادر العربية باسم (تل ناقص 98)، وبدأت القوّات السّوريّة بقصف بلدة (سمخ) وما جاورها، وهذا ‏ساعد وحدات الفوج الأول (على احتلال موقع الكرنتينا) إلى الجنوب الغربي من (تل ناقص 98) ثم ‏احتلال المعسكر (الكامب) الواقع على بعد حوالي 500 م شرقي بلدة سمخ.‏
وقامت الطائرات السورية بقصف مؤخرة العدو ومنع وصول نجدات ، وتم احتلال (مخفر البوليس) الشديد ‏التحصين، في طرف البلدة ، وبدأت القوات الصهيونية بالانسحاب من البلدة قبل أن يتم إحكام الطوق عليها ‏حسب الخطة المرسومة، ودخلت القوات السورية سمخ في الساعة الثامنة من صباح يوم الثلاثاء 18 أيار ‏‏1948، وبدأت بتعزيز مواقعها لصد الهجمات المعاكسة المحتملة، وكانت خسائر العدو في هذه المعركة ‏قتلى وأسرى .‏
‏ وبعد هذه الانتصارات التي حققتها الجيوش العربيّة عام 48 ، وبعد انتصار المناضلين الفلسطينيّين ‏بدعم الجيش الأردني في معركة الكرامة ، وانتصار الجيش المصري وتحطيم خط بارليف ، والجيش ‏السوري عام 73 أتساءل مع غيري : لم انقلبت الانتصارات إلى هزائم ؟ وكيف نحقّق الاستقلال الحقيقي ‏، وننعم بدولة مستقلّة حقيقيّة في حدود الرّابع من حزيران كما أقرتها القوانين الدّوليّة ؟ أخشى أنّ هذا ‏صار في عالم الخيال في ظل الانقسام ، وفي ظل التّرهل العربي . ‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *