Connect with us

أقلام وأراء

وثيقة الاستقلال والواقع المجافي

حديث القدس

اليوم الموافق 15 تشرين الثاني يكون قد مضى على اعلان وثيقة الاستقلال 33 عاماً، من قبل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات «أبو عمار» خلال اجتماع المجلس الوطني في الجزائر على خلفية اندلاع انتفاضة الحجارة التي أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية، وجعلتها تتصدر سلم أولويات العالم بفعل بطولات جنرالات الحجارة كما كان يطلق عليهم الشهيد الراحل عرفات.
واذا جاز لنا محاكمة الاشواط التي قطعتها الثورة الفلسطينية المعاصرة من أجل تجسيد هذا الاستقلال على أرض الواقع، فإننا نرى ان هناك تراجعاً واضحاً وجلياً على هذا الصعيد.
فبدلاً من وحدة الصف الوطني في مواجهة التحديات والعمل على تجسيد اعلان وثيقة الاستقلال، نرى الانقسام المدمر والذي في طريقه للتحول الى انفصال ان لم يكن قد تم، كما ان هناك خلافات بين عدة فصائل، الامر الذي ادى ويؤدي الى اضعاف قضية شعبنا واستغلال الاحتلال للوضع الفلسطيني الداخلي المتردي لمنع تحقيق اهداف شعبنا في الحرية والاستقلال وتجسيد وثيقة الاستقلال التي مضى عليها ثلاثة عقود ونيف.
والنضال الفلسطيني المطلوب من اجل كل ذلك بات في مأزق كبير، حتى ان المقاومة الشعبية التي تتبناها القيادة وكافة الفصائل، هي الاخرى ليست كما يجب، بل انها في بعض المحافظات أسبوعية ولعدة ساعات، وفي العديد من المحافظات الاخرى موسمية، وتكون مجرد ردة فعل على انتهاكات احتلالية أو جريمة من جرائم الاحتلال. ورغم قرارات القيادة بالعمل على تفعيل وتصعيد هذه المقاومة السلمية، إلا انه لم يتم اتخاذ خطوات عملية ملموسة على هذا الذي بات يؤرق الجميع، والذي اطلق ويطلق يد الاحتلال وقطعان المستوطنين في تنفيذ سياساتهم في محاولات النيل من صمود شعبنا والعمل من اجل تيئيسه وارغامه على الرحيل في عملية تطهير عرقي قل نظيره في العالم المعاصر.
صحيح انه عندما أعلن الراحل أبو عمار وثيقة الاستقلال، اعترفت فيها على الفور (١١٠) دول والآن هناك (١٤٠) دولة معترفة بدولة فلسطين الى جانب اعتراف الامم المتحدة بفلسطين دولة مراقب، ودخولها في عضوية عدة منظمات دولية، إلا ان جميع هذه المكتسبات هي حتى الآن معنوية، ولا وجود لها على ارض الواقع بسبب الوضع الداخلي الفلسطيني الذي لا يسر سوى الاحتلال الجاثم على أرضنا وصدور أبناء شعبنا.
ان تجسيد اعلان وثيقة الاستقلال يتطلب قبل كل شيء العمل على استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي هي الطريق المجرب والذي يقود الى تحقيق الانتصارات خطوة وراء اخرى بصورة تراكمية وصولاً بفعل نضالات شعبنا الى تحقيق الحلم الفلسطيني في العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
فهل يتحمل الجميع المسؤولية الوطنية ويعمل باتجاه تحقيق اعلان وثيقة الاستقلال أم اننا سنبقى ندور في حلقة مفرغة تؤدي الى تجذر الاحتلال ومواصلة سلبه للارض وصولاً الى افراغ وثيقة الاستقلال من مضمونها الحقيقي؟!

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *