Connect with us

أقلام وأراء

التصدير وطوق النجاة ‏

بقلم:- :- الدكتور سعيد صبري- مستشار اقتصادي دولي- وشريك بصندوق المبادرات الناشئة- فاستركابتل /دبي

‏ هل نستطيع نشائ طوق النجاة الاقتصادي ، مع ادراكنا التام ان التنافس الاقتصادي على مستوى العالم لا يدرك بالتمني، ولا يأتي من ‏فراغ ، ولكن بفهم المتغيرات على مستوى العالم والمنطقة وإمكانيات ونقاط القوة والضعف في وطننا وبإقتناص الفرص المتولدة من ‏هذه المتغيرات أو تلك الامكانيات. ‏
‏ إن أهمية تجاوز طوق التصدير للدول المجاورة مهمة وطنية استراتيجية، وذلك من خلال الوصول بمنتجاتنا الوطنية الى أوروبا ‏وافريقيا وغيرها من دول العالم. ولا شك ان فلسطين تستطيع ان تنافس على المستوى الاقليمي والعالمي بالرغم من محدودية المصادر ‏الطبيعية. فأرقام النمو الاقتصادي والاستثمار الذي وصل أدنى مستوياته، والبطالة التي وصلت أعلى معدلاتها، هذه الأرقام لن تتعافى ‏اذا لم ننجح بكسر حاجز التصدير الى أوروبا وغيرها من دول العالم. ‏
مع تكرار الخطاب الرسمي الفلسطيني، اننا بلد فقير محدود المصادر الطبيعية ، باعتقادي هذه المقوله لا تتناسب مع القرن الواحد ‏والعشرين، وبقراءة متواضعة في التقارير الدولية حول تعاظم الثروات نجد ان الثروات تعاظمت من خلال الثورة الرقمية والتكنولوجية ‏والاتصالات تحت عنوان الثورة الصناعية الرابعة، والتي ساهمت بشكل كبير في العملية الانتاجية من خلال اقتراح مجموعة من ‏الحلول والبدائل للشركات في بناء قدرتها لاحداث تغيير جذري في ظل التغير المفاجيء الذي فرض علينا نتيجة دخول جائحة كورونا، ‏والذي اجبر عظمى الشركات على التغير نحو بدائل تكنولوجية، وهذا لا يتأتى الا بتوفر بنية تحتية وبدائل الطاقة وبيئة مواتية ‏للاستثمار ومستوى متميز من التعليم ، وبالطبع لسنا في مراتب الدول المتقدمة على هذا الصعيد للاسف بالرغم من توفر الكفاءات ‏الفلسطينية، ولكن بإمكاننا ان نلحق الدرب اذا ما تداركنا أمرنا ووجهنا البوصلة بالاتجاة الصحيح، فهل نستطيع؟
خلال السنين الاخيرة ارتفعت وتيرة التذمر بمجتمعنا الفلسطيني الى درجات كبيرة جدا، والذي تمثل بزيادة بنسبة الغضب، واليأس، ‏مع الحيرة، حول كل شؤون الحياة، في ظل ارتفاع ضنك الحياة، والغلاء، ، اضافة الى الرغبة بالهجرة الى دول اخرى ، وهي باتت ‏سائدة الى حد كبير. فلا وجود لوصفة مميزة نستطيع تعميمها تحت عنوان “صناعة الايجابية” ، فلا تعتبر هذه الصناعة مكون فردي ‏وليست قرارا احادياً ، معظمنا نقرر ان نصحو ايجابيا بتفاؤل ، فتتنزل علي عملك وتواجه العديد من القصص خلال النهار، من فاتورة ‏الكهرباء، الى مخالفة السير، مرورا بأزمات السيارات، وغير ذلك من قصص، فتزيدك توتراً ، وتضيق الحياة في وجهك، هذا على ‏افتراض ان دخلك المالي، كاف. ‏
قبل عدة ايام ، وضمن عنوان ” سلسة من التسهيلات الاقتصادية” يصادق وزير الدفاع الاسرائيلي على تنفيذ المرحلة الثانية من ‏التسهيلات الاقتصادية والمدنية، ضمن ما يسمى “مبادرات حسن النية” تجاه الفلسطينيين. والتي تقضي بالسماح ل ثلاثة الآلف خريج ‏متخصص في مجال تكنولوجيا المعلومات من سكان الضفة الغربية للعمل في اسرائيل، ويأتي هذا القرار بعد النمو الضخم في قطاع ‏تكنولوجيا المعلومات في اسرائيل وحاجتهم المتصاعدة نحو استيعاب عمالة محلية لتغطية النقص في الطلب. وفي نفس السياق فقد ‏اعلن سابقا عن زيادة 15000 عامل في عدد العمال الفلسطينيين المسجلين رسميا لخدمة قطاع البناء باسرائيل، فهل قررنا ان نصبح ‏مصدرين للطاقات البشرية تحت عنوان” مبادرات حسن النية” لخدمة نمو القطاعات الاقتصادية الاسرائيلية ام نحن عاجزون عن ‏استقطاب مستثمرون للاستثمار بتلك الكفاءات الشبابية الفلسطينية .وهل نحن متناغمين مع تلك التسهيلات ,‏
‏ أما لمن يشكك في قدرة الفلسطينيين وكفاءاتهم على اقتحام الاسواق الخارجية، فنقول: ان كل ما نحتاج اليه هو استعراض سريع ليس ‏فقط لما هو ممكن، ولكن لما هو قائم حاليا. فنحن نعلم ان شركاتنا في مجال تكنولوجيا المعلومات استطاعت ان تقتحم العالم ببرامج ‏وحلول ذكية اذهلت الكثير من الشركات العالمية، واستطاعت ان تصل الى اسواق واعدة وعالمية في أميركا وكندا وأوروبا. وايضا فقد ‏وصلت المنتجات الزراعية( كالتمور) والمنتجات الاخرى المصنعة الى الاسواق العالمية وقد احتلت مواقع مميزة في تلك الاسواق ‏نتيجة تميزها بالجودة التى قد ضاهت جودة المنتجات العالمية. فلنحافظ على منتجاتنا وطنية ولتبقى عنوان لوطننا. ‏
أما فيما يتعلق بالاعفاءات الضريبية وجدوى الاستثمار، فقد أثبتت دراسة اعدت حديثاً على مستوى فلسطين والشرق الاوسط والعالم ‏ككل أن الإعفاءات الضريبية ليست هي ما يحسم موضوع الاستثمار أو عدمه، بل ان ما يشجع على الاستثمار هو استقرار البيئة ‏التشريعية والضريبية والامتناع عن فرض ضرائب غنائمية مفاجئة ومعاملة المستثمرين المحليين والخارجيين بالمثل دون تفضيل ‏وضبط الاجراءات البيروقراطية والفساد الاداري والمالي المستشري، وتقديم الدعم النوعي الذي يساعد قطاعات تقليدية في الصناعة ‏والزراعة والخدمات على تطوير المنتجات وإيجاد أسواق بديلة، وربط أي إعفاءات جديدة بقدرة الصناعات والخدمات على الوصول ‏اسواق خارجية جديدة بسلع وخدمات جديدة ولفترات محددة. ‏
وعلية ولكي نتدارك الوضع قبل فوات الاوان علينا ان نعمل جميعا كقطاعين العام والخاص على تعزيز ومليء الفراغات التالية:- ‏
اولا: ولكي نستطيع اخراج اقتصادنا من سياسة “النية الحسنة” “والتصدق” فعلينا باللجوء الى التصدير ثم التصدير هو مفتاح لخروج ‏الاقتصاد الوطني الفلسطيني من عنق الزجاجة. ‏
ثانيا:- استقطاب شركات عالمية بمجال تكنولوجيا المعلومات للاستثمار في فلسطين، وفتح المجال من خلال القوانين والتشريعات ‏والاستقرار الامني والبنية التحتية المغرية. ‏
ثالثا : العمل على انشاء جهاز يعمل على ربط القطاع الصناعي والمنتج الفلسطيني مع المشترين في اوروبا ودول اخرى خليجية او ‏اقليمية. ‏
رابعا:- وعلى الحكومة أن تعمل جاهدا للخروج من عنق الزجاجة، وليس الحل الامثل استصدار قانون ضرائبي جديد وليس برفع ‏الضرائب وإنما بزيادة الإنتاج من السلع والخدمات القابلة للتصدير، وبالتالي زيادة فرص العمل في المحافظات وتوزيع مكتسبات التنمية ‏بعدالة. ونحن نعلم جميعا بأن تلك هي الطريق الأصعب ولكن ليست بالطريق المستحيلة، ولكنها الطريق التي ستقودنا حكومة وشعبا ‏الى النمو والازدهار. ‏
خامسا:- على القطاعين العام والخاص تكاتف الجهود للخروج من عنق الزجاجة وذلك بتفعيل سياسة تصديرية للسلع والخدمات ‏تساعد القطاع الخاص وتسهم في نقل الاقتصاد الوطني الفلسطيني من اقتصاد تقليدي متدني الانتاجية الى اقتصاد متطور، منتج، ‏منافس ومصدر. الثورة الصناعية الرابعة ستجعل من هذا التحول ممكنا لفلسطين . ‏
فهل نستطيع أن ننجز وأن نقدم وأن نعمل ونحافظ على هذا الوطن موطننا . اما الفيلسوف والمؤلف والمخترع، بنجامين فرانكلين، الذي ‏هو أيضاً ‏أحد المؤسسين للولايات المتحدة، كلمة معبرة وجميلة توصف مثل هذه الحال جاء فيها: من أجل تحقيق السعادة، إما أن نقلل ‏من رغباتنا، وإما أن نزيد من وسائلنا. الرغبات حينما تكون فوق قدراتنا الجسدية والمادية والنفسية، ستكون مبعثاً على الهم والحزن. ‏وكما قيل في المثل: القناعة كنز لا يفنى.‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *