ar Arabic
ar Arabicen Englishde German
Connect with us

فلسطين

الهجرة من غزة ما بين الموت والنجاة وآمال بمستقبل مجهول

غزة / اسطنبول- تقرير خـــــــــاص بـ “القدس” دوت كوم – أعادت حادثة غرق مركب قبل أيام، يحمل العشرات من المهاجرين بينهم فلسطينيين قبالة سواحل تركيا مع اليونان، إلى الأذهان حوادث مماثلة تكررت في السنوات الأخيرة، لتفتح جرحًا غائرًا لدى بعض العوائل من قطاع غزة التي فقدت أبنائها ولا تزال تجهل بعضها مصير آخرين فقدوا على متن مراكب في دول مختلفة بعد أن غادروا القطاع بحثًا عن حياة أخرى في دول أوروبا.

وبفعل الحادثة انضم 3 من المواطنين إلى قوائم المتوفيين والمفقودين في السنوات الأخيرة، بعد أن عثر على جثامين “نصرالله الفرا”، و “أنس أبو رجيلة”، وفقدان آثار ثالث، وإنقاذ نحو 11 آخرين، وجميعهم من خانيونس جنوب قطاع غزة، والتي تعرض العشرات من أبنائها في سنوات سابقة للغرق خلال محاولتهم الهجرة، وتوفي وفقد ونجا منهم من استطاع النجاة بنفسه.

وتدفع الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والتي وصلت إلى أكثر من 60%، الشباب للتفكير كثيرًا بالهجرة إلى خارج القطاع.

ويقول الشاب أمين النجار من سكان خانيونس جنوب قطاع غزة، أنه غادر القطاع بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها، مشيرًا إلى أنه لم يجد أي فرصة عمل ثابتة سوى بعض برامج البطالة المؤقتة التي لا تكاد توفر المبالغ المقطوعة التي تصرف للشباب منها سوى بعض المصروف الشخصي.

وبين النجار في حديث لـ “القدس”، أنه بلغ منذ شهرين عامه الـ 28 ولم يستطيع حتى الآن تكوين حياة خاصة به، ولم يستطيع الزواج بسبب عدم وجود فرصة عمل، ما دفعه قبل 8 أشهر إلى مغادرة القطاع وصولًا إلى تركيا.

ولفت إلى أنه منذ وصوله تركيا كان يأمل في أن يغادرها سريعًا متجهًا إلى اليونان مهاجرًا إليها على أمل الوصول إلى أوروبا، إلا أنه حتى اللحظة لم يخاطر في هذه الخطوة مع استمرار تحذير بعض الشبان من سكان القطاع الذين تعرف عليهم في اسطنبول من الهجرة عبر البحر في ظل إمكانية تعرضه كما العشرات من الشبان إما للغرق والنجاة بصعوبة، أو أنهم تعرضوا للنصب والاحتيال بعد دفع أموال للمهربين من جنسيات مختلفة.

وتعود الذاكرة بظهور الهجرة لدى سكان قطاع غزة، إلى الفترة التي أعقبت العدوان الإسرائيلي الواسع عام 2014، حيث ازدادت عمليات التهريب والهجرة بعضها انطلاقًا من داخل القطاع عبر الأنفاق التجارية التي كانت منتشرة على الحدود ومنها إلى سيناء ومن ثم التوجه نحو بحر الاسكندرية للانطلاق تجاه السواحل الإيطالية بمساعدة مهربين، وأخرى بعد الخروج من القطاع بشكل رسمي عبر معبر رفح ومن ثم الهجرة بنفس الطريقة من مصر، أو من خلال سواحل تركيا التي استقبلت في السنوات الأخيرة أعداد كبيرة جدًا من الشبان الغزيين الذين وصلوا إليها للدراسة أو بحثًا عن العمل ومن خلال سواحلها تبادرت إليهم الهجرة إلى اليونان ومنها إلى دول أوروبا الأخرى على غرار اللاجئين السوريين وغيرهم.

ولعل من أشهر المفقودين، عدد من المواطنين فقدوا خلال هجرتهم مع عوائل بأكملها فيما عرف بسفينة السادس من سبتمبر/ أيلول التي غادرت من سواحل الاسكندرية باتجاه إيطاليا، قبل أن تتعرض للغرق دون معرفة مصير عدد منهم.

ويقول الشاب سائد منير في حديث لـ “القدس”، إلى أنه وصل اليونان بعد صعوبات بالغة كاد يفقد فيها حياته خلال هجرته عبر البحر من تركيا، مشيرًا إلى أنه نجا ونحو 30 شابًا عام 2018 بصعوبة بالغة جدًا قبل أن يصلوا إلى شواطئ أثينا.

وقال منير البالغ من العمر 30 عامًا، “جئت إلى اليونان كما العشرات من الشبان على أمل أن انتقل إلى بلجيكا أو ألمانيا أو أي دولة أخرى في أوروبا، لأحقق حلمًا طال انتظاره بعد سنوات من العذاب والفقر المدقع الذي عشناه في القطاع”.

وأشار إلى أن المهاجرين من تركيا إلى اليونان يواجهون معاناة وصعوبات في بدايات وصولهم، مشيرًا إلى أن الغالبية منهم يسعون للهجرة منها إلى دول أوروبية قريبة منها للخروج من الظروف التي يواجهونها هناك.

وأكد على أن رحلات الهجرة عبر “قوارب الموت” من السواحل التركية أو غيرها ليست بالسهلة على الإطلاق، وأن فيها مخاطرة كبيرة، مشيرًا إلى أن العديد من أهالي الشبان متواجدين في تركيا لمحاولة الحصول على معلومات عن أبنائهم الذين فقدوا خلال محاولتهم الوصول إلى دول أوروبية.

وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في قطاع غزة وخاصة الشباب منهم الذين يبحثون عن الهجرة، إلا أنهم كانوا يلجأون للتداين من أجل توفير مبالغ مالية بعضها في بداية الهجرة كانت تصل إلى 4 آلاف دولار على الأقل، بينما الأعوام القليلة الأخيرة باتت التكلفة تصل إلى نحو 2000 دولار.

ويقول الشاب خضر جميل في حديث لـ “القدس” من داخل قطاع غزة، إنه غادر إلى تركيا منذ نحو عام وعاد إلى القطاع بعد 3 أشهر فقط، لعدم تمكنه من الحصول على فرصة عمل هناك، وفشل فكرته في الوصول إلى اليونان أو أي دولة أخرى.

وأشار إلى أنه اضطر للعودة إلى غزة للعمل مجددًا في أحد المحال لمدة 10 ساعات يوميًا فقط مقابل (20 شيكلًا)، بدلًا من البقاء في تركيا بدون فرصة عمل حقيقية ووجود جيش كامل من الشبان الذين يبحثون عن فرص عمل سواء كانوا فلسطينيين أو غيرهم من اللاجئين والمهاجرين من دول أخرى.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *