Connect with us

فلسطين

“قبسات من سير الراحلين”.. حفل ثقافي في نابلس تخليدا لذكر ثلاثة من كبار الادباء والشعراء

نابلس – “القدس” دوت كوم-عماد سعادة – نظمت مكتبة بلدية نابلس العامة، وبرعاية البلدية، فعالية في قاعة مركز الطفل الثقافي، بعنوان “قبسات من مسيرة الراحلين”، تخليدا لذكرى ثلاثة من كبار أعلام وادباء وشعراء نابلس، والذين رحلوا الى الدار الاخرة العام الحالي 2021 بعد حياة حافلة بالعطاء الادبي والفكري، وهم الكاتبة والشاعرة سلافة حجاوي، والشاعر والكاتب لطفي زغلول، والكاتبة والأكاديمية الهام أبو غزالة.
وأقيمت الفعالية بحضور نائب رئيس لجنة البلدية المهندس انيس سويدان، وممثلي عائلات المحتفى بهم، وعدد من المثقفين والمهتمين، وتخللها فقرات فنية ادتها فرقة مركز الطفل الثقافي.
وأشار عريف الفعالية ومدير مكتبة البلدية، ضرار طوقان، الى المكانة التاريخية لنابلس والى أدوارها النضالية والثقافية والفكرية والاقتصادية على مر العصور. واضاف باننا نحتفي اليوم بثلاثة من الادباء والشعراء، مستذكرين فضلهم ومآثرهم. وأضاف طوقان بأنه يصعب تماما اختزال مسيرة هؤلاء القامات واعمالهم الأدبية والشعرية ونضالاتهم في بضعة سطور، الا ان احتفاءنا بهذه الكوكبة ما هو الا صورة من تعبيرنا عن العرفان لفضلهم والوفاء لذكراهم.
وفي كلمته، قال رئيس اللجنة الثقافية التابعة للبلدية، زهير الدبعي، بان اهتمام بلدية نابلس بالفعل الثقافي امر بديهي، لان علاقتها بالمدينة علاقة الثمرة بالشجرة، وشجرة نابلس مباركة بقدر مقاومتها للتخلص من الغزاة المحتلين، وبقدر حصتها الغنية بالوعي والتوعية، والتعلم والتعليم، والثقافة والتثقيف، والشعر والقلم والكلمة والجمال والابداع.
وأضاف بأن الاحداث القاسية قد فرضت على البلدية أعباء ومسؤوليات إضافية، منذ تشكيل الشيخ عمر زعيتر لحكومة محلية فور انسحاب المتصرف العثماني من نابلس في أيلول 1918، الى ترؤس سليمان عبد الرازق طوقان للجنة القومية في العام 1948، الى قيادة حمدي كنعان لمقاومة البقاء والصمود، وحماية الهوية فور احتلال نابلس في السابع من حزيران 1967.
وأضاف الدبعي بأنه في كل هذه المنعطفات، وفي غيرها، آثرت بلدية نابلس البقاء في الخندق الأول لا تساوم ولا تهادن على هويتها التي رسخها اجدادنا بعمقنا العربي، وتراث العيش المشترك الذي عرف التناغم بين أصوات المؤذنين واجراس الكنائس والدعوة للصلاة في كنيس السامريين.
ولفت الى ان الأمم لا تعيش بلا ماء او خبز او هواء، ولا تحيا بدون ايمان وتقوى وقيم ووعي وتضامن وتعاون وثقافة وابداع، ومهما تسلط الثراء الفاحش والعسكر على أقلام الناس وافواههم واقواتهم، فان الحياة اللائقة بالإنسان الذي كرمه الخالق لا تتحقق بلا حكمة ووعي وكلمة وثقافة ومثقفين.
وشدد الدبعي على ان أهمية الوعي والثقافة تزداد حتما في وطن اسير مختطف لا يستهدف العنصريون المواطنين وارضهم ومقدراتهم ومقدساتهم فحسب، بل يستهدفون أيضا ذاكرتهم وهويتهم ولغتهم ومعنوياتهم وقدرتهم على التضامن والتكافل والابداع، ولا ابداع بدون تقدير جدي للمبدعين.
واستعرض الدبعي بعض الجوانب من سير الراحلين الثلاثة المحتفى بهم.
والقى عماد حجاوي كلمة باسم ذوي الراحلة سلافة حجاوي استعرض فيها مسيرة حياتها وعطائها النضالي والفكري والادبي، فيما القت شادن لطفي زغلول كلمة استعرضت فيها ابرز المحطات في مسيرة والدها واهم انتاجه الشعري والادبي، بينما القى سائد أبو حجلة كلمة بالنيابة عن عائلة الراحلة الهام أبو غزالة. واعرب المتحدثون باسم العائلات الثلاث عن شكرهم للبلدية ولمكتبة البلدية وللجنة الثقافية على هذه اللفتة التي تنم عن الوفاء للراحلين.
وسلط منظمو الفعالية، الأضواء على كل من الراحلين الثلاثة، وفيما يلي قبسات عن كل منهم:
سلافة حجاوي
هي شاعرة واديبة وباحثة فلسطينية مناضلة ولدت في نابلس ودرست في مدرسة العائشية حتى الصف الثالث الثانوي، ثم انتقلت مع عائلتها الى العراق عام 1951، فاكملت دراستها الثانوية في مدرسة الرشيد ببغداد، ثم التحقت بكلية الاداب والعلوم وحصلت على شهادة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية بمرتبة الامتياز عام 1956. وبعد حصولها على شهادة الماجستير في العلوم السياسية عام 1987، عملت حجاوي في مؤسسات جامعة بغداد كمترجمة ثم كباحثة ومحررة لمجلة مركز الدراسات الفلسطينية التابع لكلية العلوم السياسية. تزوجت بعد تخرجها من الاديب والشاعر العربي العراقي كاظم جواد.
بدأت حجاوي الكتابة الابداعية كشاعرة في وقت مبكر من حياتها، غير انها لم تبدأ بالنشر الا بعد حرب حزيران 1967، فأبدعت قصائدها الوطنية. والتحقت بالثورة الفلسطينية منذ عام 1969 وكانت في العراق، وقد نشطت على المستوى الثقافي والنسائي، فانشأت فرعا للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، كما قامت مع عدد من المثقفين الفلسطينيين بتشكيل اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين في العراق. وواصلت نشاطها النضالي من خلال عدة مؤسسات عامة في مقدمتها الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، والاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين، والمجلس الوطني الفلسطيني، وقد انتدابها الاتحاد عام 1983 لتمثيله لدى منظمة الصحفيين العالمية في أوروبا، كما قامت بتمثيل اتحادي المرأة والكتاب في العديد من المؤتمرات والاجتماعات الخاصة بقضية فلسطين.
وفي عام 1988 انتقلت حجاوي الى تونس، حيث عملت مديرة للشؤون السياسية في مكتب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومستشارة للرئيس ياسر عرفات. وفي العام 1944 نقلت المركز الى قطاع غزة حيث أشرفت على إعادة تأسيسه وبقيت مديرة عامة له حتى أواخر العام 2005.
صدر لها نتاج غني بالادب في مقدمته مجموعتان شعريتان، واغنيات فلسطينية وقصيدة “سفن الرحيل”، وثمار متنوع واسع في مجالها الادبي والبحث الثقافية والسياسية الترجمة منها: الاثنوقراطية، سفن الرحيل (مجموعة شعرية)، أغنيات فلسطينية، فلسطين المكان، اليهود السوفييت دراسة في الواقع الاجتماعي. ومن الكتب المترجمة: المأساة المضحكة، مسرحية لوركا قيثارة غرناطة، في غربة الوطن، الاثنية والجندر لدى الفلسطينيين في إسرائيل، الأصدقاء. وتوفيت في 14 أيلول 2021 في مدينة رام الله بعد معاناة مع المرض.
لطفي زغلول
من مواليد نابلس، شاعر وكاتب واكاديمي وباحث، وهو النجل الأكبر للشاعر الراحل عبد اللطيف زغلول. حصل على شهادة ليسانس في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ودبلوم التربية العالي، وماجستير في العلوم التربوية تخصص تصميم مناهج تعليمية.
نال زغلول شهادة الدكتوراة الفخرية من الجمية الدولية للمترجمين واللغويين العرب عام 2007. وهو عضو الهيئة الاستشارية للاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين/ القدس.
شغل عدة وظائف اكاديمية منها نائب عميد كلية نابلس الجامعية، ومحاضر في جامعة النجاح الوطنية، ومستشار ثقافي ولغوي في عدد من المؤسسات الاهلية. له مقالة أسبوعية في جريدة القدس منذ العام 1995 بعنوان “همسة” وتناول فيها قضايا سياسية وثقافية وادبية وتربوية. ترجمت بعض مؤلفاته الى عدة لغات، فيما اقر عدد من قصائده في المناهج التعليمية الأردنية والفلسطينية. كما اختارت وزارة التعليم العالي نشيد الشباب ليكون نشيدا لكليات فلسطيني التقنية عام 1997. واعتمدت وزارة الرياضة والشباب قصيدته “منظمةالطلائع الفلسطينية” نشيدا لها عام 2002.
حصل زغلول على مجموعة كبيرة من الدروع والشهادات والميداليات التقديرية الفلسطينية والعربية والأجنبية.
رحل زغلول في الأسبوع الأول من أيلول 2021 عن عمر ناهز الثمانين عاما، وترك لنا نحو 20 مجموعة شعرية، منها: لا حبا الا انت، هيا نشدوا للوطن، أناشيد وطنية، مناجاة، أقول لا، همس الروح، مدار النار والنور، ومخطوطة شعرية غير منشورة: أغنيات لاطفال بلادي، وعدد من الإصدارات النثرية منها: كلمات لا تعرف الصمت، فلسطين حق وراءه مطالب، ومخطوطتين: أمريكا والعرب.. مسار في الاتجاه الخاطئ، والفلسطينيون وإسرائيل.. السلام المستحيل، والكاتبات الفلسطينيات والانتفاضة وهو اصدرا مترجم عن الإنجليزية.
الهام أبو غزالة
ولدت أبو غزالة في يافا، وهجرت اسرتها الى نابلس عام 1984، وفيها درست المرحلة الأساسية، قبل ان تسافر الى القاهرة وتنتسب الى جامعتها وتحصل منها على درجة البكالوريوس باللغة العربية وادابها.
عملت معلمة في مدرسة بنات رام الله، وفي مدرسة العائشية في نابلس، ومن ثم نالت درجة الماجستير في اللغويات التطبيقية من جامعة شمال ويلز في بريطانيا عام 1977. كما نالت درجة الدكتوراه في علم لغة النص/ تحليل الخطاب، من جامعة فلوريدا في الولايات المتحدة الامريكية عام 1983، ثم عادت للعمل أستاذة للغويات وباحثة في دائرة اللغة الإنجليزية وادابها في جامعة بيرزيت. وكذلك في الكلية الابراهيمية في القدس. ودرّست أبو غزالة أيضا في كلية سيدة الناصرة لروشتر بنيويورك. تم ترشيحها لمنحة “فولبرايت” في نيويورك قبل ان تعود الى نابلس مجددا لتتفرغ للكتابة والترجمة والنقد، وتعمل في جامعة بيرزيت مرة أخرى.
كانت عضوا مؤسسا لمسرح الزيتونة في نابلس عام 1976، ومن مؤسسي رابطة الطلبة العرب في فلوريدا عام 1979. وهي أيضا عضو استشاري في اللجنة الوطنية للمسرح الفلسطيني منذ عام 1995 حتى وفاتها.
عاشت أبو غزالة حياة حافلة بالنشاط الاكاديمي والاجتماعي والسياسي والنضالي الى ان توفيت يوم 18 أيلول 2021. وللراحلة العديد من الكتب حول اللغة والنص وأخرى في السيرة وفي الترجمة من ابرزها “مدخل الى علم لغة النص بالاشتراك مع “روبرت ديبوغراند” و”ولفاند دريسلر” وعلي خليل حمد، وانا وانت والثورة، وشعر المرأة في العالم الثالث، والعودة الى الوطن، وشادية أبو غزالة، ولوزة تغني للشجر، والابداع- اللغة والمرأة، وغيرها.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *