Connect with us

فلسطين

هنا الزين .. قصة نجاح بطعم الطفولة

رام الله-“القدس” دوت كوم- منذ بداية جائحة كورونا قررت هنا الزين، وهي أم لطفلين درست الصحافة والإعلام لكنها لم تعمل طويلا بهذا المجال وكرست وقتها لرعاية طفليها، ان تغزل قصة نجاحها إضافة الى رغبتها في مساندة زوجها لمواجهة ظروف العيش في ظل ما فرضته الجائحة من أزمات عانى منها العالم بأسره. جعلها تنطلق في مشروعها الخاص من البيت وتبدأ بفكرتها البسيطه لتحولها الى مشروع ريادي يكبر يوما تلو الآخر حتى يعانق أحلامها. ورغم أن الكثيرين وجدوا أن الوظيفة أفضل كثيرًا من أي مشروع، مبررين ذلك بأن المشاريع مكسبها غير مضمون، الا انها اصرت ان تعطي جل اهتماماتها لعائلتها وتعمل على مشروعها الذي نبع من حبها لطفليها وحرصها عليهما.
بدأت هنا بصناعة معجون اللعب للأطفال “الملتينة” والرمل بداية من اجل ان يلعب بها طفلاها، لان الأطفال بهذا العمر الصغير يضعون كل ما يرونه أمامهم في أفواههم، ومن خوفها عليهم صنعت لهم الملتينة بالمنزل لان الموجودة بالاسواق غير آمنة أو صحية، وذات يوم قررت ان تكون هذه الفكرة هي مشروعها الذي ستعمل به وبدأت بتنفيذ فكرتها.
تقول هنا والابتسامة تعانق تقاسيم وجهها: بدأت الفكرة في ازمة الكورونا لمساندة زوجي من خلال العمل على مشروع وانبثقت هذه الفكره صناعة الملتينة والرمل لانني كنت اصنعها بنفسي لاطفالي لان الموجود بالاسواق كله كيماويات ومواد خطرة واذا وضعها الطفل بفمه يشكل عنده مشاكل كثيرة. وبالفعل نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عن وجود هذه المواد بشكل طبيعي وآمن للبيع والكل أحب الفكره كونها جديدة، ولم يعمل أحد من قبل عليها، وكذلك لاختلافها عما نصنعه في البيت كونها طرية اكثر وسلسة واسعارها مناسبة للجميع.

وتعرف الملتينة بانها من أكثر الألعاب المحببة للأطفال، لها فوائد كثيرة ومهمة للأطفال بأعمار صغيرة وكبيرة لما لها من أهميّة كبيرة في تطوير المهارات العقليّة والحركيّة والجسدية روالنفسية اضافة لتعزيزها النمو العاطفي الصحي للطفل، وهو نشاط إبداعي رائع له العديد من الفوائد بالنسبة لنموه وتطوير قدراته.
واستطردت الزين: بدأت بشكل بسيط لعدم توفر رأسمال كبير وكنت أشتري المكونات بمقادير قليلة وكان السعر مرتفعا قليلا، ولكن عندما بدأ الاقبال اصبحت أجمع الطلبات وأقوم بشراء كميات كبيرة، ما جعل السعر ينخفض واصبحت أبيعها بسعر ١٣ شيكلا، والعمل بقدر متعته الا انه يحتاج جهدا كبيرا مني خاصة انني اقوم بعجن المكونات وحدي وعلى يدي لان العجانه لم تنجح فعند تجربة العمل بها كانت العجينه تخرج منها ناشفه وتتفتت، لذلك العمل كله يدوي، وبذلك لا استطيع انتاج كميات كبيرة جدا لبيعها للمكتبات مثلا او المحال بسعر الجملة، فأبقيت عملي فقط عبر الاونلاين من خلال الصفحة المختصة بمنتجاتي والتي أسميتها Toy &Joy لأبيع بكميات محدودة حتى يتسنى لي انهاء مسؤوليات البيت والاولاد على أكمل وجه.
كأي مشروع في بدايته لا تكون الطريق للنجاح والوصول معبدة بالازهار بل لا بد من وجود بعض الأشواك والعثرات التي تعلمنا الإصرار والثبات والصمود حتى نحقق الهدف الذي نسعى اليه، وهذا حال هنا التي واجهت العديد من المعيقات لكنها تغلبت عليها بفضل دعم زوجها وأهلها المحيطين بها وتشجيعها على الاستمرار.
وتابعت: واجهتني صعوبات في البداية خاصة انني بدأت في ظل الجائحة وكنت قد اشتريت كل المواد اللازمة لأعمل وأنتج، الا أن البيع توقف نهائيا ولم يعد هنالك اي طلب على مدار شهرين، شعرت باليأس يتسلل الى قلبي، لكن زوجي شجعني وحفزني كثيرا لأستمر، وكذلك أهلي، فقررت ان احول هذا اليأس لأمل وان اعمل على تطوير المنتج وتحسين جودته اكثر خاصة ان اخواتي قد اعطينني بعض الملاحظات ابرزها ان الرمل القديم كان يلتصق بالملابس والعفش ومن الصعب تنظيفه وان الملتينة اذا تركت في الخارج فانها تلتصق، وهنا قررت التطوير والعمل على المنتج وتحويل فترة توقف البيع لفترة اختبار له وتطوير وتحسين.
بالفعل استطاعت هنا بمثابرتها وجدّها واجتهادها وتحويلها لطاقات من سلبية الى ايجابية ان تحسن من جودة منتجاتها، فالملتينة الاولى كان لا بد من حفظها في الثلاجة الا ان المنتج الجديد منها لا يحدث اي تغيير عليها ان بقيت في الخارج وتم نسيانها وكذلك مدة الصلاحية للاولى كانت ٣ شهور الا ان المحسنة يمكن ان تبقى لاكثر من ستة أشهر. كما وطورت هنا الرمل حتى لم يعد يلتصق بالملابس والمفروشات، ومن السهل جدا تنظيفة ويبقى صالحا للعلب لأكثر من ستة شهور شريطة محافظة الأم على نظافته.
وتابعت: اعتمدت ايضا بعد تطوير المنتج على تنوع الالوان، بالبداية كنت اركز على الالوان الاساسية والتي تجذب الطفل كاللون البرتقالي وتم ادخال الوان اخرى حسب طلب الزبائن منها الوردي والبنفسجي والفيروزي، وعملت منذ ثلاثة اسابيع على تطوير طريقة التغليف فقد كنت اعتمد على العلب العادية البلاستيكية كالتي يباع فيها الحمص اما الرمل فقد كنت اضعه في اكياس التفريز وذلك لان الامكانيات لم تكن تسمح لتغيير التغليف، والآن أصبح المنتج يوضع بطريقة لاتختلف عن المنتجات التي تباع بالاسواق ونفس التغليف في الاسواق وبجودة افضل وهذه شهادة زبائني.
وتبقى الخلطة السحرية هي سر من اسرار نجاح هنا التي تعبت للوصول لها والحصول عليها بعد سهر وتعب دام لشهرين متواصلين كانت فيه كالخفاش تسهر طول الليل بعد ان حولت مطبخها لمختبر صغير تعمل فيه تجاربها وخلطاتها ووصفاتها لتصل الى التركيبة النهائية التي تعمل حاليا على تسجيلها بمؤسسة المواصفات والمقاييس لتسجلها بالسجل التجاري لتقوم ببيعها بالاسواق.
وعن هذا تقول الزين: تم فحص منتجاتي والحمد لله كانت آمنه وسليمه ١٠٠٪ للاطفال وهذه الخطوة من اجل ان اتمكن من البيع في الاسواق بعد الحصول على الموافقه وانهاء الاجراءات كاملة، وهذه خطوة الى الامام سعيدة جدا بها، لاني حرصت كثيرا على ان تكون كل المواد التي استخدمها من مكونات الطعام الذي نطهوه فمن يدخل لمطبخي وانا اعد الملتينة والرمل يعتقد بانني اقوم بالطبخ لذلك كل المواد آمنة، كما وانني دائما أتأكد قبل إعداد اي طلبية من ان الطفل لا يعاني من حساسية من الطحين او نوع معين من الزيوت، وهذه النتيجة خرجت بها بعد الكثير من التجارب والمحاولات بالاضافة للفيديوهات التي كنت أتابعها مع اضافة لمساتي الخاصة.

رغم ان عمر مشروعها الزمني قصير، سنة وشهرين، الا ان طموحها وعملها المتواصل جعلها تنطلق الى الريادة وتواصل هذا المشوار. فهي تعمل وحدها بكلتا يديها دون مساعدة من أحد والعمل يتطلب وقتا وجهدا خاصة انها تصنع الملتينة بخمسة الوان ما يعني ان العمل يتم على خمس مراحل وتحتاج لأكثر من ساعتين لإعداد خمس علب لكن الرمل يستغرق العمل عليه وقتا اقصر فانتاج خمس علب من الرمل تحتوي كل واحدة ٥٠٠ غرام يحتاج لعمل نصف ساعة، الا انها تنتظر على منتجاتها وقتا حتى تبرد ثم تقوم بالتعبئة والتغليف وهذا ما جعلها تفكر بالتطوير.

واوضحت هنا: انا املك الفكرة والمشروع قائم بالفعل لكني بحاجة لان اتوسع في العمل خاصة انني دخلت في خط المواد الطبيعية الامنه ولا اريد تغييره واكتفي بانتاج هذين الصنفين للاطفال فقد عملت قبل تسعة شهور على اعداد الالوان المائية للاطفال الا انني لم اكن راضية عن النتيجة لانها تحتاج لطفل من عمر خمس سنوات فما فوق ليستطيع استخدامها على الورق اما الاطفال الاقل عمرا فيحتاجون لورق مقوى خاصة انهم يستخدمون الالوان بكميات كبيره ما يجعل الورقة مبلله فتوقفت عنصناعة الالوان وقررت التركيز على المنتجين الاساسييين الرمل والملتينة لذلك ساسعى جاهدة للبحث عن تمويل لدعم فكرتي او اللجوء الى الاقتراض من المؤسسات التي تدعم المشاريع الصغيرة من اجل الحصول ماكينات تسهل عملي وتزيد كميات الانتاج .

واردفت: كثيرا ما يعاني الزبائن من اسعار التوصيل التي تكون باهظه وسعرها يفوق سعر المنتج الذي ابيعه بثلاثة عشر شيكلا ويطلبون مني ان اوفره في المكتبات او نقاط بيع معينه الا ان هذه الخطوة كانت صعبه خاصة ان معظم المحال رفضت ان تكون نقطة استلام وكذلك لعدم تمكني من بيعه للمكتبات وتجار الجمله لانني شعرت بالاستغلال كونهم يريدون حساب المنتج بخمسة شواقل ما يعني خسارتي ماديا وجسديا للتعب المبذول في تصنيعه ورغم ارتفاع اسعار المواد الاساسية التي اعمل بها كالطحين والسكر وغيرها الا انني لن اقوم برفع اسعار المنتج لاخذي بعين الاعتبار للاوضاع الاقتصادية التي يمر بها الناس واكتفي بقدر ضئيل من الربح ، لذلك ستكون خطواتي القدم توسيع العمل وادخال الماكينات لزيادة الانتاج وطرحه في الاسواق والمكتبات كمنتج آمن للاطفال .

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *