Connect with us

فلسطين

حوار مع الكاتبة الفلسطينية لطيفة محمد حسيب القاضي

اليمن-“القدس” دوت كوم- روان الاسعد – مميزة ومتألقة، رقيقة كنسمة تكتب بهدوء فتحدث بداخلك ضجيجا معرفيا، فتحلق بنا إلى عوالم من فرح وبهجة ومشاعر دافئة تسافر بك إلى حيث أنت فتكتبك وتقرأك في آن واحد وتقول لك من هنا الطريق، الكتابة لديها هي انعكاس لمشاعر وأحاسيس وأحلام وأوجاع وأمنيات ترسمها على ورقة بيضاء في انتظار تحقيقها.
الكاتبة الفلسطينية لطيفة محمد حسيب القاضي تتحدث لـ”ے” حول رحلتها مع الكتابة.

• أهلاً بكِ لطيفة في البداية، نريد نبذة تعريفيّة عنكِ؟
أنا الصحفيّة والإعلاميّة الفلسطينيّة لطيفة محمد حسيب القاضي من مواليد غزة فلسطين. انتقلنا مع العائلة إلى القاهرة حيث كانت معيشتي وتربيتي وتعليمي هناك. تخرّجت من جامعة القاهرة بكالوريوس آداب قسم وثائق ومكتبات وقبل أن أكون أديبة أنا إنسانة طموحة أحب ممارسة العديد من الهوايات والفنون وأحب السفر لأنني ببساطة أستمتع بالتعرُّف على شتّى ثقافاتِ العالم وشغفي وطموحي بأن تصل كتاباتي إلى آفاق العالم وأن تًُقرأ بكافة اللغات.
أكتب في أكثر من خمسين جريدة وصحيفة ومجلّة عربيّة ومصريّة. أكتب المقالات التي تهمّ الأسرة والمجتمع ومن يقرأ مقالاتي لا بد أن يستفيد عن طريق النصائح التي أمليها على القرّاء. كما وأكتب التقارير عن الأفلام التسجيليّة والخواطر في بعض الأحيان، وأجري الحوارات الصحفيّة مع القامات الفكريّة والعلميّة والأدبيّة والفنيّة الكبيرة.

• كيف كانت بدايتك؟
كانت بداياتي بعد رحيل والدي حيث أننّي كنت مقيمة في الأردن وشاءت الأقدار بأننّي لم أرَ والدي منذ سبعة عشر عامًا، فمرض والدي مرضا شديدا، الأمر الذي جعلني أسافر للقاهرة حيث إقامة أهلي ووالديّ، وهذا مرض أدّى إلى وفاته. في هذه الأوقات حزنت حزناً شديداً عليه وبدأت رحلتي مع الكتابة على الورق فقط والقراءة المتنوّعة. وبعد وفاة والدي بأربع سنين سافرت لأولادي على اليمن للإقامة معهم حيث بدأ أولادي يشجعونني على نشر ما أكتبه وبالفعل بدأت أنشر مقالاتي في الصحف المصريّة. ومن هنا أودّ أن أشكر الصحف المصريّة التي حضنت كلماتي منذ بداياتي في الكتابة وقدّمت لي الفرصة للكتابة والشهرة.

• هناك تساؤل يطرحه الجميع على الكاتب وهو السرّ الذي ينبثق عنه الإبداع والإنتاج الأدبي. لماذا تكتب لطيفة، وما هو شغفك الذي يدفعك للكتابة؟
الحقيقة أنه لا يوجد سر فالكتابة موهبة من الله، ومع الممارسة تستطيع تطويرها، وحقيقة روحك هي من تقودك للكتابة ومن هنا ينبثق الإبداع.

• بالعودة للبدايات في الكتابة، هل النشأة والبيئة أثرّت على شخصيتك؟
لقد نشأت في بيئة ثقافيّة أدبيّة حيث والدي شاعر الثورة الفلسطينيّة الرّاحل محمد حسيب القاضي المناضل الذي كرّس حياته للدّفاع عن القضيّة الفلسطينيّة وكانت كلماته وأناشيده الوطنيّة عنواناً للكرامة وتاريخاً لصمود شعبٍ بأكمله. خلّد تاريخه النضاليّ الثقافيّ عبر صفحات تاريخ شعبنا الفلسطيني… فكنت أراه دائماً يكتب ويقرأ الكتب، له جو خاص عندما يكتب ويقرأ، وله مكتبة كبيرة تحوي العديد من الكتب الأدبيّة المتنوّعة، ومن هنا كنت أحب جداً القراءة والمطالعة في مكتبة الوالد إلى أن اكتشفت نفسي بعد وفاته بأنني أكتب … حصلت على تسعين شهادة تكريم من الصحف وحصلت على ست شهادات للدكتوراه الفخرية. والدي محمد حسيب القاضي، رحمة الله عليه، له عظيم الفضل لما وصلت له الآن.

• ما هي الأجواء الخاصة بكِ للكتابة؟
لا توجد أجواء خاصة لدي سوى الهدوء لكي أستطيع أن أكتب وأركّز وأنغمس في الكتابة التي أكتبها.

• دورك كأم ونجاحك في العمل، كيف استطعتِ الجمع بينهما؟
كانت ولازالت طموحاتي كثيرة ولقد حقّقت منها الكثير ولكنّني لم أحقّق حتّى الآن ما أحلم به وأتمنّاه ولكنّ يقيني بالله بأن غداً أفضل من اليوم ،أنا أم لابنتين وثلاثة شباب وأستطيع أن أقسّم وقتي بين الكتابة وبين الاهتمام بأولادي.
• ما هي رسالتك للمرأة، وهل عملتِ على قضايا المرأة؟.
رسالتي للمرأة بأن لا تدعي أي شيء في الحياة أن يكسرك فإنّ من الانكسار بداية لحياة أقوى وأفضل دائماً سيّدتي. طوّري من نفسك واكتشفي نفسك وقدراتك، لا تكتفي بما أنت عليه ولا تستسلمي لليأس أو الأنكسار فأنتِ إذا آمنتِ بنفسك سوف تصلين للعالمية وللقمّة. كوّني نفسك، لا تقلدّي أحداً ولا تحسدي ولا تغيري، إرضِ بما كتبه الله لك وربّك سوف يرضيكِ.
كتبت معظم مقالاتي عن المرأة وقضاياها والطفل أيضا وقدّمت للمرأة العديد من النصائح المفيدة التي تفيد أي امرأة لديها كثير من الوعي والقدرة على تغيير نفسها.

• ماذا تقولين عن الكتابة ؟
الكتابة من خلالها أهرب بحروفي من الواقع إلى الأوراق أعبّر فيها عمّا ينتابني ويخالجني من مشاعر ومواقف كي أشعر بوجودي الذي نسيته في زحمة الحياة لأعيش روحاً سئمت كلاماً ممنطقاً. الكتابة المتنفّس للهروب من واقع مرير إلى جنّة الكلمات لعالم خالٍ من المكر والخديعة والخيانة والغدر لتصبح الكلمات جبلاً نتسلقه للنجاة فينبض قلب الكاتب بالمفردات الجميلة. فالكاتب يصهر أفكاره لإنتاج مقال إيجابي وذي تأثير واسع النطاق لتستفيد منه أكبر شريحة من القرّاء … في رأيي المتواضع لا يكفي بأن يؤذيك أحد إلى حدّ الكتابة ليزودنا بالحقد الكافي للكتابة بل نحن لا نكتب من أجل أحد بل ضده، فالكتابة من وجهة نظري حقّ إنساني مثل الأكل والمعتقد.

• بمن تأثرتِ من الأدباء في بداياتك؟
أكيد كان أوّل من تأثرت به والدي، وكل طقوسه الخاصة بالكتابة جعلتني أدخل لمكتبته لكي أختار الكتب وأقرأ له أولاً. ثم كنت أستهوي قراءة علم النفس لفريد والروايات القصيرة لأجاثا كريستي وأحب القراءة للروائي دوستويفسكي وقرأت في الأدب الحديث، كوّنت فكري الخاص بشكل مستقل.

• أسلوبك في الكتابة هو السهل الممتنع الذي يشدّ القرّاء من بداية العمل إلى آخره؟
أعتقد أن مثل هذه الأعمال وأسلوب الكتابة السهلة تصل إلى الشباب بطريقة مبسّطه وأسرع كما أنه يمكنّني من نقل رسالتي من خلالها.

• ما الشروط التي ينبغي أن تتوفّر في الكاتب الناجح؟
أن يكون قارئاً ومثقفاً يحمل إحساساً مرهفاً ويمتلك الأدوات الفنية التي تعينه على التعبير عن مشاعره وأفكاره ويقبل النقد بصدر رحب ويكون المبدأ، هذا ما يخطر في بالي الآن ولكن هناك أمور أخرى.

• هل الكتابة بالنسبة لكِ راحة وترويح عن النّفس أم جلد للذات ومحاولة إخفائها؟
هي مساحتي التي اعتبرها صغيرة، فهي عالمي الكبير حيث أنني أكتب حينما أتورط بمشاعري وحيث أشعر بأنّني كنت وأنا صغيرة قليلة الوعي والخبرة فوقعت بإخفاقات كثيرة وكبيرة، فحينما يتحرّك قلبي دائماً أكتب من أجل ذلك، أحب ان أكتب ليستفيد من تجاربي الآخرون.

• حاورتِ العديد من الشخصيات المهمّة في السياسة والفكر والأدب والفن على صعيد الوطن العربي أخبريني عن ذلك؟
التلاقح بين الأفكار يأتي من خلال اللقاءات والحوارات الثرية مع الرموز الثقافية والسياسية. لقد أجريت حوارات صحفيّة مع العلماء مثل العالم المصري الجليل الدكتور فاروق الباز والعالم المصري الدكتور محمد لبيب سالم ومع السياسيين والدبلوماسيين مثل سفير دولة فلسطين في القاهرة دياب اللوح وسفير دولة اليمن الشقيق الدكتور عبد الولي الشميرية ومعالي وزيرة الصحة الفلسطينية الدكتورة مي الكيلة والعديد من الشخصيات البارزة.
• برأيك كيف تحيا الصحافة في قلب الصحفيّ وهل نبضها يتوقّف يوماً؟
هي علاقة عاشقة ومعشوقة في ذات الوقت، لا اعتقد بأنّ الصحفيّ الحقيقيّ يمكن أن يبتعد عنها فنبضها عصي على التوقف.

• كلمة ختامية للقرّاء؟
أحترم ذكاء القارئ وأثق في أنه سيصل لمرفأ الأدب الجيّد والكتابة المفيدة له وأحترم قارئي وأعتقد أنه لم ولن يخذلني أبداً.
نصيحة لكل القرّاء: أوجدوا المتعة بين كتبكم واقرأوا الكتب التي تثير إعجابكم وسعادتكم، ففي القراءة تبحرون إلى عوالم ساحرة تمدّكم بالمتعة والمعرفة وأطلقوا العنان لأقلامكم بالكتابة، فقد تكتشفون فيكم قلماً مميّزاً.
ونهايةً أشكر الصحفيّة المتميّزة الأستاذة روان الأسعد على هذا الحوار المميّز الذي أخذني إلى ذكريات جميلة، فأنتِ تخترقين الذّكريات بشكل لطيف.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *