Connect with us

أقلام وأراء

أين المشكلة في ثقافة “فتح”؟

بقلم: بكر أبوبكر

في لقاء هام حول التربية التنظيمية والتثقيف والتنظيم، أو التعبئة داخل الاطر التنظيمية حضره خمسة أخوة من اللجنة المركزية للحركة، وثلّة من المجلسين الاستشاري والثوري، أسهب الاخوة والأخوات بطرح أفكارهم مثل الدعوة للبناء الذاتي أو البدء ببناء الإطار، وما بين الأهداف والوسائل والتعاون والتنسيق بين المفوضيات، وبين الأفكار المطلوبة وطبيعتها وآلية موضعتها بالعقل، وفي ذكر التجارب التنظيمية المختلفة وضرورة تلاقحها داخل الحركة، وفي تأكيد على بناء النظام الداخلي واللوائح والحياة التنظيمية السليمة.
كان لنا مداخلة حول الثغرات التعبوية أوالتثقيفية التربوية، وكنّا قد أشرنا لها في أكثر من لقاء أو مناسبة سابقة، ولربما داخل التنظيم السياسي عامة وفي داخل “فتح” خاصة ينطلق من الأسباب التالية :
1- الخلل الأساس ليس في ذات الافتقاد “للنهج التثقيفي” داخل الأطر(الهياكل الإدارية)، رغم أنه صحيح، بل للافتقاد المسبق عليه لذات “النهج” عامة داخل الأطر. بمعنى أن الخلل الرئيس في ضعف أو افتقاد أو موات الحياة التنظيمية حسب المواقع، فكيف لك أن تُحيي ثمرة ولا أرض ممهدة أصلًا؟ أو كيف لك أن تعرض البناء ولا أرضية أو تحديد للمساحة المطلوب البناء عليها؟
أو ببساطة كيف للإطار التنظيمي أن يهتم بتثقيف ذاته وأعضائه، وهو أصلًا لا يلتقي ولا يجتمع؟ أو أسوا من ذلك هو غير موجود أصلًا؟
إذن القصة الرئيسة والخلل الكبير في الآلية التنظيمية القيادية من التخطيط والمتابعة ومن افتقاد الصِلات مع الأقاليم وما دونها، ومع إلقاء النظام الداخلي “القانون او الدستور” في سلة المهملات، فأين المرجعية؟
2-المناهج الدراسية داخل فلسطين تعاني من قصور فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية من زاوية التركيز على الثورة الفلسطينية ودورها في بناء الشخصية والكيانية وتكريس الارتباط الوطني العميق وإبراز الشخصيات النضالية.
3-إن الثقافة كما قلت أو التربية والتثقيف ذات منحيين ذاتي وجماعي، وفي كليهما نحتاج لاستعداد مسبق وهو التأهيل النفسي الاجتماعي الإداري “مناخ العمل التنظيمي والحياة” قبل الدخول في ذات المضامين الفكرية التثقيفية التي هي بالنسبة لنا كثيرة وثرية كما الحال مع العقول العربية الفلسطينية الفتحوية الثرية في مختلف المجالات.
4-المشكلة في أن أي عمل يحتاج لخطة ومتابعة، كما يحتاج لقيادة رشيدة جدّية ومهتمة، وأيضا لتمويل. إذ أن افتقاد التمويل لأي برنامج مهما كان عظيمًا ستكون نتيجته محدودة، فإذا كانت الحركة لا تولي الشأن التنظيمي والأعضاء عامة الأهمية والأولوية فكيف لها أن تولي بند التثقيف أو التدريب؟ والسائد هو تعملق عقلية التحشيد الكمّي مقابل استبعاد عقلية التنظيم الكيفي.
5-يبقى في جميع الأحوال أن الحياة التنظيمية البينية الداخلية السليمة هي الحل وليس الجزئي بل الكلي.
ويبدأ الحل من الرأس كما يبدأ من القاعدة. من الرأس بالتغيير في المنهج والشخوص وعقلية العمل المتوجب ارتباطها بالنظام واللوائح والخطط والمشاريع والبناء، وفي القاعدة والتفاعل بين المستويين على المجالات التالية :
أ-لا بديل عن الاجتماع التنظيمي الدوري المباشر.
ب-لا بديل عن المهمة (والتكليف الدائم بعمل أو نشاط) ما يكون به الشخص مسؤول عنه (مسؤول عن العمل وفق الخطة وعن العاملين معه) ومسؤول به أمام الأعلى مرتبة.
ج-من الضروري أن يرتبط التخطيط والمتابعة والنقد والتقييم بالتقرير الدوري عن كل نشاط مكتوبًا وشفويا، كاحد أبرز مكونات المتابعة.
د-وفي إطار انعقاد الاجتماع التنظيمي الوجاهي الدوري يكون للبند التثقيفي دورية ترتبط بالتعميم ما يوحّد التوجهات، ضمن الاجتماع مكتمل الأركان.
هـ-لابد من إنشاء وتطوير العلاقات مع الجماهير بمعنى إيجاد الصلة ذات الديمومة التي لا تنفصم، والمتواصلة عبر برمجة الاتصالات والمشاريع والعمل الميداني على الأرض والعلاقات معها.
دعنا اليوم نضيف نقطة ذات أهمية قصوى فنتساءل:هل بات (التنظيم السياسي) و(الشأن السياسي) والقضايا الجادة عامة ومنها (القضية الفلسطينية) ذات أولوية قصوى لدى الأفراد؟ في ظل ضغوطات الحياة من جهة، وفي ظل الفتور السياسي والتدهور؟ وفي ظل الهجوم المعلواتصالي عبر مختلف الوسائل الاتصالية التشتيتية الاستهلاكية التي تأخذ بمجامع الناس فلا تترك لهم أي فرصة لافساح المجال في أذهانهم للاهتمام بالتنظيم السياسي؟ ثم للاهتمام بتثقيف الذات والتثقيف الجماعي؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تفيد بأن الواجب علينا كبير بأن نجذب وأن نكسب وأن نقترب من الكوادر والناس ونحفّز ونعيد الصياغة ونضرب النموذج والقدوة فلا إثمار بلا زرع ولا زرع بلا أرض ممهدة.
ودعنا نضيف سؤالًا آخر وهو هل مازالت الأساليب القديمة من: نشرة وتعميم وكتيب ومجلة ورقية ذات تأثير كما الحال اليوم بالوسائل الحديثة من مقطع مرئي قصير (فيديو قصير) أو مقطع مسموع أو لوحة مرسومة بشكل جذاب؟ أو عبارات تحفيزية قصيرة، أودورات مركزة، ما يذكرنا بتأثير الملصق الثوري سابقًا مضافًا لكل ما سبق أدوات الانتشار والتوصيل تلك المرتبطة بالمجموعات والمنتديات والتطبيقات الحديثة على الهواتف النقالة كوسائل غدت ضرورية وقصرت المسافات ما نحتاج معها لعناية وتنسيق ومنهجة وحُسن استخدام .
دعنا نلخص أن المشكلة الأساس تنظيميًا ليست بالأفكار أو المادة التثقيفية العربية والفلسطينية والفتحوية الثريّة، ولا المشكلة في الكادر المثقف القادر على العطاء بتاتًا، ففلسطين ولّادة، وفتح حديقة، وإنما المشكلة كما نلخص في ذات المناخ التنظيمي صعودًا وهبوطًا، وفي طريقة أو منهج الإدارة، والاهتمام والأولويات، وبوضوح في حيوية الحياة التنظيمية.
ملحوظة:عقد اللقاء بحضور أعضاء اللجنة المركزية:محمود العالول ونبيل أبوردينة ودلال سلامة ود. سميرالرفاعي ود. توفيق الطيراوي، ومجموعة مميزة من أعضاء المجلسين الثوري والاستشاري، في رام الله-فلسطين، مكتب التعبئة والتنظيم 8/11/2021م.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *