Connect with us

أقلام وأراء

أطفال فلسطين والحرب الممنهجة الإسرائيلية

بقلم: د. اسعد عبد الرحمن

خلافاً لالتزاماتها بتوفير ضمانات قضائية مناسبة لاعتقال الأطفال ومحاكمتهم بموجب «اتفاقية حقوق الطفل» والقانون الدولي الإنساني، تطبق سلطات الاحتلال الإسرائيلي أوامر عسكرية عنصرية ضد الأطفال الفلسطينيين الأسرى، وتتعامل معهم من خلال محاكم عسكرية، تفتقر للحد الأدنى من معايير المحاكمات العادلة، خصوصاً السماح باعتقال أطفال في سن 12 عاماً. وكل هذا يأتي في سياق حرب إسرائيلية ممنهجة ضد عموم أبناء الشعب الفلسطيني.

الجندي الإسرائيلي، المحصن بعتاد عسكري مهول، بات اليوم يحارب أطفال فلسطين، رغم أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وتحديداً اتفاقية حقوق الطفل، تشدد على ضرورة توفير الحماية للأطفال ولحياتهم ولفرصهم في النمو والتطور. وبحسب تقرير منظمة «العفو الدولية للعام 2021-2021» (حالة حقوق الانسان في العالم)، يواصل جنود جيش الاحتلال وأفراد الشرطة وأفراد جهاز الأمن العام الإسرائيليين ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة ضد المعتقلين الفلسطينيين ومن ضمنهم الأطفال. وأبرزت شهادات الأطفال أساليب وحشية يتعرضون لها خلال اعتقالهم أبرزها: الضرب الشديد منذ لحظة الاعتقال بواسطة البنادق والارجل والدعس عليهم من قبل الجنود، إطلاق الكلاب البوليسية المتوحشة عليهم، التعذيب والشبح والإهانات والتهديد خلال عمليات الاستجواب، إجبار الأطفال على ادلاء اعترافات تحت الضرب والتعذيب والتهديد باعتقال أفراد الأسرة، عزل الأطفال في زنازين انفرادية وحرمانهم من زيارة الأهل والمحامين، وأيضا تربيط الأطفال المصابين بأسرة المستشفيات وتحت الحراسة والمعاملة السيئة.

مؤخرا، حث خبراء حقوقيون تابعون للأمم المتحدة «إسرائيل» على: «إنهاء سياسة الاعتقال الإداري بشكل كامل». وقال الخبراء في بيان: «إسرائيل–في انتهاك للقانون الدولي–تواصل استخدام الاعتقال الإداري لسجن أكثر من 500 فلسطيني – بينهم ستة أطفال – دون توجيه اتهامات، وبدون محاكمات ودون إدانات، وجميعها تستند إلى معلومات سرية لا يمكن للمعتقلين الوصول إليها». وأضافوا في بيانهم: «أن الاحتجاز التعسفي للأطفال أمر مقيت بشكل خاص لأنه ينتهك المعايير الدنيا المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل».

كذلك، فإن ظاهرة إعدام أطفال فلسطين باتت سياسة إسرائيلية ممنهجة متصاعدة، لن يكون آخرها استشهاد الطفل الفلسطيني محمد أمجد دعدس (15 عاما)، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة الماضية. وقد طالبت عضو الكونغرس الأميركي (رشيدة طليب) بلادها بالعمل على وقف قتل الأطفال. وكتبت في تغريدة على حسابها الرسمي في موقع «تويتر»، «يجب على دولتنا (الولايات المتحدة) أن تعمل على وقف قتل الأطفال».

وفي سياق متصل، نشرت منظمة «كود بنك» النسوية تغريدة على حسابها الرسمي في «تويتر»، قالت فيها: «قتل الطفل محمد دعدس (15 عامًا) برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وبذلك وصل عدد الأطفال الذين قتلتهم إسرائيل منذ بداية العام الجاري إلى 80 طفلاً على الأقل، متسائلةً «كم سيصل العدد؟» في إشارة إلى ضرورة وقف الجرائم الإسرائيلية بحق الأطفال الفلسطينيين، وأرفقت المنظمة التغريدة بصورة الطفل الشهيد دعدس.

لقد استحقت، ومنذ زمن طويل، مطالبة المجتمع الدولي بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني، وعلى «المحكمة الجنائية الدولية» البدء بمحاكمة مجرمي الحرب من قادة الاحتلال وجنوده على جرائمهم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني وأطفاله.

هناك مسؤولية مباشرة تقع على كاهل الدول العربية والإسلامية (وطبعا السلطة الفلسطينية) وكذلك المجتمع الدولي ومؤسسات ومنظمات ومجالس الأمم المتحدة المختصة. ولا بد من الإضاءة على نتائج وتداعيات الصمت المريب والتخاذل الذي يغلف الموقف الدولي، ولا ننسى عار الأمم المتحدة الكبير، حين أصر الأمين العام للامم المتحدة (انطونيو غوتيرش) على عدم إدراج دولة الاحتلال الإسرائيلي في «قائمة العار» الصادرة عن الأمم المتحدة للمنظمات والدول التي تنتهك حقوق الأطفال في مناطق النزاع في حزيران/ يونيو المنصرم، بعد استشهاد 66 طفلا في قطاع غزة.

إنها – حقا–حرب إسرائيلية ممنهجة ضد أطفال فلسطين، حرب مفتوحة هدفها ترويع وتحطيم شوكة ومعنويات الأطفال والأجيال قبل أن يكبروا، لكنهم – فيما ثبت – لم… ولن يفلحوا.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *