ar Arabic
ar Arabicen Englishde German
Connect with us

فلسطين

أبو أدهم الفرا.. حاول اللحاق بزوجته ونجله ليلقى مصيره شهيدًا في “قوارب الموت”

غزة- تقرير خاص بـ”القدس”- “يما أبو أدهم مات.. أبو أدهم غرق.. أكلنا السمك”، بهذه الكلمات المفجعة تلقت والدة المواطن نصرالله عبد الرحمن الفرا نبأ تعرض مركب بحري للغرق قبالة سواحل اليونان مع تركيا والذي كان على متنه ما يقارب 14 فلسطينيًا فقدت آثار 3 منهم قبل أن يعثر على جثمان “أبو أدهم” البالغ من العمر 47 عامًا شهيدًا من على متن رحلة الهجرة من الفقر المدقع بغزة إلى تركيا بحثًا عن حياة آمنة في أوروبا يستطيع من خلالها تأمين مستقبل نجله الوحيد الذي ولد بعد سنوات طويلة من الحرمان.

ولم تتمالك والدة “أبو أدهم”، النجل الأكبر لها، نفسها ولم تستطع أن تحبس دموعها منذ أن شاهدت المقطع الذي انتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي لأحد الناجين من المركب وهو يصرخ بتلك الكلمات التي حولت قلبها إلى “نار موقدة” وهي تتأمل من حين إلى آخر أن تحصل على خبر يخمد تلك النيران وينزل عليها الطمأنينة والسكينة إلا أن الفاجعة كانت أكبر بتلقي العائلة مساء أمس الأحد نبأ العثور على جثمانه لتزداد حسرتها على فقدانه ومصير زوجته وابنه اللذين سبقاه إلى اليونان على أمل أن يلحق بهما ويعيشا سويًا معًا في حياة أكثر اطمئنانًا واستقرارًا.

وخيم الحزن على والد وأشقاء وأقارب “أبو أدهم” في منزلهم بمنطقة معن في خانيونس جنوب قطاع غزة فيما توافد المواطنون على المنزل لتقديم واجب العزاء في “شهيد الغربة” الذي فر من ضنك الحياة بغزة بحثًا عن حياة لمن لا حياة له، كما يصفها بعض الشبان الذين نجحت هجرتهم إلى دول أوروبا.

وقالت الوالدة المكلومة في حديث للصحفيين إنها تلقت خبر غرق المركب ومعرفة أن نجلها على متنه من خلال ما نشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مشيرةً إلى أنه كانت تصلهم معلومات بأنه حي وأخرى أنه بحالة خطيرة في المستشفى قبل أن يصل مساء أمس خبر وفاته بشكل مفجع ومؤلم.

وتحدثت أم “نصرالله” عن ابنها بكلماتها البسيطة الموجعة التي تصف حال كثير من الشباب في قطاع غزة “راح يلقط عيشه ورزقه، هاجر من بلادنا بلاد الفقر والحزن .. الفقر والذل هو اللي أجبر الناس على الهجرة .. ما فيه شغل هنا ولا فيه اشي”.

ولفتت الوالدة إلى أن نجلها رزق بابنه البكر والوحيد “أدهم” (12 عامًا) بعد سنوات من الحرمان وبعد عملية زراعة، مشيرة إلى أن زوجته وابنه كانا معه في تركيا وسبقاه في هجرتهما إلى اليونان وكانا ينتظران وصوله إليهما ليجتمع شملهما مجددًا إلا أن الموت فرقهم.

وقالت بنبرة حزينة غلبها العتاب والوجع على الفراق “لو عندك كل شيء في الدنيا ما بيهون عليك ابنك مهما عمل فيك”، مشيرةً إلى أنه ترك حياته بغزة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي كان يعيشها ولتحقيق أحلامه في الحصول على فرصة عمل يمكن من خلالها تأمين مستقبل زوجته وطفله الوحيد.

ووجهت الوالدة المسنة رسالة للشباب بوقف “هجرة الموت” إلى خارج غزة، مضيفةً بلغتها العامية البسيطة “ما حدا يطلع من غزة، يضلهم ياكلوا دقة وزعتر وخبزة بتكفي، ما يطلعوش يضلوا عند أهاليهم”.

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية أمس إنها ما زالت تتابع حالة اثنين من المفقودين بعد أن عثر على جثمان الفرا، لافتة إلى أن من تبقى من المهاجرين الذين كانوا على متن السفينة هم بخير ويتواجدون في مراكز إيواء لدى السلطات التركية.

ويشهد قطاع غزة في السنوات الأخيرة موجة من الهجرة الشبابية وحتى العائلية إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، في ظل ظروف اقتصادية صعبة وتدهور للأوضاع الحياتية والمعيشية.

وتصل البطالة في القطاع إلى أكثر من 60% خاصة في صفوف الشباب الذين يفقدون الأمل في صنع مستقبل أفضل فيما تتدهور الأوضاع المعيشية لغالبية الأسر التي تعيش في فقر مدقع وتصل هذه النسبة إلى نحو 80%.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *