Connect with us

فلسطين

حارس المرمى الأعسر عدي ناصر.. احتراف وابداع رغم الاعاقة

نابلس – “القدس” دوت كوم- فاتن عبد الهادي- يمثل اللاعب الشاب عدي ناصر صاحب الرقم (6) في فريق “دير شرف” لكرة القدم، مثالًا يحتذى به للشباب الفلسطيني الناجح، والذي تمكن من اثبات نفسه وبجدارة كحارس مرمى محترف في فريقه، حاصدًا عشرات الميداليات المحلية على الرغم من ولادته مبتور اليد اليمنى.
وعلى الرغم من اعاقته فقد بات ناصر(26 عاما) لاعبا أساسيا في فريقه ولا يمكن الاستغناء عنه، تراه في الملعب دوما بقميصه الأحمر وهو يصد الكرة بيده اليسرى بكل خفة ودهاء.
ويقول بأن حب كرة القدم نما لديه منذ الطفولة عندما كان يلعب الكرة مع أصدقائه في المدرسة، لينتقل إلى ملاعب البلديات ومنها إلى المباريات المحلية.
ولم يقتصر حب الرياضة لدى ناصر على كرة القدم، فقد مارس السباحة وكرة الطائرة أيضًا، مؤكدًا أن “الإرادة” هي أساس النجاح، فالتدريب والمثابرة على مدار السنوات والاصرار على تحقيق حلمه كان السبب الرئيسي الذي ساهم في تغير حياته واضافة شيء جديد يعطيه دفعة للأمام.
بدأت النقلة النوعية في حياة ناصر عند أول دوري لعبه عام 2016، عندما رفض اللاعبون المشاركون أن يسددوا أية أهداف في الشوطين الأول والثاني ظنًا منهم أنه غير قادر على التصدي لأهدافهم بسبب يده المبتورة، ولكن عندما دخل في تحدٍ معهم بأنه قادر على حماية شباك فريقه بكل اقتدار، ابدوا في البداية علامات الاستغراب، ولكنه نجح فعلا خلال الشوط الثالث في صد كل الأهداف ولم يسمح بدخول الكرة في شباك مرماه حتى نهاية المباراة، فحصل على لقب أفضل حارس مرمى والكأس البرونزي للاعب المتميز في ذلك الدوري.
ويضيف: “اللعب بيد واحدة ليس سهلاً، لكن فكرة العيش معتمدًا على الغير أصعب بكثير، لا أحب نظرات الشفقة التي كان يُنظر إلي بها”، متابعا “في حال فقدت جزءًا أساسيًا من جسدك تجد القوة في جزء آخر يعوضك عن النقص الذي تشعر به”.
تمكن ناصر من اثبات نفسه داخل الملعب من خلال سرعة البديهة وقفزاته العالية في الهواء ومرونته في اللعب، فيما اعتمد على يده اليسرى وقدميه في صد أي كرة تحاول التسلل الى شباك مرماه.
ويوضح ناصر أنه يلتزم بالتدريب اليومي مع الفريق لساعات طويلة، مؤكدا ان المثابرة والاخلاص بالعمل تقتح العنان العنان للابداع والتميز. ويقول والابتسامة تعلو وجهه: “كرة القدم عشقي منذ الصغر ولا يمكننني تخيل حياتي بدونها”.
حصل ناصر على عشرات الميداليات عن دوره كحارس مرمى في الدوريات التي لعب فيها والتي وصلت إلى 22 دوريًا على المستوى المحلي، فيما تمكن هو وفريقه من الانتقال من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى في الدوري المحلي الفلسطيني.
ويشغل ناصر نفسه بالأوقات التي لا يلعب فيها بالعمل في مجال البناء لإعالة نفسه وعائلته، اضافًة إلى اهتمامه بالأرض، مشيرًا الى أنه من أحد المشاركين في تأسيس جمعية “بهمتكم” للشباب ذوي الإعاقة، الهادفة إلى دعم وتمكين الشباب من ذوي الإعاقة في المجتمع الفلسطيني، وبناء قدراتهم المختلفة لتمكينهم من المطالبة في حقوقهم، ومساعدتهم في تلبية حاجاتهم بأنفسهم. ويوضح بأن هذه التجربة تشعره بالسعادة وخصوصًا عندما يتمكن من إنجاز أهدافها المرصودة، كبرامج المواءمة التي استطاعت الجمعية تنفيذها.
ويتحدث ناصر بكل حماس عن تجربته الجديدة في لعب كرة الطائرة مع نادي المستقبل، ويقول: “أريد أن أعرف إلى أي مدى من الممكن أن تصل إمكانياتي في هذه اللعبة”، لافتًا أنه لربما في المستقبل القريب ستضيف علامة فارقة في سجله كما أضافت كرة القدم.
ويوجه ناصر رسالة للشباب بضرورة العمل على تطوير أنفسهم قبل فوات الأوان، وأن لا يستسلموا للصعوبات التي تواجههم بل يتخذوا منها نقاط قوة للمضي قدمًا، فيما يتحضر للالتحاق بفريق فلسطين لكرة القدم البتر للعب في كأس العالم تركيا في شهر فبراير القادم، مثبتًا أنّ لا عائق للفرد إلا نفسه.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *