ar Arabic
ar Arabicen Englishde German
Connect with us

أقلام وأراء

٣٥٠ مليون دولار مِنَ المُمكن أَن تَكون الحُصة الأَوَلية لِلدَخل الفِلسطيني من السياحة إلى الأَراضي المقدسة

بِقلم : د. بروفيسور بشارة بَحْبَح

قَبل انتشار كوفيد- ١٩، سَجلت السياحة إلى الأَراضي المُقدسة في عام ٢٠١٩ رَقماً قياسياً بلغ ٤٫٥٥ مَليون ‏زائر، مِما ساهَمَ بِ ٢٣ مليار شيكل ( ٧٫٢ مِليار دولار ) في الإقتصاد “الإسرائيلي” ، تدفق القليل من هذه ‏الأَموال لِقطاع السياحة الفلسطيني – ربما ٢-٣ ٪ على الأَكثر.‏
إن تَوزيع الدَخل من السياحة على الإسرائيليين والفلسطينيين غير مُنصف وغير عادل لدرجة أنه يقترب من ‏جريمة وسطو على الأَرباح بِشكل هائل ومُبالغ فيه.‏
المسؤولون الفلسطينيون مذهولون مِما يُمكنهم فِعله لِزيادة حصتهم من الدَخل من السياحة إلى القِطاع ‏الفلسطيني، حيث يُسيطر الفلسطينيون على بعض أهم المناطق الدينية والتاريخية في الأراضي المقدسة – ‏من كنيسة المهد في بيت لحم إلى قبر أليعازر‎/‎‏ العيزرية، إلى قصر هشام في أريحا، وقبر يوسف في نابلس ‏والعديد من الأماكن المقدسة الأخرى المُنْتَشِرة في جميع أَنحاء الضِفة الغربية.‏
تستفيد السياحة الفلسطينية من هؤلاء السياح بثلاث طرق محدودة للغاية :‏
‏• تُوجد عِدة وَكالات سياحية فلسطينية تَمتلك حافلات سياحية وفنادق.‏
‏• يوجد عادة من ١٠ إلى ٢٠ متجرًا كبيرًا لبيع للهدايا التذكارية في بيت لحم والقدس الشرقية.‏
‏• وهناك سُياح عرب ومسلمون يُقيمون في المناطق الفلسطينية بسبب الإِنتماء اللغوي والديني والسياسي.‏
وعندما نضع هَذه الأرباح مع الأرباح التي يُقدمها الإِسرائيليون للفلسطينيين ربما تصل النسبة إلى أقل من ‏‏٣-٥ ٪، وينتهي الأمر بهذه الأموال إلى حفنة من الفلسطينيين الذين يمتلكون فنادق صغيرة ومطاعم ووكالات ‏سفر ومحلات بيع التذكارات.‏
على مُستوى الفنادق، فالفنادق الفلسطينية أقل تكلفة بكثير من الفنادق الإسرائيلية مع مستويات الخدمة ‏والراحة المُماثلة، فَالفلسطينيون في بيت لحم، على سبيل المثال، يَتقاضون حوالي ٤٠ في المائة من نفس ‏الغُرفة الفندقية في القدس – على بعد حوالي ١٠ كيلومترات مع الأسف، بالإضافة إلى ذلك تدفع متاجر ‏الهدايا التذكارية الفلسطينية لمرشد الحافلة السياحية والسائقين ما مجموعه ٣٠ بالمائة مما يبيعونه كعمولة.‏
‏ ‏
وفيما يتعلق بالوجبات، أخبرني صاحب مطعم، وهو صديق جيد، في بيت ساحور أنه عندما تتوقف ‏الحافلات السياحية لتناول طعام الغداء أو العشاء، فإن صاحب المطعم يتقاضى عادة ١٢٫٥ دولارًا لكل ‏وجبة، بما في ذلك الوجبة الكاملة والنبيذ والدبكة العربية للترفيه، ومع ذلك، فإن المرشد السياحي والسائق ‏يجمعان ما مجموعه ٢٥ دولارًا من كل سائح – ١٢٫٥ دولارًا للوجبة و ١٢٫٥ دولارًا عُمولة المُرشد ‏والسائق.‏
هل هذا توزيع عادل أم اغتصاب؟ وما هي المدة التي يمكن أن تستمر قبل أن يصل الفِلسطينيون إلى نقطة ‏الانهيار؟
إن سبب سيطرة الوكالات الإسرائيلية على قِطاع السياحة بَسيط لِلغاية: تَمتلك إسرائيل المال والعَلاقات ‏لتوجيه السياح في طريقهم، كما يقوم وكلاء السياحة الإسرائيليون في جميع أنحاء العالم بإخافة السائحين من ‏استخدام الفنادق الفلسطينية بحجة أن البقاء في المناطق الفلسطينية ليس “آمنًا”.‏
ومن المفارقات ، في عام ٢٠١٩، زار ابن عمي الذي يعيش الآن في أستراليا الأرض المقدسة وأقام في ‏فندق إسرائيلي في القدس، فعندما سألناه عن سبب إقامته في فندق إسرائيلي، أجاب بأن وكيل السفر ‏الأسترالي أخبره أنه ليس من الآمن البقاء في المناطق الفلسطينية.‏
مع عودة السياح الأخيرة إلى بيت لحم، من بين أماكن أخرى، أعرب رئيس البلدية والمسؤولون السياحيون ‏عن شكواهم من أن السياح يأتون إلى بيت لحم والمناطق الفلسطينية، ويزورون كنيسة المهد، ويغادرون ‏‏(في هذه الحالة إلى أريحا) بعد أن أنفقوا صفر دولار في المناطق الفلسطينية، ويدفع السياح في أريحا ‏رسومًا “باهظة” للدخول إلى شاطئ “خاص” ووجبة غداء “خاصة” تعادل ٥٠ دولارًا على الأقل.‏
اقتراحي للفلسطينيين بسيط:‏
‏١- فرض رسم دخول ،- على الرغم من أي أشياء إسرائيلية محتملة -، على كل سائح يزور المناطق ‏الدينية والتاريخية الفلسطينية مثل بيت لحم وأريحا ونابلس ومقبرة أليعازر‎/‎‏ العيزرية ٥٠ دولارًا للسائح.‏
الدخل المحتمل: ٤٫٢٢ مليون × ٥٠ دولارًا = ٢٥٠ مليون دولار (تقريبًا)‏
‏٢- الضرائب المفروضة مثل ضريبة البلدية والصرف الصحي وإعادة التدوير وضريبة السياحة على كل ‏غرفة مؤجرة.‏
‏٣- الإصرار على أن المرشدين السياحيين وسائقي الحافلات الفلسطينيين هم فقط من يعملون في المناطق ‏الفلسطينية، ومن يقوم بتقديم مبلغ معين يتم إعطاؤه إلى المرشد والسائق، وسيتم تسليم المبلغ المتبقي إلى ‏وزارة السياحة في السلطة الفلسطينية.‏
الدخل المحتمل: ٢٥ مليون دولار

إن تحقيق أرباح بقيمة ٣٠٠ مليون دولار في السنة الأولى لخزينة الاقتصاد الفلسطيني هي بداية جيدة، ‏وبداية مستحقة في العام الأول لتطبيق هذه اللوائح الجديدة.‏
مَع مرور السنين، سَينمو الدخل الفلسطيني من السياحة إلى الأراضي المقدسة ليصل إلى مليار دولار في ‏السنة.‏
عندما قدمت هذه الفكرة برمتها لرئيس الوزراء الفلسطيني الحالي قبل عامين، أحبها، وحددنا موعدًا لعقد ‏اجتماع لمناقشة التفاصيل والتنفيذ، فعندما حان وقت اجتماعنا، قيل لي أن رئيس الوزراء كان في اجتماع ‏للمانحين.
مِن الواضح لي أن المسؤولين الفلسطينيين يجدون أنه من الأسهل الحصول على المال بدلاً من ‏الكسب.‏
نبذة عن الكاتب: درَّس البروفيسور بشارة بَحْبَح في جامعة هارفارد حيث كان مديرًا مشاركًا لمعهد السياسة ‏الاجتماعية والاقتصادية في الشرق الأوسط، وشغل منصب رئيس تحرير جريدة الفجر المقدسية وشغل ‏منصب عضو الوفد الفلسطيني في موضوع “الحد من التسلح والأمن الإقليمي”.‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *