Connect with us

أقلام وأراء

معادلة… سعيد عياد .. من جمال الحب الى رحاب الفكر

بقلم: حمدي فراج

صباح الخير يا سعيد ، هكذا قلت لجمال بعد يوم على رحيله وبعد الاربعين وبعد السنة ، وبعد كل مناسبة عبرت وأخرى ستعبر ، ذلك انني لا أجيد النعي ، ليس من باب انني لا أحبه فحسب ، بل لأني ارفضه وأدحض أكاذيبه ، هل مات ارسطو وهرقليتس و أرخميدس و لبيد والجاحظ والمعري وجاليليو وشكسبير و ديكارت وماركس و دارون ، رغم ان البعض اعدم اعداما بطرائق شتى ، لكنهم عاشوا اكثر بكثير ممن يظنوا انهم عائشين ، ذلك انهم عاشوا من أجل قضية ، و عقلوا انفسهم في ضبابها حتى اتضحت الرؤيا لكل ذي عين.


صباح الخير يا سعيد.. عندما اوقعتك الكورونا، لم أضع يدي على قلبي كما فعلت مع انيس النقاش وعبد الستار قاسم ، ربما بحكم معرفتي الحميمة بك منذ الصبا ، كنت تمتشق سلاحا ماضيا ، تشهره حتى في وجه الخصوم ، انه ابتسامتك الزاهية الصافية التي لم تكن تمثيلا و لا تملقا ولا تكتيكا كالتي حذر منها ابو الطيب المتنبي: اذا رأيت نيوب الليث بارزة / فلا تظنن ان الليث يبتسم. كانت ابتسامة تنم عن محبة . كنت اعرف ان الابتسامة التي تطورت عن محبة ، ستصل في يوم من الايام الى رحاب الفكر الذي وجدتك في العقد الاخير تجوب ميادينه كفارس في معركة قديمة ، تريد باصرار طفولي ان تسبر غوره و تمسح ما تبقى من غباره العالق. وكنت تعرف حق المعرفة ان هذا لربما سيصدمك وربما سيعرضك الى ما تعرض له كل من خاضوا الغمار ، لكنه بكل تأكيد سيأخذك بعيدا بعيدا عن السرداب وساسته والكهف وصحبه ، حتى الايمان بأن تحرير فلسطين لا يتأتى بدون نظرية تحررية . و هنا وضعتني امام سؤال: من هو الاوسع: جمال الحب والابتسام الذي امتشقته ، أم رحاب الفكر الذي سعيته حتى نلت شهادة الدكتوراة رغم امكانية شرائها كما يفعل المتدكترون ، ثم معلما في اهم جامعات فلسطين ورئيسا لدائرة عربيتها ؟ من يا ترى يستوعب من؟ الحب ام الفكر؟ وضعتني امام هذا السؤال “السعيد عيادي” حتى اتصلت “ضحى”، كنت في بدايات اطلالاتها على تلفزيون الدولة/ السلطة، او السلطة/ الدولة، قد أبديت لك إعجابي بها، فسعدت بذلك وقلت لي انك ستنقل لها هذا الاعجاب: “انها ستسر بذلك، وأنا أكثر”.

أما أنا، فحسمت الامر بأن الحب ستخبو جذوته حين يكون متجردا من الفكر، والعكس صحيح، يقوى يتعمق يتجذر يتشعب حين يكون مطعّما بالفكر ، كما حصل معك بالضبط ، واصبحنا نلتقي حتى ساعات متأخرة في نقاشات فكرية معمقة بلا أي تعقيد او تحريم او تقديس الا لانسانية الانسان ، وأكاد أجزم ان هذا الحب الفكري او الفكر الحبي ، يتأبى على الموت و لا يموت حتى بالموت.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *