Connect with us

أقلام وأراء

انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي تطال الموتى والمقابر ‏

بقلم: المحامي علي أبو هلال ‏

تواصلت انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة، حتى شملت الأحياء والموتى في قبورهم، فقد ‏أظهر فيديو تداولته مواقع إخبارية ورواد منصات التواصل يوم الإثنين الماضي 25 تشرين الاول 2021، أماً ‏فلسطينية تبكي وتتشبث بقبر ابنها، في حين تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي وجرافاته بنبش مقبرة اليوسفية ‏في مدينة القدس‎.‎

وذكرت مواقع إخبارية فلسطينية إن المقدسية أم علاء نبابتة عانقت قبر ابنها كي تمنع نبشه، فيما اعتدى ‏عليها جنود الاحتلال بالضرب في محاولة لإبعادها عن مكان أعمال التجريف، في الوقت الذي اقتحمت ‏طواقم من “سلطة الطبيعة” التابعة للاحتلال مقبرة اليوسفية وشرعت بأعمال تجريف فيها، شملت إحاطتها ‏بقضبان حديدية، وقامت هذه الطواقم بتحطيم هذه القبور والشواهد فيها، وحفرت بعضها حتى ظهرت رفات ‏الشهداء، ما أدى إلى تأجيج الغضب في الشارع المقدسي بسبب انتهاك حرمة المقابر، وهبّ المقدسيون ‏لمواجهة هذه الاعتداءات احتجاجاً على مواصلة انتهاك حرمة المقبرة، واعتدت عناصر شرطة الاحتلال ‏على الأهالي والمتواجدين، وحاولت منعهم من الدخول إلى المقبرة للاطمئنان على قبور أفراد عائلاتهم‎.‎

ورفضت محكمة الصلح التابعة للاحتلال الأسبوع الماضي، طلب لجنة رعاية المقابر الإسلامية في القدس، ‏منع بلدية الاحتلال وما تسمى “سلطة الطبيعة” من الاستمرار في أعمال الحفر والنبش في قبور الموتى، في ‏أرض مقبرة الشهداء المجاورة للمقبرة اليوسفية.

‎وذكر المحامي مهند جبارة الذي يترافع باسم لجنة رعاية المقابر إن “محكمة الصلح لم توافق على الطلب ‏الذي قدمناه من أجل وقف أعمال الحفر والنبش في المقبرة اليوسفية، وصادقت على استمرار هذه العمليات‎”.‎‏ ‏وشدد على أن هذا القرار خطير ومفاجئ لا يتعاطى مع حقائق الأمور، ولا يأخذ بعين الاعتبار قدسية ‏المكان، وخطورة نبش القبور وظهور عظام الموتى، والمس بمشاعر المسلمين في القدس والعالم‎.‎

يشار إلى أن مقبرة الشهداء تحوي “صرح الشهيد” وعدداً من القبور القديمة والحديثة، مساحتها تبلغ نحو ‏أربعة دونمات، وهي الامتداد الشمالي لمقبرة اليوسفية والتي تعرّضت للعديد من الانتهاكات “الإسرائيلية” على ‏مدار السنوات الماضية‎.‎‏ ‏


يذكر أن النصب التذكاري (الجندي المجهول) أو (نصب الشهداء) أقيم في المقبرة التي تقع تحت سور ‏القدس القديمة مباشرة من الناحية الشرقية وقرب المسجد الأقصى بعد استشهاد عدد من جنود الجيش ‏الأردني ومدنيين في حرب يونيو/ حزيران عام 1967‏‎.‎

وتُعد مقبرة “اليوسفية” إحدى أبرز المقابر الإسلامية في القدس، ومن بينها: مقبرة النبي داود، ومقبرة ‏المجاهدين، ومقبرة مأمن الله، التي قامت آليات الاحتلال بأعمال تجريف داخلها لإقامة “متحف التسامح‎”.‎‏ ‏وتقع “اليوسفية” شمال مقبرة الرحمة، وبمحاذاة سور القدس الشرقي على مساحة تُقدّر بـ 14 دونمًا، ويعود ‏تاريخ إنشائها إلى العهد الأيوبي، وتشير بعض المصادر إلى أن التسمية جاءت نسبة إلى صلاح الدين ‏الأيوبي، واسمه يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي‎”.‎

وتنوي بلدية الاحتلال إقامة حدائق توراتية ومدرجات تطلّ على سفوح جبل الزيتون شرقي القدس على أرض ‏المقبرة، وقامت خلال السنوات الماضية بتغيير المعالم المحيطة بها من خلال أعمال ادّعت أنها “عمليات ‏ترميم‎”.‎

يواصل المقدسيون تنظيم الاحتجاجات اليومية وينظمون المواجهات السلمية للدفاع عن المقبرة، ولمنع أعمال ‏التجريف الجارية في المقبرة التي يعود تاريخها لمئات السنين، ويؤدون صلاتي المغرب والعشاء على مقربة ‏من المقبرة للتعبير عن احتجاجهم ورفضهم لما يجري فيها من انتهاكات من قبل قوات الاحتلال.‏

حكومة الاحتلال لا تزال ماضية في مخططاتها الرامية إلى تجريف المقبرة وازالتها من الوجود، دون أن تأخذ ‏بالاعتبار أن ما تقوم به يشكل خرقا صارخا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ولكل القيم والحقوق ‏الإنسانية، كما أنه مخالف لكل الشرائع الدينية بما في ذلك الديانة اليهودية التي تقر بحرمة المقابر اليهودية ‏وترفض المس برفات الموتى اليهود، وتقوم حكومة الاحتلال ببذل كل ما في وسعها وتدفع أثمانا باهظة ‏وغالية من أجل إعادة رفات اليهود من الجنود وغيرهم، ودفنهم في مقابر اليهود، في الوقت الذي لا تحترم ‏مشاعر الفلسطينيين تجاه موتاهم ومقابرهم، ولا تقيم وزنا لمقابر المسلمين ولرفات موتاهم، وذلك انطلاقا من ‏أيديولوجيتها العنصرية والعدوانية، التي تمجد العنصر اليهودي والصهيوني، وتحتقر غير اليهود من أبناء ‏الديانات والقوميات الأخرى، وهذا ما يبدو جليا وواضحا تجاه الفلسطينيين والعرب والمسلمين، الأحياء منهم ‏أو الموتى، وظهر ذلك تجاه المقدسية أم علاء نبابتة التي عانقت قبر ابنها، كي تحميه من عنف قوات ‏الاحتلال التي تصر على تجريف قبره والعبث برفاته ونبشه.‏

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *