Connect with us

فلسطين

نبيل عمرو والحلقة التاسعة من كتاب “أطول أيام الزعيم”

وصلنا الى النقطة التي انطلقنا منها صباح اليوم، ساقية الجنزير حيث الفرن الذي يعمل، ومقر الإذاعة الذي لا ينام. كان رجال أبو عمار يعرفون واجبهم في مراقبة المكان وضمان الامن. ومنذ ارخى الليل سدوله، وحتى منتصفه، كان لدينا شعور بقدر من الأمان. وصلت سيارتنا الصغيرة المصفحة وتوقفت امام باب البناية التي تقع فيها الإذاعة. صعدنا الى الدور الأول ودخلنا في حفلة عناق لم تقتصر على القائد العام. فزملائي الذين ظنوا ولو لساعة انني قتلت مع الرئيس في تفجير الصنائع، غمروني بأحضانهم وقبلاتهم، وبدا لي كما لو انني عدت الى الحياة من جديد. القى القائد العام بجسده على المقعد المريح الذي افرد له. تحلق الزملاء حوله يتقدمهم طاهر العدوان، القائد الميداني للإذاعة، وخالد مسمار المذيع الأول والمتفوق في كل الحروب، ومعه ميشيل النمري الذي دفع حياته ثمنا لمبادئه فيما بعد، وصالح القلاب وغطاس صويص “أبو نضال” وأمجد ناصر، ويا للصدفة فان كل هؤلاء اردنيون، وبوجود عدد من السوريين يتقدمهم هادي دانيال، ومن المصريين الفنان عدلي فخري وسلوى بكر، ومن اللبنانيين بلال شرارة.
كان الفلسطينيون اقلية في ذلك اللقاء، وكان أبو عمار يعطف على العرب أكثر من الفلسطينيين، ويمنحهم رعاية استثنائية.
طلب طاهر من القائد العام ان ينال قسطا من الراحة في غرفة النوم التي كنا نتناوب عليها بالساعة قال:
-انتو بتعرفوا انا مبنامش بدري.
الساعة الثانية عشرة منتصف الليل هو توقيت مبكر ولا يصلح للنوم. ففي تلك الساعة يبلغ عمله ذروته. إذا فليهيئ الجالسون أنفسهم لليلة حوار طويل وصريح. فهو بأمس الحاجة للاستماع لقادة الجبهة المعنوية الأولى في تلك الحرب، وهم بأمس الحاجة لمعرفة ماذا سيحدث غدا ومن فم الرجل الأكثر علما بذلك.
افتتح أمجد ناصر الحوار. كان صريحا في اظهار ملله بل ومللنا جميعا من الحرب التي يرى ايامها الأخيرة زائدة عن اللزوم، قال بسخط ظاهر.
– سئمنا صوت الطائرات المغيرة وانفجارات الصواريخ والقذائف، وأظن انني اصبت بفوبيا الطائرة، ليس الحربية فقط بل وحتى المدنية – ضحكنا من حكاية المدنية-.
توغل أمجد في رفع الكلفة مع القائد العام، وراح يستخدم مفردات ما كان يمكن ان تستخدم في وقت آخر.
قال:
– لماذا المطمطة. وبصراحة انا غير متأكد من انك اتخذت قرار المغادرة فعلا، فما هي الرهانات التي تعتمدها بعد ان فعل بنا العرب ما فعلوا وكذلك الإيرانيون الذين اعطيناهم كل شيء ولم نأخذ منهم أي شيء، والسوفيات وغيرهم وغيرهم .
لهجة أمجد ومفرداته القاسية وان كانت تعبر عما يدور في نفوس الجالسين، الا انها اشعرتهم بالحرج لقسوتها. كانت لغة الجسد لديهم جميعا تشي بتلهف متحمس لمعرفة رد القائد العام الذي ما كان يتوقع ان يسمع ما سمع. كانت علامات المفاجأة ظاهرة على وجهه حتى ان شفته السفلى واصلت الارتجاف دون توقف، وهذه هي العلامة الدائمة التي تشاهد على وجهه حين يغضب. بدا لي انه يجاهد من اجل ان لا يصدم أمجد، وحين يقرر فلديه موهبة اظهار سعة الصدر والتحمل. كان كلما تعرض لموقف كهذا اما ان يرد بعصبية وصوت مرتفع ومفردات جارحة، وذلك يتوقف على من يوجه له الكلام، وما هو القصد منه. وإذا ما قرر ألا يشتبك مع منتقده لسبب يراه ضروريا لقيادته ومكانته، فكان يصطنع ابتسامة ويقول كلمة ربما قالها ملايين المرات في مسيرته القيادية الطويلة:
– الله يسامحك يا خويا محنا ديموقراطيتنا سكر زيادة.
بهذه الكلمات كان يستوعب أشرس منتقديه، ويجند الجالسين لتفهمه وكان الضحك على هذه الجملة هو اذكى وأفعل عملية امتصاص للرأي المعاكس.
قرر استيعاب أمجد لأنه يدرك مغزى المكان والأشخاص الذين يجلس معهم عند منتصف الليل. كان يسميهم قادة الجبهة المعنوية، وكان يقول عن اذاعتهم انها فرقة قتالية، توصيف كهذا لا يستقيم معه صد رادع لرأي شاب قاتل على الهواء وتحت القصف ما يزيد عن شهرين دون تردد او فتور.
– اسمع يا ماجد.. صحح أحدنا “امجد”
يُعرف عن أبو عمار انه حين لا يكون راضيا عن شخص يخطئ في تهجئة اسمه حتى لو كان من أقرب الاقربين اليه. وحضرتني واقعة مع أحد مفكري فتح المشهورين وهو ناجي علوش، كان قد اشتبك مع أبو عمار في جدل مستخدما مصطلحات استفزازية، وحين رد عليه تناسى اسمه وظل يناديه على الطريقة المصرية وانتا يلي اسمك ايه يا ابراهيم. كان الاسم الحقيقي لناجي علوش أبو إبراهيم، وكان لامعاً حد عدم التلعثم في نطق اسمه.
قال:
– مهو يا امجد يا خويا لو تعرف ليه انا ما اتسرعتش في الموافقة على الخروج. عرض القائد العام ما بدا معلومات استفزازية، أفصح مكررا حكاية العرض الذي يقضي بأن يؤمّن خروج القادة الأساسيين لمنظمة التحرير من بيروت وإبقاء القوات والقياديات الميدانية الى حين الوصول الى تسوية للوضع كله.
– بربكم يا اخوانا لو قبلنا ماذا سيكون حالنا ، سيقضى على الذين بقوا في بيروت ويقضى علينا معنويا لأننا آثرنا النجاة الشخصية على حساب ابنائنا واخواننا وحلفائنا. وأضاف: بعد شهرين من الحرب جرى اجتماع مع رؤساء الوزراء السابقين أي زعماء السنة في بيروت وعلى رأسهم التاريخي صائب سلام. قالوا يا أبو عمار لن نطلب منك المغادرة حتى لو تم تدمير مدينتنا بالكامل. لكن من حقنا عليك ان تعلمنا ان كان لديك تعهدات من جهات جدية بالتدخل لحمايتكم وحمايتنا وإنقاذ بيروت من الدمار، فقل لنا حتى نطمئن الى ان هذه المعركة وهذا الدمار وهذه الضحايا لن تذهب سدى.
صمت كما لو انه يفكر في اختيار المفردات التي سيقولها، والله يا إخوانا أُسقط في يدي، فإن قلت لهم انني اراهن على تدخل بهذا المستوى فإنني اخدعهم وهم لا يستحقون ذلك. لذا حسمت امري باتخاذ قرار الخروج، وقلت لهم: مؤكداً انه قرار نهائي ولكن تأجيل الخروج عدة مرات كان بسبب اننا لم نوافق على الصيغة التي اقترحوها علينا واظنكم سمعتم بها. فقد طلبوا اذلالنا امام اهل بيروت وامام شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية والعالم الذي أعجب ببطولاتنا وكفاءتنا فعرضوا علينا الخروج بواسطة الصليب الأحمر أي كأسرى. ولمزيد من الاذلال قالوا انهم سيختمون ايدي الذين سيغادرون كما لو انها جواز سفر، وقالوا ان كل مغادر مهما بلغت رتبته ومكانته ينبغي ان يتعرض لتفتيش جسدي، بربكم هل يمكن لأي انسان يتمتع بذرة شرف ان يوافق على ذلك؟
هب الجميع وكان أمجد ناصر هو الأعلى صوتا من بينهم
– اذا كان الامر كذلك فلا نريد الخروج. نريد ان نموت بشرفنا وعزتنا وكرامتنا، ولو نفذت ذخيرتنا، واستخدم كلمة على قسوتها كانت في محلها، فإننا سنقاتلهم بالأحذية.
اطبق الصمت، وخيم الوجوم على رجال الكتيبة المعنوية الأولى فرغم حاجتهم للمغادرة بعد انسداد كل الافاق من حولهم وتحول الحياة الى جحيم لا يطاق الا انهم في الوقت ذاته فكروا في الثمن الفادح الذي سيدفعونه وهم يغادرون حياتهم البيروتية الغنية بكل المعاني، ويتركون خلفهم ذكرياتهم واصدقاءهم وصديقاتهم، والصالونات التي كانوا يستمتعون فيها بالحوارات التي تمتد حتى الصباح. كلهم كانوا يوزعون وقتهم بين أعمالهم في مؤسساتهم وبين صالونات النقاش الثقافي والسياسي في مكاتب السفير والنهار والنداء والانوار والمحرر ….. الخ
ان اغراء النجاة الشخصية من الموت لا يوازي ما سيفقده المغادر، انه يفقد أجمل حياة ولا يعرف أية حياة تنتظره في المنافي الجديدة والغامضة. اغرورقت العيون بالدموع، وكأن القوم سيخرجون بعد دقائق ليعتلوا ظهور السفن.
انتقل أبو عمار من الحالة الوجدانية التي اثارها موضوع الخروج وترتيباته الى طرح سؤال عملي:
– ماذا سنفعل بالإذاعة؟
ضحك الحاضرون فانبرى طاهر في تفسير سبب الضحك خشية ان يظن الرئيس بأن هنالك سخرية من سؤاله:
– قبل حضورك يا اخ أبو عمار كان عندنا الأخ أبو جهاد وسألنا نفس السؤال وقلنا له ، بما انك انت والاخ أبو عمار تعتبرون الإذاعة فرقة قتالية فانتم أصحاب القرار الأول والاخير في هذا الامر.
اقترحنا على القائد العام وقد بدأ الفجر يقترب، ان يحاول النوم ولو لساعة بعد هذا اليوم الطويل والشاق، وفيما يشبه الاجبار اقتدناه الى الغرفة التي كنا نتناوب على النوم فيها ونتقاسم الوقت بالساعة. ادخلناه اليها وأغلقنا عليه الباب، أطل علينا من النافذة الزجاجية الصغيرة التي كان اهتزاز القذائف قد حطمها وطلب شمعة. الشموع هي أكثر ما كان متوفرا في تلك الحرب، انصرفنا عنه لنواصل سهرنا ونقاش ما سمعنا، وما سنقول في اليوم التالي عبر اذاعتنا. انسل طاهر من بيننا ولما وصل باب الغرفة التي يفترض ان يكون القائد العام نائما فيها، أشار على الحاج خالد وبإلحاح ان يلتحق به. تخلى عن النافذة الزجاجية وطلب منه ان ينظر من خلالها.
كان ضوء الشمعة كافيا لأن يُرى ذلك الرجل الجالس على السرير وهو متجرد من لباس الميدان، مكتفيا بملابسه الداخلية وفي حجره سرواله العسكري، وفي يده ابرة وخيط. كان يرفو فتقا احدثه اليوم الطويل. منادياً بالإشارة على باقي القوم ليتفرجوا على مشهد نادر لا يمكن ان يكونوا شاهدوا او سمعوا او تخيلوا مثله على مستوى رجال القمة. تناوبنا جميعا على الفرجة، وسرت بيننا حسرة لعدم وجود كاميرا تصور المشهد النادر الذي يعتبر ابلغ ما يعبر عن سلوك الرجل الذي ما يزال وعلى مستوى العالم مالئا الدنيا وشاغلا الناس.
انشغلنا في نقاش حول مصير الإذاعة، ماذا يمكن ان يكون بعد الخروج من بيروت، كنا ندرك ان الإذاعة واحدة من اهم أدوات عمل عرفات وزعامته. ولقد واكبت علاقته بالإذاعة منذ بداية الطريق حين كانت تبث ساعتين في اليوم، من المبنى التاريخي للإذاعة المصرية الواقع في 4 شارع الشريفين المتفرع من الشارع الذي اشهرته السيدة ام كلثوم بفعل دأبها على إطلاق اغانيها الجديدة من السينما التي تحمل اسمه “قصر النيل”.
كانت اذاعتنا آنذاك تسمى صوت العاصفة ولم يحدث ان زار الزعيم القاهرة الا والتقى بكادرها في اجتماع مطول. كنا ندعو لهذا الاجتماع الكتّاب والمذيعين والمتعاونين مع الإذاعة من الصحفيين المصريين والعرب، ومؤلفي الأناشيد والملحنين.
كان لقاؤنا شبه الدوري معه، اشبه بمؤتمر تدور فيه أرقي واهم الحوارات. وبالنسبة لي شخصيا فقد مُنحت وانا ما زلت مستجدا على العمل فرصة هامة، حين طلب مني المدير والمؤسس فؤاد ياسين، ان أجري حوارا مطولا مع القائد العام. شعرت برهبة من الموقف، الا ان رئيسي سهّل الامر علي حين قال: سنتداول جميعا في الأسئلة. ولقد ساعدني حين بسط لي الامر قائلا:
– ستكتشف ان الرجل ودود وليس مخيفا كما تتخيل. ولا يرهبك المسدس وحزام الرصاص.
في نزوة وحدوية أقدمت عليها الفصائل الفلسطينية المتكدسة في بيروت تحول كل شيء الى “موحد”، الامن الموحد، القوات الموحدة، الاعلام الموحد، الخدمات الطبية الموحدة… الخ، غير ان ما أثر فينا تغيير عنوان اذاعتنا من صوت العاصفة الى صوت فلسطين. وعلى مضض غيرنا المقدمة، وبمراسم جنائزية محزنة وضعنا في الأرشيف كل الأناشيد التي تتضمن كلمة فتح والعاصفة، وكانت هي الاجمل وكتبنا عليها “محظور اذاعتها”، كي لا تضر بالنزوة الوحدوية. وشرعنا في انتاج أناشيد جديدة بدت رغم جودتها في الكلام واللحن وقوة الأداء خالية من أجمل وأبهى ما كان مميزا في السابق وهو كلمات العاصفة وفتح.
حكاية الإذاعة تروى لأنها تاريخ كتب على الاثير، وتعرف فصوله بما حل بها من عقوبات واجراءات تصفية. واحدة من اذاعاتنا الميدانية جرفتها وحطمتها جنازير الدبابات الشقيقة في درعا، اما سيدة اذاعاتنا التي كانت تنطلق من القاهرة، فقد كان اغلقها جمال عبد الناصر بعد انتقادها لقبوله مبادرة روجرز، ومرة أخرى أغلقت وطُرد العاملون فيها في اليوم التالي لزيارة الرئيس أنور السادات الى القدس. في تلك الأيام وجد كادر الإذاعة نفسه امام مفترق طرق اما ان يثبت مصداقيتها او يلغيها الى الابد. اختار الكادر ان يثبت المصداقية بهجوم عنيف على الرئيس المصري من عقر داره. كان ذلك اجتهادا لا صلة لعرفات به، ولأن النظام لم يكن ليسمح بأي قدر من التهجم عليه في مصر، فما الذي يدعوه لقبول عدوان اعلامي شرس يطلقه الفلسطينيون من قلب القاهرة، فقرر اغلاقها.
خلا الاثير من تعليقات واخبار صوت فلسطين ولم تعد تسمع الأناشيد التي وصفت على انها أفضل ما انتج من غناء وطني وثوري.
استرجعت من الذاكرة ونحن في جلسة وداعية لإذاعتنا التي ستصمت بعد أيام، ذلك الزمن الذي عملنا فيه ليل نهار من اجل ان لا يغيب صوتنا عن الاثير، فارتجلنا إذاعة بدائية في قلب بيروت غير انها كانت ضعيفة ولا تفي بالغرض. لقد منحتنا الدولة الجزائرية إذاعة قوية وضعناها فوق مرتفع يطل على مدينة صيدا ومخيماتها، ويحمل البحر موجاتها لتصل الى فلسطين بوضوح شديد.
حين قرر الإسرائيليون اقتلاع قوات الثورة الفلسطينية من لبنان وجندوا من اجل ذلك أكثر من مائة ألف مقاتل ومعظم سلاح الدبابات، وقطع البحرية وسلاح الجو، كانت اذاعتنا اول الأهداف التي تم تدميرها بصورة استحال علينا إعادة تشغيلها. ما جعلنا نواجه اغلاقا جديداً.
لم يكن واقعيا اقتراح أبو جهاد باستئجار او شراء باخرة توضع خارج المياه الإقليمية لتبث اذاعتنا الراحلة من هناك، غير ان الفكرة الانتحارية هذه برهنت عن ان هاجسا مرعبا يدور في نفوسنا جميعا.. ان نقطع مرحلة ما بعد الخروج من بيروت بلا إذاعة.
توافقنا على ان نطرح الامر من جديد على القائد العام، ونتداول معه في الإمكانيات العملية لبقاء صوتنا حيا على موجات الاثير. اقتحم القائد العام جلستنا قائلا:
– لم انم ولا دقيقة، ولم اتناول المنوم خشية ان يسرقني النوم ساعات طويلة ولا يعلم غير الله ما الذي سيحدث فيها.
جلس بيننا قلنا له اننا لم نستكمل الحديث عن مصير الإذاعة لا معك ولا مع أبو جهاد.
قال:
– لا تقلقوا فلدي حلول، طلبها مني حلفاؤنا في الحركة الوطنية وتعهدوا بان يعالجوا شؤوننا في برامجها وان يستعينوا بالفلسطينيين المقيمين في لبنان الى ان نؤسس إذاعة جديدة ،لابد وان نجد مكانا لها.
وأفصح عن انه وان كنا سنغادر بيروت الا اننا لن نغادر لبنان، فما زلنا هناك في الشمال وبإمكاننا ان نبني إذاعة قوية في نهر البارد او البداوي. تبادلنا النظرات، لم نكن متأكدين من ان حلوله المقترحة ستوفر لنا إذاعة بقوة وفاعلية الإذاعة التي ستصمت.
وقال مختبرا إثر كلامه علينا:
– لو عملنا إذاعة في البداوي مين اللي حيروح هناك.
جامله الحضور باستعداد جماعي لذلك.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *