Connect with us

أقلام وأراء

من الرابح الوطني؟

‏ بقلم : الدكتور سعيد صبري- مستشار اقتصادي دولى- وشريك بصندوق المبادرات الناشئة- فاستركابتل /دبي

نحن في مأزق وطني جديد وحقيقي عنوانه العالمي ” الإرتفاع الحاد بأسعار المواد الغذائية”، اتت الزيادة في أسعار السلع والخدمات ‏الحديث اليومي للمواطنين على اختلاف فئآتهم، ذلك أن تلك الظاهرة باتت تشكل معاناة يومية للمواطنين بكافة اطيافهم الاقتصادية ‏والاجتماعية على حد سواء، لاسيما لأصحاب الدخل المحدود منهم الذين ازدادت بشكل كبير أتعاب تأمين سبل حياتهم في فلسطين مع ‏ارتفاع إنفاقهم على التعليم والصحة والسكن والتموين وسداد القروض المتراكمة وغيرها . ‏
‏ إننا مقبلون على استمرار زيادة أسعار الغذاء -على الأقل- في الأجل المتوسط، أي خلال عام من الآن، وذلك بسبب ما تشهده أسواق ‏النفط من ارتفاعات متتالية، ويتوقع لها أن تصل في النصف الأول من عام 2022 إلى 90 دولارا للبرميل، واسباب اخرى لها علاقة ‏بسلسلة التوريدات ، وأزمة كورونا وتقليل الانتاج . ‏
فلسطين اختارت ان تنهج انفتاحا اقتصاديا شاملا وهذا يجعلها ليست في حاجة لتطوير منهج اقتصادي كلي قادر على التحكم في كل ‏زوايا «الشطرنج الاقتصادي» اذا صح القول حتى تستطيع ان تتحرك من مختلف الزوايا لتدفع الاقتصاد للسير في توازن مستمر ‏وتنمية مستدامة.‏
يبقى لنا الكلام عنه فهو حجم وطبيعة الاستهلاك الفردي الفلسطيني، ونحن بمراحل انتقالية تعرف التغيرات الاقتصادية وتطور ‏اقتصادها كما يحصل تأثر ما بين الطبقات الاجتماعية المختلفة فالطبقات الفقيرة تحاول ان تقلد نماذج الاستهلاك المرتبطة بالطبقات ‏صاحبة الدخل المرتفع مما يؤدي إلى نوع من الزيادة المصطنعة في النمط الاستهلاكي.‏
وأما بالنسبة للسياسة المالية الوطنية فان لدى دول اخرى مصادر دخل متنوعة من الضرائب وغيرها ونحن نعاني من متهربي ‏الضرائب وسياسة الضرائب المتقادمة، ومعظم عائداتنا من مبيعات منتجات البترول والجمارك وغيرها، وكما ترون فان الدخل يزيد ‏عندنا كلما زادت عائدات البترول وعندما تريد السلطة الصرف فانها تستخدم السياسة المالية في اقامة المشاريع، وتأثير السياسة المالية ‏ليس مثل السياسة النقدية حيث يوجد هناك تحكم اكثر في قرارات المستثمر والمستهلك، اما في السياسة المالية فان عملية دورة رأس ‏المال في الاقتصاد تؤثر على معدل التضخم. ‏
وفي العالم هناك أربع أنواع من الاتفاقيات: انا اربح وانت تخسر وانا اخسر وانت تربح وانا اخسر وانت تخسر وانا اربح وانت تربح ‏وللأسف فان النمط السائد في العقلية العربية هو انا اربح وانت تخسر. فكيف نستطيع ان نكيف أنفسنا نحو مبدأ “أنا اربح وانت تربح”.‏
هناك أربعة محاور رئيسة تتداخل في النقاش الحامي في زيادة الأسعار وكل محور من هذه المحاور الأربعة له وجهة نظر وكل محور ‏لة محامي دفاع قوي للدفاع عن نفسه ويحاول ان يجد المبررات لتصرفاته وهم وزارة الاقتصاد الوطني من جهة والمستهلكون من جهة ‏اخرى والمنتجون والمستوردون من جهة ثانية وكذلك التجار. ‏
مشاركتي اليوم في هذة المقالة، تستند في تحديد الأطراف ذوي العلاقة وأن نقترح نوعا من الاتفاق والانسجام والتجانس بين هؤلاء ‏المحاورون الأربعة ، وايضاً السعى لحلول حقيقية وليس تخديرية أو ان نقول لا لزيادة الأسعار وهذا امر سهل فهو قرار للتخدير ‏ووقتي، اما اذا كنا نسعى إلى التطوير والتنمية وزيادة الانتاج فلا بد من تقبل بعض الأمور لأنه لا احد يتقبل بأن تكون التكلفة اكبر من ‏سعر البيع، وبالتالي فان الشيء المؤلم الذي نقوله هو ان الأسعار لن تتوقف بل ستزيد.‏
نحن لا ننتظر رقابة على الاسعار فقط ، نحن نرى بالحكومة جهاز يؤسس لما هو قادم من موجه قارصة ، لن نستطيع كدولة نامية ‏خالية من المصادر الطبيعية ان نقف امامها من غير التأسيس لقواعد قوية ، وعلية فان اطراف المعادلة يجب أن يعملو بتجانس وتكامل ‏لكي يحققوا الاستقرار للمواطن وعلية احدد مجموعة من الأدوار:- ‏
دور الاول للحكومة ، ان تقوم الحكومة ككل وليس فقط وزارة الاقتصاد المساهمة في استقرار العمالة الوطنية فيجب توفير الطمأنينة ‏من خلال الضمانات الاجتماعية وهذا ما نفتقده، العمل على بناء بيئة تشريعية وقانونية لحماية المستهلك وكبح الاحتكار فاننا يمكن ان ‏نتكلم عنها بسهولة لكن الأهم التطبيق والالتزام وكذلك في حالة اتهام أي جهة بالاحتكار فمن هو لديه القدرة والخبرة الفنية في حالة ‏عرض القضية على المحكمة الاقتصادية فان القاضي لا يستطيع الحكم . وهنا فان وزارة الاقتصاد عليها البدء ببناء الكوادر تحسبا ‏للمستقبل لتطبيق القوانين. أما وزارة الاقتصاد محقة بقولها ان اقتصادنا حر واننا لا نقدر ان ندعم سلعة معينة لانها تنتهج سياسة ‏تحرير الاقتصاد وتحرير كل الاجراءات والسماح لكل منتج سواء من داخل فلسطين أو خارجها خصوصا. ‏
الدور الثاني:- لجمعيات حماية المستهلك:- ليس فقط الضغط لخفض الأسعار وانما يجب ان يكون اوسع من ذلك، ففي الدول المتقدمة ‏تسعى جمعيات حماية المستهلك لتنوير المستهلكين لترشيد المصروفات، وبكل صراحة فاننا في فلسطين تحديدا والوطن العربي عامة ‏نبذر أكثر مما ندخر ونختصر . فعلى جمعية حماية المستهلك توعية الناس لترشيد الصرف والاستهلاك والانفاق وان يكون للاسرة ‏ميزانية معينة ويقوم رب الأسرة بالانفاق بشكل مخطط ومدروس. ‏
الدور الثالث لسلطة النقد الفلسطيني :- العمل الحثيث في رفع الفوائد المرتبطة بالاستهلاك، فالزيادة في أسعار مختلف المنتجات قد ‏تضر بالفعل لكن المستهلك يجب ان يحد من الاستهلاك وخاصة ان كثير من الاستهلاك مصدره القروض والسلفيات، وبعض الدراسات ‏أشارت إلى ان الديون أصبحت تنحى منحى الدول الغربية والاعتماد على الديون لشراء مستلزماته كشراء السيارة أو البيت وغير ذلك، ‏وهنا يمكن ان تؤدي رفع نسبة الفائدة إلى خفض نسبة الاستهلاك. مقابل ذلك يمكن ان تساعد سلطة النقد في خفض نسبة الفائدة في ‏الديون المرتبطة بالانتاج حتى تسهل على المنتجين اخذ قروض أكثر لاقامة منشات جديدة والرفع من الكمية المنتجة حتى يحصل نوع ‏من العرض الأكثر مما يساعد على الرجوع إلى النقطة التوازنية. ‏

سياسية استقطاب الاستثمارات:- ‏
‏ ومن الحلول الاستراتيجية الاستثمارات المحلية والخارجية يجب استقطابها وتوجيهها إلى قطاعات معينة ومن ضمنها القطاعات التي ‏تدور فيها الأموال بسرعة. قطاع التوزيع هو من القطاعات المهمة جدا الآن. طالما نقول ان هناك ارتفاعاً في الأسعار في هذا ‏القطاع يعني ذلك ان هناك أرباحا في هذا القطاع. لماذا لا ندعو قطاع المستثمرين سواء من القطاع المحلي أو الخارجي إلى ان يتجهوا ‏إلى هذه القطاعات. لماذا فقط نجد شركات مساهمة عامة في مجال العقار وفي مجال الاستثمار في المحافظ المالية فقط؟ ‏
أين شركات المساهمة العامة التي تؤسس في قطاعات خدمية كمجالات التعليم وبناء المستشفيات ومحلات بيع التجزئة؟ شركات خدمية ‏كثيرة نحتاج إليها والقطاع الصناعي أيضا مهم جدا ان نستثمر فيه. أين رؤوس الأموال هذه، مجرد ان تأتي شركة وتفتح باب الاكتتاب ‏نجد مليارات الشواكل او الدولارات تصب في الاكتتاب، لماذا لا نستفيد من هذه الوفرة المالية في توجيهها إلى هذه القطاعات التي ‏نحتاج إلى زيادة الاستثمار فيها لزيادة العرض في السوق، وفي هذا السياق يجب التأسيس لعمل تعاوني ممنهج ، يسعى من خلالة ‏الى تقليل فانورة الشراء، وزيادة في الربحية. ‏
علينا ان ننجز ، ونعمل وننتج، ونقدم الإنجاز العام عن الإنجاز الخاص، علينا ان نقدم للوطن ما يستحقة لرفعته وزيادة شأنة، هذة أمانة ‏بأعنقانا جميعا، فسعينا يجب ان يكون باتجاة “انا اربح وانت تربح” والرابح الأكبر الوطن. ‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *