Connect with us

فلسطين

“القدس” تستطلع آراء مواطنين وتجار ومختصين في جنين حول ارتفاع الاسعار

جنين- تقرير علي سمودي- تحولت قضية إرتفاع أسعار السلع في الأراضي الفلسطينية، إلى قضية محورية ورئيسية في نقاشات المواطنين وشغلت خلال الايام الماضية مختلف القطاعات التي عبرت عن الاستياء والتذمر والسخط.
واعتبر المواطن الخمسيني عقل عمر عقل ، وهو موظف يعيل أسرة مكونة من 7 أنفار، الغلاء مأساة وكارثة كبيرة في ظل الظروف الصعبة والقاسية التي يمر فيها المجتمع الفلسطيني ، وقال: “بالاساس ، نواجه مشاكل ومعاناة من الاسعار الحالية التي لا تتناسب والرواتب ومعيشتنا ، واذا ارتفعت الاسعار أكثر ، سنكون أمام ظروف مأساوية وعجز عن توفير أبسط متطلبات المعيشية”، وطالب الجهات المعنية بخطوات عملية لحماية المستهلك وفرض رقابة الاسعار ، اقترح عقد اجتماع عاجل بين المحافظ وتجار المدينة لمنع ارتفاع الاسعار التي اعتبر حصولها بمثابة حرب ضد المواطنين ولقمة عيشهم.

آثار خطيرة ..

ويرى مواطنون ان ارتفاع الاسعار سيقود لنتائج خطيرة ومدمرة خاصة على الأسر الفقيرة واصحاب الرواتب المتدنية.
وقالت الشاعرة سوسن داوودي من بلدة عرابة ” اذا حدث كل ما يشاع عن الغلاء، ومع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة ، فان هذا القرار سيكون مؤلما و عبئا ثقيلا سيقع على كاهل المواطنين الذين يعانون من البطالة و قلة الرواتب التي لا تغنى من جوع”.
وأضافت: ” اذا كانت معاناة الذي لديه وظيفه حكومية كبيرة ولا يتمكن من توفير متطلبات معيشته ،فكيف الحال لدى الأسر الأخرى ؟!”.
من جانبه ، رأى المواطن جمال الزبيدي من مخيم جنين ، أن غلاء الاسعار سيمس الطبقة الفقيرة وصغار الموظفين ويؤدي لاثار خطيرة وانهيار كبير في المجتمع ، وقال: “الاخبار تتحدث عن غلاء وارتفاع بنسب عالية، وهذا يعني أن اصحاب الدخل المحدود الذين يعيشون براتب 2000 شيكل ، لن يتمكنوا من توفير متطلبات حياتهم الرئيسية في ظل الالتزامات الاخرى الكثيرة “.
وأضاف ” المطلوب محاربة الغلاء ، وفرض رقابة على الاسواق والاسعار ، وزيادة رواتب الموظفين لتتناسب مع الاسعار المرتفعة اضافة لرفع الحد الادنى للاجور”.
اما المواطنة سهام أبو الرب من بلدة جلبون ، فاعتبرت رفع الاسعار ” جريمة بحق المواطن الفقير وصغار الموظفين والعمال الذين يتقاضون اجورا متدنية اصلاً ” وقالت: ” كل القطاعات ستتضرر من هذا الغلاء الذي سيشكل كارثة كبيرة للقطاعات الفقيرة والمرضى وغيرهم ممن ينفقون مبالغ كبيرة من رواتبهم للعلاج وشراء الادوية”.
وتكمل: ” أي ارتفاع بالاسعار ، سيؤدي لفقدان الموظف قيمة راتبه وفقدانه القدرة على توفير العيش الكريم لاسرته، مما يتطلب رفع الرواتب، خاصة وان هناك أسرا عدد افرادها كبير جداً “.
واقترحت ، “سن قانون لتحديد الاسعار بشكل كامل لتتناسب مع الموارد التي تدخل على الموظفين، ووضع اسعار مناسبة كي ينهضوا مع عائلاتهم”.

أراء اخرى ..

أما الكاتب عصري فياض من مخيم جنين، فقال ” لمعرفة حقيقة قضية غلاء الاسعار ، نحن نحتاج لكشف فلسطيني للحقيقة والتوعية حول موجة الغلاء العالمية، من حيث أسبابها وحجمها وتداعيتها ومدتها و متى ستنتهي، حيث يقول المسؤولون بانها مرتبطة بجائحة كورونا وتداعياتها”.
وأضاف: “من جانب اخر، ندعو المسؤولين والوزرات المختصة خاصة وزارة الاقتصاد وجمعية حماية المستهلك لمراقبة الاسعار وتحديدها ، وبحث قضية الارتفاع مع التجار لمنع الارتفاع الفاحش وضبط نسبة الارباح “.
ويكمل ” المطلوب من الحكومة الفلسطينية، ان تقوم بتعويض المواطن العادي، وخاصة ذوي الرواتب المنخفضة والعائلات الصغيرة عن تأكل رواتبهم بسبب موجة الغلاء، ومحاربة الاشاعات بين المواطنين”.
وقال الباحث والكاتب مفيد الجلغوم من قرية فقوعة: “ما تشهده السوق الفلسطينية من ارتفاعات متتالية للكثير من السلع وخاصة الاساسية، يثير القلق الشديد ، كونه يفوق قدرة المواطن العادي على تحمل هذه الاعباء الاضافية من الغلاء، وخصوصا للمواد الاساسية التي لا غنى عنها ، وتمس حياته اليومية وعيشه الكريم”.
ويكمل: “يضاف الى قائمة الصعوبات التي يعاني منها المواطن بشكل دائم سياسات الاحتلال، فقد ان الاوان للمسؤولين ان يتوقفوا عن تقديم النصائح والمسكنات للمواطن ، او رمي التهم على التجار والمستوردين، بان ينتقلوا الى اجراءات حقيقية على ارض الواقع ومنها دعم مباشر للسلع الاساسية، والا فان شريحة الفقراء ستزداد عددا بشكل سريع”.

ماذا يقول المواطن ..


ولعل الأكثر خوفاً وقلقا من موجة ارتفاع الاسعار، وهو المواطن الفلسطيني الذي يتابع بألم ما يجري تداوله من شائعات وارتفاع حقيقي لبعض السلع.
وتقول المواطنة الاربعينية أحلام كريم، التي تعيل من المساعدات والتبرعات أسرة فقيرة مكونة من 3 أنفار: “عندما كنا نشتري الزيت العادي بـ 32 شيكلا، اعتبرناه غاليا، فكيف الحال بعدما وصل سعره 40 شيكلا اليوم ، وهذا ينطبق على باقي الاحتياجات الرئيسية التي لا يمكن الاستغناء عنها”.
وأضافت ” الغلاء في المعيشة يعني تجويعنا، فلا يمكن تجهيز الطعام المناسب، والارتفاع ظلم وحرب علينا “.
أما المواطن برجس علي برجس (34 عاماً) من بلدة قباطية، وهو سائق تكسي عمومي ويعيل أسرة مكونة من 5 انفار فقد قال: ” حياتنا صعبة وقاسية أصلاً ، وبالكاد نوفر متطلبات حياتنا ، فكيف سيكون حالناً بعد ارتفاع الاسعار، بينما لا يوجد زيادة في الرواتب “.
واضاف “أطالب الحكومة المسؤولة عن هذا الواقع ، بأن تكون لديها آلية صحيحة للمعالجة ، ورفع الرواتب لتكون في مقابل هذا الغلاء، ودعم المواد الاساسية الحياتية للمجتمع بشكل عام ، وتشكيل لجان رقابة دائمة العمل والمتابعة، لان هذا هو المحور الاساسي في حياة المواطنين “.
وأكد المواطن الاربعيني رياض غسان السوقية من جنين ، أن الوضع الحالي للاسعار غير طبيعي ، وان رفع الاسعار والغلاء جرى بشكل ذاتي من قبل التجار دون مراعاة احوال واوضاع الناس .
ويعيل السوقية الذي يعمل طباخاً في الاعراس أسرة مكونة من 6 أنفار، ويقول ” تأثرنا كثيراً مع ارتفاع اسعار مستلزمات وتجهيزات الطهي في الاعراس بشكل سريع ومباشر من التجار رغم ان البضائع لديهم قديمة، ونستغرب أين هي جهات الرقابة وحماية المستهلك والمواطن المتضرر بشكل كبير”.
ويضيف: “المطلوب تحديد الاسعار، لان هذا الواقع في ظل تدني الاجور والرواتب يؤثر على حياة الناس ويفاقم معاناتهم ويسبب الضغوط والامراض لهم”.
ويكمل: “نناشد الجهات المعنية ، التحرك والعمل بشكل جدي وسريع وصحيح لمكافحة هذا الواقع بخطوات حماية لتأمين حياة أفضل ومستقرة للجميع “.

رأي التجار ..

واستطلعت “ے” أراء بعض التجار واصحاب المحلات في جنين.
وقال التاجر عبد الله ابو ناعسة (54 عاماً)، وهو صاحب محل وتاجر ويعيل أسرة مكونة من 7 أنفار: ” كل ذرة غلاء حتى لو كانت صغيرة حالياً ، لها تأثير سلبي كبير على حياة المواطنين ، وحتى لو قامت السلطة الوطنية بمضاعفة قيمة الرواتب والاجور، لكنها لن تسد احتياجات الأسر “.
واضاف ” محافظة جنين ، اعتمادها الاساسي على العمل والعمال، بعكس المدن الاخرى، وغالبية النشاط والحجم التجاري في المدينة لتجار من البلدات والقرى المجاورة وعدة محافظات في الوطن “.
واكمل ” ما يجري حالياً هو جزء من سياسة دولية لتحجيم بعض المسائل التي تتعلق بالشعوب، والاسعار ارتفعت في الوطن العربي وهي جزء من تركيع الشعوب، واطالب الرئيس ابو مازن ووزارة الاقتصاد الوطني وكافة العاملين في قطاع الاقتصاد الوطني بمتابعة بعض القضايا الاساسية التي تهم المواطن الفلسطيني، من المأكل والمشرب ، وتحديد أسعار بعض السلع الاساسية كالطحين واللحوم، وان تكون هناك متابعة من وزارة الاقتصاد لكافة الشرائح التجارية في المحافظة لمنع التلاعب بأسعار السلع الاساسية” .
واعتبر التاجر الحاج سليمان محمد محمود السيريسي (67 عاماً)، من مدينة جنين ، وهو صاحب محلات شعبية تعتبر الاقدم في المدينة، غلاء المعيشة، بانه نتاج صراع بين الشرق والغرب، الصين واميركا، وقال: ” نحن لانمثل شيئا في المعادلة، والغلاء عالمي وليس بيد التاجر الذي يحاول أن يبيع بأدنى سعر للتخفيف على المواطن وتمكينه من شراء مستلزماته”.
وأضاف: “نحن في حرب اقتصادية، والشرق الاوسط باكمله يعاني من الغلاء، والفقراء وذوي الدخل المحدود هم الذين يتأثرون بذلك بشكل أكبر، ورغم انه غلاء عالمي لكن السلطة تستطيع علاجها، والحل يتمثل بقيام الحكومة بدعم المواد الرئيسية مثل الطحين والارز والزيت للحفاظ على اسعارها”.
وأيد التاجر مفيد صباح من جنين ذلك ، وقال ” هذه حرب اقتصادية عالمية بين اميركا والصين، والشعوب الاخرى وخاصة الشرق اوسطية هي الضحية، وهي امتداد لجائحة كورونا او تبعات جائحة كورونا، وهذا أثر على كافة شرائح المجتمع، وستكون تبعات هذا الغلاء خطيرة على الاقتصاد الففلسطيني تحديدا.

وقال مفيد الصباح (46 عاماً)، وهو صاحب معرض للنثريات والالعاب ويعيل أسرة كبيرة: ” استورد بضاعتي من الخارج، كنت اشحن الكمية بقيمة الفي دولار، وحاليا اصبح الشحن 18 الف دولار، عدا عن ارتفاع الضرائب ، فكيف لا ترتفع الأسعار “.
وناشد الصباح الحكومة الفلسطينية للعمل من اجل التخفيف عن المواطن الفلسطيني برفع قيمة الرواتب وتقديم الدعم والمساندة ” .

خبير: الاسعار في فلسطين تنبع من مشكلة السوق الحر

من جانبه، اوضح المحاضر في الجامعة العربية الامريكية الدكتور محمد ابو شربة ، مساعد عميد كلية العلوم المالية والادارية ، ان الاسعار في فلسطين نابعة من مشكلة السوق الفلسطيني كونه سوق حر ، اضافة لغياب دور الرقابة على التجار .
وحول الاسباب التي ادت الى ارتفاع اسعار السلع في فلسطين بشكل خاص والعالم بشكل عام ، أوضح أبو شربة ، أن هناك ارتفاعا عالميا وليس محليا، خاصة في المواد الاساسية التموينية مثل القمح والسكر بسبب ازمة كورونا، التي تعتبر من اهم العوامل التي تسببت بمشاكل اقتصادية في العالم، كحالة الركود الناجمة عن جائحة كورونا، التي ادت الى ارتفاع تكاليف الشحن البحري، وساهمت بشكل رئيسي في ارتفاع في اسعار السلع.
واوضح أن تكاليف النقل في الحاوية الواحدة من الصين الى فلسطين تقارب نحو 15 الف دولار، بعد ان كانت 2500 دولار .
وبحسب الدكتور أبو شربة ، فان من بين الاسباب الاخرى التي أدت الى ارتفاع اسعار السلع، ارتفاع الطلب على السلع الاساسية عالمياً ، مما أدى لارتفاع اسعارها في الاسواق العالمية، كما ساهم في زيادة تكاليف الاستيراد التي تدخل في انتاج الصناعات المحلية في فلسطين ، مبيناً أن 90% من السلع تدخل الى فلسطين عبر معبر كارم ابو سالم.
وأشار أبو شربة إلى عوامل أخرى ، منها التراجع في وتيرة الانتاج وازدياد الاستهلاك، وقال ” دورة الانتاج عادت الى طبيعتها بوتيرة أقل من دورة الاستهلاك، بمعنى ان الطلب والعرض على السلع يلعب دوراً هاما في تحديد اسعارها، ولذلك اصبح هناك فائض في الطلب ونقص شديد بالمعروض العالمي، ما أدى الى زيادة الاسعار “.
ويضيف: “من العوامل الاخرى، عدم قدرة شركات الشحن على توصيل البضاعة المطلوبة في الاوقات المحددة، وكذلك الاجراءات الوقائية لبعض الدول ضد الوباء ، مما أدى للتأخير، وهذا ترتب عليه، تأخير وصول السلع الى الاسواق سواء انحاء العام ومنها فلسطين “.
ويكمل ” بالاضافة لذلك ، فان ازمة النفط والتزايد المطرد باسعار المحروقات، لعب دورا اساسيا في ارتفاع اسعار وتكاليف انتاج السلع، وهذا بسبب ارتفاع تكاليف الشحن الذي ادى الى زيادة بقيمة 4 اضعاف، وبالتالي يتحمل المستهلك هذه الزيادة في السعر والتكلفة من خلال رفع تكلفة الانتاج على السعر النهائي للمنتج” ، وتابع قائلا: ” كذلك دخول بعض السلع مثل الحبوب في انتاج سلع اخرى تؤدي الى تاثر سلسلة الانتاج، وتاكل رواتب الموظفين العمومين وخاصة القطاع الخاص بسبب الاعتماد الكبير على القروض، وهذا يزيد على كاهل المواطن وقدرته على شراء السلع المتوقع ارتفاع اسعارها “.

الاثار والحلول ..

ويوضح الدكتورأبو شربة، أن هذا الواقع، نجم عنه إزدياد في نسبة الفقر التي وصلت في غزة الى مايقارب 64%، وكذلك البطالة التي تجاوزت 50%، والارتفاع هذا مابين ارتفاع الاسعار والسوق يزيد من الاعباء المالية على المواطن.
أما الحلول، فاقترح الدكتور أبو شربة، ان يتم التقنين في الانفاق على السلع الكمالية، وترشيد الاستهلاك والانفاق فقط على السلع الضرورية والاساسية، وقال ” تواجه السلطة مشكلة في دفع الرواتب والعجز في الموازنة العامة، وهي غير قادرة على مواجهة ارتفاع الاسعار، ولكن لها دور اساسي في مراقبة الاسعار ومنع التجار من التلاعب أو احتكار السلع بهدف رفع سعرها”.
وأضاف “الاقتراح الاخر، هو انه لا بد لمؤسسات المجتمع المدني سواء الاهلية او الحكومية ذات العلاقة منها، ان تقوم بدورها في التوعية بين المواطنين في كيفية ترشيد الاستهلاك ومنع الاحتكار، وعلى الغرف التجارية ان تلعب دورها بجانب وزارة الاقتصاد وحماية المستهلك في الرقابة على الاسعار، ومنع الاحتكار من قبل بعض التجار” .

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *