Connect with us

فلسطين

فلسطين تشهد موجة غلاء بالأسعار.. ما الأسباب؟ وما مصير ارتفاع السلع؟


رام الله- تقرير خاص بـ”القدس”دوت كوم- منذ أيام تشهد الأراضي الفلسطينية موجة من غلاء الأسعار، في عديد من السلع، لكن ذلك الارتفاع تؤكد الجهات المختصة أنه ليس بموجة عامة من الغلاء على مختلف الأصناف، بل إن 3 سلع فقط ارتفع سعرها نتيجة أزمة عالمية وهي دقيق القمح والزيوت النباتية والسكر، لكن تلك الجهات تؤكد أن البعض حاول استغلال ارتفاع أسعار تلك السلع ورفع أسعار سلع أخرى.

ارتفاع الأسعار بين الحقيقة والاستغلال

ما شهدته السوق الفلسطينية من جنون بالأسعار كما يصفه الكثير من المواطنين، بعضه حقيقي بسبب وجود ارتفاع عالمي لعدة سلع، وبعضها تم بسبب وجود محاولات استغلال من بعض التجار لرفع السلع.

وحول وجود ارتفاع عام من عدمه، يقول مدير عام دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني، إبراهيم القاضي في حديث لـ”القدس”دوت كوم، “هنالك ارتفاع ببعض السلع، وليست صفة عامة لارتفاع أسعار السلع، والبعض حاول استغلال الفرصة لرفع الأسعار، ونحن في الوزارة نحاول تفويت الفرصة عليهم، حيث بدأت الوزارة بإجراءات لذلك، حيث تمكنت الوزارة من إعادة سعر الدواجن إلى ما كانت عليه، وتكثيف الجولات والرقابة حتى أيام العطل لحماية المستهلك، وأي ارتفاع غير مبرر سنكون له بالمرصاد.

ووفق القاضي، “إن غلاء الأسعار الحالية ليست موجة غير مسبوقة، حيث شهد العام 2020 ارتفاعًا قويًا، وتمكنت الوزارة من إعادة الأمور إلى طبيعتها، “لكن حتى اللحظة فإن السلع التي يتم الحديث عنها وارتفعت عالميًا هي: (دقيق القمح، والزيوت النباتية، والسكر”.

وحول أسباب هذا الارتفاع، يوضح القاضي أنه بسبب وجود نقص بالإنتاج نتيجة الآثار المترتبة عن الأزمة العالمية لفيروس كورونا ونحن بحاجة لوقت حتى نتعافى من آثار الجائحة، والشركات الكبرى أصبحت تنتج بين 30-50% من طاقتها الإنتاجية، وهناك انخفاض بكمية المحصول وارتفاع بتكاليف شحن المنتجات، فيما يؤكد القاضي أن الارتفاع بالسلع المستوردة إن استمر سوف يؤثر على الصناعات المحلية.

أما محليًا، فيكد القاضي أنه وبالوقت الحالي فإن المنتجات المحلية لم تشهد ارتفاعًا، “نتمنى أن تعدي هذه الأزمة، وأن لا يكون هناك ارتفاع، ما ارتفع سعره هو سلعة الدواجن وأعادت الوزارة الأمور إلى ما كانت عليه لسعر الكيلو غرام الواحد 15 شيقلاً كسقف سعري أعلى”.

اجتماع يوم غد الإثنين لوضع قائمة استرشادية جديدة للأسعار

ما جرى دفع بوزارة الاقتصاد الوطني إلى عقد سلسلة اجتماعات واتخاذ خطوات للحد من ارتفاع الأسعار، إذ تمكنت الوزارة من ضبط سقف سعر الدواجن إلى 15 شيقلًا بعدما وصل خلال الأيام الماضية، إلى 18 شيقلًا، وطالبت التجار بالالتزام بقائمة الأسعار الاسترشادية الحالية، فيما ستعقد الوزارة اجتماعاً يوم غد الإثنين، لوضع قائمة أسعار استرشادية جديدة.

يقول القاضي: “إنه سيتم عقد اجتماع يوم غد الإثنين، لوضع قائمة أسعار جديدة، تشمل الأسعار لسلع دقيق القمح والزيوت النباتية والسكر، وستشمل القائمة بعض السلع الأخرى التي يحاول البعض استغلال وجود ارتفاع بالسلع لتمرير أسعار جديدة”، مشيرًا إلى أن الوزارة طالبت التجار بالالتزام بالقائمة الاسترشادية الحالية المعمول بها، وبدأنا بتحرير إخطارات للتجار غير الملتزمين بناء على هذا الأساس.

إجراءات لتخفيض الأسعار وتشكيل خلية أزمة

وزارة الاقتصاد، وفق القاضي، بدأت بإجراءات من شأنها حماية المستهلك، حيث قامت بجولات رقابية، وكذلك الكشف على المخزون السلعي باستمرار لضمان استمرارية تدفق السلع إلى السوق الفلسطينية وبناء عليها يتم تحديد أسعار السلع.

ووفق إبراهيم القاضي، فإن وزارة الاقتصاد بدأت إجراءاتها بتكثيف الرقابة والتواصل مع التجار للبيع بالأسعار القديمة، مشيرًا إلى أنه سيتم بحث الكميات السلعية التي سيتم شراؤها ووضع أسعارها بناء على البيانات الجمركية الخاصة بها، كما ستعقد الوزارة سلسلة من اللقاءات بشأن ضبط الأسعار، وتم تشكيل خلية أزمة لإدارة هذه الأزمة من قبل الشركاء، بهدف حماية التاجر والمستهلك وحماية السوق بشكل عام.

ويشير القاضي إلى أن الاتصال الذي جرى قبل أيام بين الرئيس محمود عباس ووزير الاقتصاد الوطني د. خالد العسيلي جاء بهدف تكثيف الرقابة وضبط السوق وعدم السماح بأي حال من الأحوال بارتفاع الأسعار، وبيع السلع الموجودة بالسوق الفلسطينية بالأسعار القديمة، وتشكيل خلية عمل، حيث شكل وزير الاقتصاد خالد العيسلي خلية عمل برئاسة وزارة الاقتصاد وشملت: وزارة الاقتصاد، والأجهزة الأمنية، وجمعيات حماية المستهلك، ووزارة الزراعة، ووزارة المالية.

ولضبط الأزمة الحالية بالأسعار، تواصل الوزير العسلي مع سفراء روسيا وأوكرانيا وتركيا، لمعرفة إمكانية إلغاء ضريبة الصادرات التي تم وضعها، وهي ضريبة على طن القمح بقيمة 56 من قبل روسيا، و48 من أوكرانيا، ومساعدة فلسطين بإلغاء الضريبة، والعمل على تخفيف أثرها على المستهلك، وكذلك عملت الوزارة على توجيه التجار إلى الاستيراد من بلدان أخرى بإسعار بديلة.

“حماية المستهلك”: طمأنة للمواطنين بإعادة الأسعار للسابق

ورغم القلق المتزايد من إمكانية حدوث ارتفاعات بأسعار 3 سلع أساسية، والخشية كذلك من ارتفاعات بسلع أخرى، إلا أن جمعية حماية المستهلك الفلسطيني وعلى لسان رئيسها صلاح هنية، أكد في حديث لـ”القدس”دوت كوم، طمأن المواطنين بوجود مؤشرات إلى عودة الأسعار خلال الأيام القليلة القادمة، إلى سعر قريب لما كانت عليه في السابق، وأن الاسعار التي ارتفعت عالميًا ستعود إلى ما كانت عليه حتى نهاية العام الجاري”.

يقول هنية: “هناك خبراء اقتصاديين توقعوا بعودة الأمور لما كانت عليه عالميًا نتيجة التوازن بين العرض والطلب”، مشيرًا إلى أن الإنتاج في كل العالم تأثر بسبب الشحن وقلة الإنتاج نتيجة جائحة كورونا.

وينوه هنية إلى أن فلسطين لديها اكتفاء ذاتي بالسلع الحالية، وحينما تأتي شحتة السلع القادمة، ستكون الأمور متوازنة عالميًا، “ولذا فإن الأيام القادمة ستشهد عودة قريبة إلى الأسعار الطبيعية، حيث تم الحديث مع كبار التجار، وتم بحث إمكانية اللجوء إلى مصادر استيراد بديلة تخفف تكلفة الشحن والتكاليف العالية، كما أنه وبحكم القانون نأمل أن تعود الأمور إلى المعدل الطبيعي من أجل الحفاظ على الحقوق الأساسية للمواطن”.

وبما يتعلق بالأسعار الاسترشادية الجديدة، يوضح هنية أنه يتم وضعها على أساس البيان الجمركي وكمية السلع المستوردة، ويتم وضع الأسعار بشكل مدروس وليس عشوائي، بعد التأكد من أكثر من جهة حول الأسعار.

مقترحات لضبط الأسعار

الارتفاع بأسعار السلع الأساسية، دفع بجمعية حماية المستهلك، وفق رئيسها صلاح هنية، إلى تقديم مقترحات من أجل ضبط الأسعار، بأن يتم حصر كميات السلع لدى الموردين وكبار التاجر لمعرفة الكميات المتوافرة من آخر شحنة ووضع الأسعار الاستشرادية للأسعار ونسبتها في الأسواق بناء على تلك الكميات.

ويشير هنية إلى أن أسعار السلع التي كانت بشهر رمضان وما بعده لم تختلف عن هذه الأيام، ويجب الالتزام بها في الفترة الحالية، سعر الزيت وصل إلى 38 شيقلًا على الأكثر ويجب أن لا يرتفع عن 40 شيقلًا هذه الفترة.

وتقدمت جمعية حماية المستهلك، وفق هنية، باقتراح لتخفيض قيمة ضريبة القيمة المضافة بأن تصبح 15%، وهو امر يترك أثرًا على المسهلك الفلسطيني من ناحية الأسعار، ومقترح آخر بأن تتم الاستفادة من قوائم الكوتة السلعية التي يتم استيرادها.

ولضبط السوق حاليًا، يؤكد هنية أنه لا بد من تفعيل خط الشكاوى وإنفاذ القانون بحزم ومعالجة الشكاوى أولا بأول وبسرعة، مشيرًا إلى أنه تم الحديث مع كبار التجار حول عدم ارتفاع الأسعار، والذين أبدوا تعاونًا بالالتزام بالسعر الطبيعي طالما أن هنالك نسبة ربح لهم ويتم الانتظار للشحنات السلعية القادمة.

اتحاد الغرف التجارية والصناعية: نناشد التجار بالرضى بالأرباح القليلة

يؤكد أمين عام اتحاد الغرف التجارية والصناعية جمال جوابرة في حديث لـ”القدس”دوت كوم، أن “الاتحاد ليس مع ارتفاع الأسعار، نحن مع شعور المواطن الفلسطيني، لكن ارتفاع الأسعار له عوامل طارئة أكبر من التاجر الفلسطيني وهو أمر عالمي”، فيما يناشد جوابرة التجار بأن يبقوا كما هم رحماء وأن يتكاتفوا مع المواطنين وأن يرضوا بالأرباح القليلة، وأن يصبروا لحين انتهاء موجة الغلاء الحالية.

ويوضح جوابرة أن من بين تلك الأمور التي لا علاقة للتاجر الفلسطينية بها، هي أن أجور شحن البضائع ارتفعت بشكل كبير جدًا وبالتالي زادت التكاليف على المستورد، علاوة على أن الحديث عن ارتفاع بعض السلع ما هي إلا إشاعات، فيما يشير جوابرة إلى أن بعض السلع المنتجة محليًا كالخضار والفواكه انخفضت أسعارها بالمقابل.

الحديث عن ارتفاع الأسعار دفع بعض المواطنين إلى شراء كميات أكبر من المعتاد عله ينجو بفترة أكبر بأسعار أقل، ومنهم من اقتصد بشراء حاجياته، ولكن الكثير من التجار أعلن وفي ظل هذه الظروف أنه سيلتزم بالأسعار الحالية حتى نفاذ المخزون لديه.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *