Connect with us

أقلام وأراء

مصير العلماء في عالمنا

بقلم: عطية الجبارين

إن من طبيعة الأمم التفاخر فيما بينها بما تحققه من تقدم ورقي وبما يحققه ابناؤها من إنجازات واكتشافات واختراعات. فلذلك تجد الأمم الحيّة تُعطي لعلمائها القيمة التي يستحقونها وتضعهم في المكان الذي يليق بهم.
نلاحظ في هذا الزمان التخلف العلمي والصناعي الكبير في العالمين العربي والإسلامي ونلاحظ أيضا الفجوة الواسعة في التطور المادي بين عالمنا والأمم الأخرى والذي هو نتاج سياسة مرسومة وليس نتاج إمكانيات وقُدرات .
لقد اعتادت الدول على احتضان علمائها وتوفير لهم كل أسباب النجاح والإبداع وكل سُبل الراحة والعيش الكريم الراقي ليحدثوا نجاحات تخدم أمتهم وبلادهم . في هذا المضمار نلاحظ هجرة مهولة وكبيرة من العلماء وأصحاب العقول العلمية الفذة من بلاد العالمين العربي والإسلامي إلى دول الغرب، بحيث أصبح الأمر ظاهرة طاغية وملفتة للنظر ومُقلقة بشكل كبير . النفس البشرية مجبولة على حب بلادها والتعلق الكبير بها وخدمتها ، فالإنسان لا يرحل عن بلاده إلا لظروف قاهرة ولإستحالة العيش الطبيعي الهنانئ فيها، ففي عالمنا نجد حالة البطش وعدم احترام الإنسان، وعدم اعطاء العلماء ما يستحقون من حفاوة واهتمام وعناية ، كما يتم توظيف جل العلماء والمبدعين في غير مجالات تخصصهم أو في وظائف قليلة وضعيفة الإمكانيات، كما تجد الزهد في الأجور المالية لهؤلاء العلماء مقارنة بأجور أصحاب أعمال تافهة ولا تخدم المجتمع ، كما نجد أن ميزانيات البحث العلمي والصناعي في بلادنا لا تُذكر . فهذه أسباب تُجبر العلماء والمبدعين وتدفعهم دفعا للرحيل والهجرة ، وهنا تحتضنهم دول الغرب وتوفر لهم كل أسباب ووسائل النجاح والإبداع فتستفيد من قدراتهم وأمكانياتهم ، فتُحرم بلادنا من هذه العقول النيّرة . هذا المصير لعلمائنا ولأصحاب العقول المبدعة يُدمي القلوب ويملؤها حسرة فبدل أن تكون طاقات وأمكانيات هؤلاء العلماء مُسخّرة لخدمة الأمة ومشاريعها يُهجّر هؤلاء ليستفيد الاخرون من قدراتهم. والصورة هذه تؤكد أن المشكلة في جوانب التقدم والرقي العلمي والصناعي ليست مشكلة عقول بل مشكلة أنظمة وسياسة حكم ، فلماذا يُبدع علماؤنا في الغرب ولا بصمة لهم في بلادنا ؟!.
إن الأمة بحاجة لنهضة شاملة تزيل عنها كل أدران الذلة والمهانة والضياع فتعود وتنهض من جديد على أساس مبدئها وعقيدتها وموحدة في كيان سياسي واحد يقوم بإعادة طيوره المهاجرة من العلماء والخبراء وأصحاب الاختصاصات المتعددة من بلاد الغرب فيحتضنهم ويوفر لهم كل أسباب الإبداع والنجاح، فيضع هؤلاء العلماء كل قدراتهم وامكانياتهم في خدمة أمتهم فيبدعوا ويكونوا سببا رئيسا في التقدم العلمي والصناعي والتكنولوجي لبلدهم. إذا، القضية قضية قرار سياسي .

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *