Connect with us

اقتصاد

اقتصاد منطقة اليورو ينتعش مجددا بفعل التضخم القياسي

بروكسل – (أ ف ب) -ارتفع التضخم في منطقة اليورو إلى مستوى قياسي هذا الشهر مع القفزة التي شهدتها أسعار الطاقة ومشكلات التوريد، كما قال مكتب الإحصاءات الأوروبية يوروستات الجمعة، ما يهدد النمو في الوقت الذي اقتربت فيه الاقتصادات من العودة إلى مستويات ما قبل الوباء.


وبلغ التضخم على أساس سنوي 4,1 في المئة في تشرين الأول/أكتوبر، أي أكثر من ضعف هدف البنك المركزي الأوروبي، وهو مستوى مماثل لذاك الذي سجل في تموز/يوليو 2008 فيما ارتفعت أسعار الطاقة 23,5 في المئة.


وعموما، حافظ اقتصاد منطقة اليورو حتى الآن على تعافيه المستمر من القيود المرتبطة بكوفيد-19 وسجل نموا بلغ 2,2 في المئة في الربع الثالث من العام، وفق يوروستات، متجاوزا التوقعات.
لكن محلّلين حذّروا من أن مشكلات سلاسل التوريد العالمية يبدو أنها ستعرقل النمو فيما كانت منطقة اليورو قد تغلبت تقريبا على الانكماش الناجم عن الوباء.
وقالت شركة “كابيتال إيكونوميكس” المتخصصة “الزيادة القوية في الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو في الربع الثالث من العام تعني أن مرحلة التعافي باتت شبه مكتملة في معظم منطقة اليورو”.
لكنّها حذّرت من أن “النمو سيكون أبطأ بكثير في الربع الأخير من العام إذ ان الاضطراب الذي تشهده سلاسل التوريد وتباطؤ الطلب العالمي وبعض النقص في اليد العاملة تعوق الإنتاج”.
ويبدو أن تلك العوامل قد أثرت بالفعل على ألمانيا، أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، والتي سجّلت نموا بنسبة 1,8 في المئة فقط.
وكان النمو أقل مما توقعه المحللون إذ واجه المصنعون الألمان نقصا في المواد الخام بينها البلاستيك والمعادن والورق.
لكن ذلك يتناقض مع الأداء القوي الذي سجّلته فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا، والذي بلغ 3 في المئة مدعوما بزيادة حادة في إنفاق الأسر وإعادة فتح القطاعات الرئيسية.
كذلك، تجاوزت إيطاليا التوقعات مع تسجيلها نموا بلغت نسبته 2,6 في المئة فيما كان أداء إسبانيا التي تعتمد على السياحة أقل من 2 في المئة.
أدى النمو في الربع الثالث من العام إلى عودة اقتصاد منطقة اليورو إلى فارق نصف في المئة من مستواه السابق للوباء، مع كون فرنسا بعيدة 0,1 في المئة وألمانيا 1,2 في المئة.
وتوقعت “كابيتال إيكونوميكس” أن يتباطأ معدل النمو في منطقة اليورو إلى نحو 0,5 في المئة في الربع الأخير من العام 2021.
وحذّرت من “أن الزيادة في النشاط الاقتصادي ستكون طفيفة بين أيلول/سبتمبر وكانون الأول/ديسمبر، خصوصا في الاقتصاد الألماني الذي يعتمد على قطاع الصناعة”.
وخفّضت برلين الأربعاء توقعاتها للنمو الاقتصادي للعام 2021 إلى 2,6 في المئة بعدما كانت 3,5 في المئة.
من ناحية أخرى، تحتاج إسبانيا الى وقت أطول للتعافي من آثار فيروس كورونا مع بقاء الناتج المحلي الإجمالي أقل بنسبة 6 في المئة مما كان عليه قبل العام 2020، وهو وضع مرتبط باعتماد البلاد الكبير على السياحة، وهو قطاع لا يزال متأثرا بعواقب الأزمة الصحية.
وفي إيطاليا، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي 2,6 في المئة أكثر من المتوقع بين تموز/يوليو وأيلول/سبتمبر مقارنة بالربع السابق.
وتلوح سحابة مظلمة في الأفق مع ازدياد معدلات الإصابة بفيروس كورونا قبل الشتاء في مناطق من أوروبا وقد شهدت تعزيزا لبعض القيود.
وتأمل السلطات أن تساعد زيادة مستويات التلقيح المرتفعة في الاتحاد الأوروبي في تجنب الإجراءات الأكثر صرامة.
ومن المفترض أن يؤدي ارتفاع التضخم في الوقت نفسه إلى زيادة الضغط على البنك المركزي الأوروبي بعدما قرر الخميس الحفاظ على برنامج التحفيز الضخم ومعدلات الفائدة المنخفضة جدا للحفاظ على انتعاش منطقة اليورو.
وقالت كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي “تواصل منطقة اليورو الانتعاش بقوة، رغم أن الزخم معتدل إلى حد ما”.
وأضافت أن التضخم في منطقة اليورو “سيستمر لفترة أطول مما كان متوقعا” لكن من المفترض أن ينخفض العام المقبل مع ارتفاع أسعار الطاقة، موضحة أن البنك المركزي الأوروبي لن يرفع أسعار الفائدة حتى ترتفع توقعات التضخم على المدى المتوسط فوق هدف 2 في المئة.
في الوقت الراهن، يتوقع البنك المركزي الأوروبي أن يتراجع التضخم إلى 1,5 في المئة بحلول العام 2023.
ووافق هولغر شميدنغ الخبير الاقتصادي في مصرف بيرنبرغ على هذه التوقعات، قائلا إنه من المرجح أن ينخفض التضخم إلى هذا المستوى بحلول نهاية العام المقبل.
وأضاف “نتطلع تاليا إلى أن يبدأ البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة أواخر العام 2023 بدلا من العام 2022”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *