Connect with us

فلسطين

نظمته “بذور”.. لقاء حواري يؤكد على أبعاد ما يحاك لفلسطين والمنطقة

نابلس – “القدس” دوت كوم- عماد سعادة – أكد لقاء حواري عقد في مدينة نابلس على أهمية الفهم والادراك العميق لأبعاد ما يحاك لفلسطين والمنطقة برمتها في هذه المرحلة، وضرورة أن ننتقل من صفوف المنتظرين والمتفرجين، الى صف المؤثرين والقادرين على تصويب مسارنا وانقاذ واقعنا ورسم مستقبل اجيالنا.
جاء ذلك خلال لقاء نظمته جمعية بذور للتنمية والثقافة، بعنوان “لِفهم أعمق لما يحاك لفلسطين والمنطقة”، تحدث فيه بشكل رئيسي المستشار السياسي السابق للرئيس الراحل ياسر عرفات وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، سعيد كنعان، وذلك بحضور ومشاركة عدد من قادة الرأي والفكر والاكاديميين والناشطين الشباب.
وأكد المدير التنفيذي للجمعية، الدكتور رائد الدبعي، الذي ادار اللقاء، انه لا يمكن لنا ان نعيش بمعزل عن المنطقة، وبالتالي علينا ان نعي جيدا ما يحدث حولنا، وان نقرأ ذلك بكل عقلانية وبلغة الارقام والتحليل، ولغة العقلاء والحكماء، وان نفهم ارتدادات ما يحدث في المنطقة على قضيتنا الفلسطينية.
إعادة تشكيل المنطقة
بدوره، قال كنعان بانه يجري حاليا إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط بكاملها، وعلينا ان لا نبقى واقفين في صف المنتظرين، وقد آن الأوان لاصلاح البيت الداخلي بسرعة تمهيدا للانخراط في اللعبة الدولية.
واستعرض كنعان ثلاثة مكونات أساسية، لها علاقة بالوضع في منطقتنا، وهي؛ الحركة الصهيونية، والسلطة الفلسطينية، والسياسة الامريكية.
الحركة الصهيونية
ففيما يتعلق بالحركة الصهيونية، أشار الى ان هذه الحركة لم تبدأ عام 1897، اذ ان جذورها تمتد الى أسفار التوراة. ولفت الى ان خطورة الصهيونية تشمل المنطقة الممتدة ما بين مصر الى العراق، وشمال شبه الجزيرة العربية بما في ذلك مكة المكرمة والمدينة المنورة. واستدل على ذلك بمقولات لقادة ومؤسسي الحركة الصهيونية مثل “ثيودور هيرتزل” و”حاييم وايزمان” و”بن غريون” وكلها تؤكد على نظرتهم لانشاء دولة قائمة على التوسع وغير مرتبطة بحدود.
وأضاف بان الحركة الصهيونية قامت على التخطيط الدقيق، ومن خططها اخلاء فلسطين من العرب وطردهم خارجها وابقائها دولة لليهود فقط. واستشهد كنعان بما قاله قبل أيام عضو الكنيست من الصهيونية الدينية، “بتسلئيل سموتريتش”، لاعضاء كنيست عرب من ضمنهم احمد الطيبي: “انتم هنا بالخطأ، لأن بنغريون لم ينه عمله عام 1948 ولم يلق بكم الى الخارج”.
السلطة الفلسطينية
وفيما يتعلق بالسلطة الفلسطينية، فقد أوضح كنعان ان السلطة تتبع ومنذ نحو 20 عاما سياسة الانتظار (انتظار الآتي الذي لن يأتي” من دون أي فعل مؤثر، علما ان إسرائيل مرتاحة لهذا الوضعية، واستغلت ذلك في تنفيذ سياساتها وتغيير الوقائع على الأرض لمصلحتها.
واستذكر كنعان موقفا، قال فيه بأنه وخلال مشاركته في اجتماع للمجلس المركزي في تونس عام 1993، جاء آنذاك القيادي محمود عباس، وقال: “احضرت لكم اتفاقية يمكن ان تؤدي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة ويمكن ان تؤدي الى تخليد الاحتلال، وهذا يعتمد على حسن ادائنا في الداخل”.
وتحدث كنعان بصراحة عن أوجه الخلل والقصورالتي انتابت أداء السلطة الفلسطينية، والتراجع الذي لحق بأداء الفصائل ومنظمة التحرير، وحصول الانقسام، وتداخل السلطات. وابدى تخوفه من تداعيات المرحلة المقبلة، داعيا الى ضرورة ترتيب اوراقنا الداخلية لمواجهة تداعيات ما يحاك في المنطقة.
أمريكا
وفيما يتعلق بامريكا، فقد شرح كنعان ان أمريكا هدفها تحطيم العالم العربي، ودلل على ذلك بنظرية “الفوضى الخلاقة” في المنطقة التي بشرت بها وزيرة الخارجية الامريكية في عهد كلنتون “كونداليزا رايس”، ومن ثم دعم امريكا لما سمي بالربيع العربي، والذي قاد الى تحطيم دول عربية وزعزعة الأوضاع في أخرى.
قرار امريكي استراتيجي بمغادرة المنطقة
وأشار الى ان أمريكا الان قد اتخذت قرارا استراتيجيا بمغادرة الشرق الأوسط، بهدف تركيز جهدها على منطقة جنوب شرق آسيا لمواجهة النفوذ الصيني المتعاظم، ولكنها بصدد إعادة ترتيب الأوراق في منطقتنا قبيل انسحابها منها.
وأوضح ان من أوجه إعادة ترتيب الأوراق تشكيل خريطة “جيو استراتيجية” في كل المنطقة، احد اعمدتها هو بناء حلف عربي إسرائيلي جديد، من مهامه اخراج ايران من المنطقة والوقوف كسد في وجهها، وإقامة إسرائيل الكبرى.
وذكر بأن أولى اسس هذا الحلف بدأت بإنجاز التطبيع (التطويع) مع إسرائيل والذي انضمت اليه عدة دول عربية. فيما تجري محاولات لجر العراق وسوريا والأردن لهذا الحلف، مبينا ان مبادرات الانفتاح العربي على سوريا حاليا تدخل في هذا الاطار، كما ان محاولات زعزعة النظام في الأردن تندرج في اطار محاولات الضغط عليه للانجرار لهذا الحلف الجديد. وأشار كذلك الى ان المحاولات الأخيرة لدفع حزب الله اللبناني الى حرب أهلية تندرج في ذات الاطار، وكذلك أيضا الانقلاب الأخير في السودان يخدم ذات الغاية.
ولفت كذلك الى ان مشروع بناء مدينة او منطقة “نيوم” في السعودية والممول بمئات مليارات الدونمات، سيخدم اهداف الحلف الجديد عبر استقطاب الفلسطينيين للعمل والعيش في هذه المنطقة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون، وبالتالي فانه يخدم مشروع “الترانسفير” الذي تسعى إسرائيل لتنفيذه.
وخلص كنعان الى انه علينا كفلسطينيين مغادرة سياسة الانتظار، ولانتقال الى ساحة العمل المؤثر على كل المنطقة، وهذا يتطلب اولا اصلاح اوضاعنا الداخلية، وتحقيق الديمقراطية والتنمية معا.
مداخلات
وشهد اللقاء تقديم العديد من المداخلات من قبل الحضور، حيث أكد علي أبو بكر من منتدى العمل الثقافي على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي، وخلق تواصل مكثف وفعال مع المجتمعات والمؤسسات العربية، الى جانب اصلاح الوضع الداخلي وتحقيق التطور والاستدامة، وتعزيز صمودنا وبقائنا فوق ارضنا.
بدوره، اشار التربوي عبد الكريم عبد الحق، الى وجود كتابين يتبنيان فكرة توحيد الشرق، وهما كتاب “الكونفدرالية المشرقية” للراحل أنيس النقاش، وكتاب “تحرير الشرق” للدكتور اياد البرغوثي، موضحا ان الكتابين يتبنيان نفس الاقتراح وهو قيام وحدة في منطقة الشرق الأوسط تشمل الدول العربية وايران وتركيا. وتساءل عبد الحق ان كان هناك إمكانية فعلية لقيام هذه الوحدة لمواجهة الحلف الجديد الذي يتشكل في المنطقة؟.
من ناحيته، تطرق الناشط المجتمعي والمحاضر الجامعي، الدكتور سائد أبو حجلة الى مدى تغلغل الصهيونية في الدولة الامريكية العميقة وبالتالي تاثيرها الكبير على رسم السياسات الامريكية. وانتقد ابوحجلة أداء السلطة الفلسطينية والتفرد في صنع القرار وضعف أداء الأحزاب، مشددا على ضرورة لملمة الحركة الوطنية على أسس صحيحة، وعدم تهميش الفلسطينيين في الخارج، وإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية، وانتخاب مجلس وطني جديد يمثل الجميع.
عقلية القبيلة
وأشار الاكاديمي الدكتور فواز عقل، الى اننا لا زلنا نعيش في عقلية القبيلة، وهذه العقلية لا تنتج دولا، وبالتالي علينا الخروج من هذه العباءة، والبدء بإعادة ترتيب اوضاعنا وأولوياتنا، على الرغم من ان هذا الامر يحتاج الى عملية طويلة ومعقدة.
وأشار مدير مركز كنعان للدراسات، غسان المصري، الى ان ما تقوم به الحركة الصهيونية ليس بالشيء الجديد، فما ينفذ اليوم من قبل دولة الاحتلال التي عقدنا معها اتفاقيات سلام هو تطبيق لبروتوكولات حكماء صهيون. كما ان السياسة الامريكية هي ذاتها ولا جديد بشأنها، ويبقى المتغير الوحيد هو الواقع الفلسطيني.
وشدد على انه لا خيار امامنا سوى المراهنة على انفسنا وعاملنا الذاتي وإعادة الاعتبار للارادة الشعبية الفلسطينية.
المطلوب عقلية جديدة وعمل مؤسساتي
وقال المدير الأسبق لأوقاف نابلس، زهير الدبعي، بأن وجود 7 ملايين فلسطيني في فلسطين يشكل معضلة للحركة الصهيونية التي تريد الأرض خالية من الفلسطينيين. وأضاف بان الاحتلال يريد محاصرتنا من خلال ضرب علاقتنا بعمقنا العربي، وقد اسهمنا نحن بهذه الغاية من خلال طرح وتبني القرار الوطني المستقل. وأضاف الدبعي بأن منظمة التحرير والأحزاب الفلسطينية لم تفلح في تحقيق الأهداف التي نشأت من اجلها، وأن المطلوب ليس قيادة جديدة وانما عقلية جديدة وان تقودنا مؤسسة.
واقع أليم ومأساوي
وقالت نائبة رئيس جامعة النجاح الوطني لشؤون رقمنة التعليم، الدكتور سائدة عفونة، بأن الواقع الذي نعيشه اليم جدا، فاتفاقية أوسلو وصلت الى نهاياتها، ومنظمة التحرير لم تحقق أهدافها، فيما تلاشى حلم الدولة عند الكثيرين، وأصبحت هناك ثقافة تغريب ولم تعد هناك تربية وطنية تحررية كالتي نشأنا عليها. وأضافت بان الأرض تمت السيطرة عليها، والشعب بات في خصام وخلاف مع ذاته، وتراجعت القيم، وأصبحت فكرة الديمقراطية مجرد اضحوكة، بينما لم تعد مسألة الانتخابات ذات جدوى لان من شأنها ان تعيد انتاج ذات الأشخاص. وخلصت الدكتورة عفونة الى ان الامل يكمن في الشباب الصغار، ولكن هؤلاء الشباب يحتاجون أيضا الى تهيئة وبناء وتعبئة وتربية وطنية تحررية كاملة. وأضافت بأن المطلوب أولا هو الاعتراف بالواقع الأليم الذي وصلنا اليه، ومن ثم ان تبدأ مؤسسات المجتمع المدني بالتخطيط الاستراتيجي بعيدا عن الاجسام القديمة التي فشلت في أداء مهمتها.
وقال رئيس المجلس الشبابي في جمعية بذور، محمد النيرب بأن المطلوب حاليا هو إعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وانهاء الانقسام، وتعميق التعبئة الفكرية داخل المجتمع، وتبني برنامج مقاومة موحد، وتعزيز االسردية الفلسطينية في الخارج، واشراك الشباب في صنع القرار.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *