Connect with us

فلسطين

مبادرة “مدينتي النظيفة” في نابلس تستنهض همم الشباب للعمل التطوعي

نابلس –”القدس” دوت كوم- فاتن عبد الهادي – يتخطى الناشط المجتمعي، سائد أبو حجلة، كل التوقعات التي رسمها لحملة تنظيف أدراج نابلس التي اطلقها قبل اكثر من عام، فقد توسعت الحملة التي باتت تحمل وسم “مدينتي النظيفة” كثيرا ووصلت الى خارج حدود المدينة، واستقطبت عشرات المتطوعين الغيورين على نظافة مدينتهم وصورتها الحضارية العريقة.
ويقول أبو حجلة وهو محاضر جامعي، بأن الفكرة بدأت عندما قرر تنظيف جوار بيته بيته، وفي ذات الوقت نشر وسما على “الفيسبوك” يحث فيه اصدقاءه أيضا على تنظيف جوار منازلهم. ثم تطورت الفكرة الى دعوة لتنظيف بعض ادراج المدينة، كون البنية التحتية لنابلس تعتمد على الأدراج؛ وذلك بسبب موقعها الجغرافي ما بين جبلين، ليتبعها بوسم أخر يدعو به سكان المدينة تنظيف الأدراج الموجودة بأحيائهم، ومن ثم مطالبة البلدية بوضع سلال القمامة على طول الدرج؛ بهدف ايجاد حل لمشكلة إلقاء النفيات والتقليل منها.
بادر أبو حجلة مع اثنين من اصدقائه بحملة تنظيف الأدراج، ليلقى تفاعلا مجتمعيا إيجابيا واسعًا، وتوسع الامر الى مشاركة العشرات من مختلف الأحياء في حملة التنظيف ضمن وسم “من درج لدرج ليجي الفرج”، وذلك خلال أيام الجمعة.
ويتابع أبو حجلة بأن هذه الحملة ساهمت في تنظيف عشرات الادراج التاريخية المعروفة في المدينة، كالترياقي وعادل زعيتر، والكرمل. وشيئا فشيئا اصبح هناك تعاون في هذه الحملة التطوعية مع مؤسسات مختلفة وفي مقدمتها بلدية نابلس
ويضيف أبو حجلة: “أصبحنا نختار ادراجا ذات قيمة معنوية مثل تنظيف درج مكتبة البلدية والذي استشهد عليه الاعلامي نزيه دروزة؛ اهداءً لروحه، وتضمنت المبادرة فقرات غنائية وطنية بالتعاون مع مركز الطفل الثقافي التابع للبلدية كخطوة من أجل تحصين المبادرة بالتوعية الثقافية”.
ومن بين أيام الجمع التطوعية، تم اطلاق اسم “جُمعة مناصرة الاسرى” على احداها وتطوع فيها عشرات الاسرى المحررين من داخل وخارج المدينة وتضمنت تنظيف درج الأنصاري بواسطة الملاعق، في خطوة رمزية تضامنية مع اسرى نفق الحرية.
ويشيد أبو حجلة، بدعم القطاع الخاص والبلدية في مدينة نابلس لهذه المبادرة، حيث تبرعت بعض المؤسسات بأدوات التنظيف والكمامات، في حين قدمت أخرى الطعام والمشروبات، بالإضافة لآليات البلدية التي ساهمت بشكل كبير في تسهيل عمل المتطوعين.
ويأضاف بأن حملة “مدينتي النظيفة” والتي لاقت تفاعلًا واسعًا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وانتقلت الفكرة إلى المناطق والمحافظات المجاورة، كخطوة بارزة في التوسع جغرافيًا وقطاعيًا، حيث شاركت مختلف النقابات والمؤسسات كتجمع النقابات المهنية ونقابة الأطباء ونقابة الصحفيين والحركة النسائية وغيرها، لدعم الحملة وتنظيف الأدراج والشوارع في المدينة.
وتكرس هذه الحملة التي بدأها أبو حجلة ونفر من أصدقائه أهمية العمل التطوعي في فلسطين وحاجتنا له كشعب تحت الاحتلال. يشار الى ان العمل التطوعي المنظم في وطننا بدأ مع بداية العشرينات من القرن الماضي، من خلال الجمعيات الخيرية واللجان الاجتماعية والتطوعية على اختلاف انتماءاتها الفكرية والايدولوجية، لكن تراجع عمل هذه الجمعيات في ظل انشاء السلطة الوطنية الفلسطينية كما ورد في تقرير التنمية البشرية لبرنامج دراسات التنمية في جامعة بيرزيت1999 ، حيث اتسمت العلاقة بالتعاون تارة والتنافس تارة أخرى، ما أدى إلى تقلص أعداد المنتسبين المتطوعين بهذه الجمعيات وتراجع كبير في عملها التطوعي.
ويوضح أبو حجلة أن الهدف الأساسي من الحملة في ظل السلوكيات السلبية اللمواطنين المتمثلة في استباحة الأماكن العامة وتحويل كل منطقة فارغة بالبلدة إلى مكب نفايات، هو إعادة إحياء فكرة العمل التطوعي وتعزيز الانتماء الوطني.
وبعد مرور أكثر من سنة على انطلاق الحملة، يضع أبو حجلة نصب عينيه انشاء مؤسسة تحمل مسمى “المركز الوطني للتطوع” كخطوة من أجل استدامة العمل التطوعي وجعله جزءًا لا يتجزأ من ثقافة المجتمع؛ لأنه كلما زادت المشاركة زاد الوعي وبالتالي يتحول الفرد من جزء من المشكلة إلى جزء من الحل.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *