Connect with us

عربي ودولي

لماذا يرتفع مستوى التوتر بشأن تايوان؟

واشنطن-(أ ف ب) -ارتفع مستوى التوتر في الأسابيع الأخيرة بشأن تايوان، الديموقراطية المتحالفة مع واشنطن التي تحظى بحكم ذاتي وتطالب بها الصين.
لكن إلى أي حد سيتسارع التوتر وكيف سيتعامل الجانب الأميركي مع الملف؟
تعتبر حكومة الصين الشيوعية تايوان مقاطعة يتعيّن توحيدها مع البر الرئيسي، بالقوة إذا لزم الأمر.
فر الحزب القومي الصيني (كومينتانغ) إلى الجزيرة عام 1949 بعدما هُزم في الحرب الأهلية في البر الرئيسي. وتحوّلت الجزيرة التي تعد 24 مليون نسمة مذاك إلى ديموقراطية تنبض بالحياة ومركزا رئيسيا للتكنولوجيا، ما دفع عديدين، بمن فيهم الرئيسة تساي إنغ-وين، للتشديد على هوية تايوان المستقلة.
وحوّلت الولايات المتحدة اعترافها رسميا من تايبيه إلى بكين عام 1979، بعدما استنتجت بأن “كومينتانغ” لن يستعيد قط السيطرة على البر الرئيسي، لتتحول الصين لاحقا إلى قوة كبرى وأبرز خصم لواشنطن.
واشترط الكونغرس الأميركي عام 1979 على الولايات المتحدة تقديم أسلحة لتايوان تمكنها من الدفاع عن نفسها، لكن واشنطن تعمّدت إبقاء موقفها ضبابيا بشأن إن كانت ستدافع عن تايوان حال تعرّض الأخيرة إلى اجتياح.
ركّز الرئيس شي جينبينغ على القومية الصينية. وبعد تظاهرات هونغ كونغ، قلّصت حكومته إلى حد بعيد الحريات في المدينة، التي وعدت بكين في الماضي بمنحها نظاما منفصلا قبيل تسلّمها من بريطانيا.
وقال الباحث في “مجلس العلاقات الخارجية” كارل مينزنر “كان لتدمير بكين الدرامي لهذا النموذج في هونغ كونغ أثرا كبيرا على مواقف الكثيرين في تايوان، حتى في أوساط أولئك الذين كانوا يفضلون علاقات ثقافية واقتصادية وثيقة عبر المضيق”.
وأعيد انتخاب تساي بسهولة العام الماضي من قبل سكان الجزيرة الذي كان يسود الانقسام في أوساطهم سابقا.
وأما الصين، فكثّفت بشدة أنشطتها العسكرية في السنوات الأخيرة إذ توغل عدد قياسي من الطائرات في الأجواء قرب الجزيرة مطلع تشرين الأول/أكتوبر.
تزداد المخاوف في الولايات المتحدة من أن تكون بكين تستعد لاجتياح كامل لتايوان، رغم ان العديد من الخبراء يرون أن هناك مبالغة في هذه المخاوف.
وقالت مديرة منطقة آسيا لدى صندوق مارشال الألماني في الولايات المتحدة بوني غليزر “خلال العام الماضي، كان هناك اعتراف بأن الجيش الصيني إما يمتلك أو بات قريبا جدا من امتلاك القدرة على اجتياح تايوان والسيطرة عليها”.
وأضافت “كان ذلك يعد عاملا حقيقيا منذ مدة طويلة”.
ولفتت إلى مؤشرات مقلقة تشمل تدريبات تحاكي عمليات قصف تستهدف موانئ أو منصات هبوط تايوانية.
لكن غليزر من بين الأشخاص الذين يشككون في أن تكون الصين وضعت جدولا زمنيا للاجتياح. يعد ملف تايوان الوحيد الذي قد يدفع الولايات المتحدة والصين للدخول في حرب قد تتصاعد إلى مستوى حرب نووية.
أفادت غليزر “يعد اندلاع مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة أمرا حاولت الصين تجنّبه على مدى سنوات”.
وقالت إن شي “سيخاطر بجميع الأهداف الأخرى التي وضعها لبلده” إذا قام بخطوة من هذا القبيل.
وأضافت “هدف الصين، من وجهة نظري، غرس اليأس في نفوس أهالي تايوان ليستسلموا ويقولوا سيتعيّن علينا التنازل لبكين والتحول إلى جزء من الصين. لذا يريدون حقا الانتصار من دون سفك الدماء”.
دعا عدد متزايد من الأشخاص، بينهم رئيس مجلس العلاقات الخارجية ريتشارد هاس، الولايات المتحدة للتخلي عن “غموضها الاستراتيجي” بشأن تايوان وتوجيه تحذير صريح للصين بدلا من ذلك مفاده أن واشنطن ستتدخل حال حصول اجتياح.
ويشير البعض إلى أن تعهّدا كهذا سيحمل نتائج عكسية في ظل اقتناع قادة الصين أساسا بأن الولايات المتحدة تشجّع القوى التايوانية المؤيدة للاستقلال، رغم تطمينات واشنطن المتكررة بأنها لا تعترف سوى ببكين.
وأثار الرئيس الأميركي جو بايدن تحذيرات صينية في 21 تشرين الأول/أكتوبر عندما قال إن الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان، رغم أن البيت الأبيض سارع للتوضيح بأنه لن يغيّر سياسته.
وفي الوقت الحالي، يبدو أن إدارة بايدن تبحث عن خطوات يمكنها من خلالها دعم تايوان من دون التسبب بهكذا أزمة، مثل تشجيع انضمامها إلى المؤسسات الدولية.
وأعربت تساي عن ثقتها في ذلك خلال مقابلة أجرتها معها شبكة “سي إن إن” الأسبوع الجاري. ولدى سؤالها بشأن إن كانت الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان، ردت بالقول “لدي ثقة”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *