Connect with us

فلسطين

د.آمال حمد لـ”القدس”: اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية ينطلق يوم الثلاثاء وقانون حماية الأسرة لم يشطب

حمد: اختيارنا لليوم الوطني جاء تخليدا لتضحيات النساء خلال ثورة البراق في شهر تشرين أول من عام 1929.

رام الله- مقابلة خاصة بـ”القدس”- أكدت وزيرة شؤون المرأة د. آمال حمد أن قانون حماية الأسرة لم يتم شطبه، وأنه لا زال قيد الدراسة من قبل الحكومة الفلسطينية من أجل إقراره، إلى جانب قوانين حقوقية أخرى للمرأة.

وقالت حمد في مقابلة خاصة مع “القدس” بالتزامن مع اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية الذي يوافق 26 أكتوبر \ تشرين أول الجاري، “إن الوزارة تسعى من أجل إقرار حقوق المرأة، حيث يتم دراسة قانون حماية الأسرة وقوانين أخرى، إضافة إلى أن الحكومة الفلسطينية بصدد القيام بمشاريع ريادية للنساء خاصة اللواتي يعملن في المستوطنات، من أجل استغنائهن عن العمل هناك”.

وفيما يلي المقابلة:

س: دكتورة حدثينا عن اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، كيف تم اعتماده؟

ج: المرأة الفلسطينية ذات تاريخ طويل وحاضر في كل المحطات، وانسجاماً وانتصاراً لحقوق المرأة، فإن الحكومة الفلسطينية راجعت تاريخ المرأة الفلسطينية بتجربتها النضالية والوطنية والسياسية، وحددت مفاصل كيفية الاحتفاء بالمرأة الفلسطينية وطنياً.

صحيح أن هناك يوم عالمي للمرأة تحتفي به كل نساء العالم، لكن لخصوصية المرأة الفلسطينية وللحالة الدقيقة التي تعيشها نساء فلسطين، كان لا بد أن يكون هناك يوم خاص بالمرأة الفلسطينية، فكان قرار الحكومة الفلسطينية الذي صدر في شهر يوليو\ تموز 2019، باعتماد الـ26 من أكتوبر\ تشرين أول من كل عام، يومًا وطنيًا للمرأة.

س: لماذا تم تحديد هذا التاريخ؟

ج: في مراجعة للتاريخ الفلسطيني، لاحظنا أنه وفي ظل ثورة البراق، خرجت النساء مع الرجال، لرفض “وعد بلفور”، وعمت المسيرات الأراضي الفلسطينية، وفي ذلك الوقت استشهدت 9 سيدات جئن من كافة الأراضي الفلسطينية، وعلى إثر هذه القضية كان توجه النساء بعقد مؤتمر خاص لهن، وعقد أول مؤتمر نسوي فلسطيني في 26 أكتوبر\ تشرين أول 1929، داخل مدينة القدس في منزل السيدة طرب عبد الهادي.

لقد اجتمعت النساء وحددن مفاصل مؤتمرهن، برفضهن “وعد بلفور”، ورفضهن الانتداب البريطاني، والمطالبة بحقوقهن في إطار المطالب الاجتماعية والتي يتشاركن فيها مع النساء في الإقليم والدول العربية، وخرجن ببيان وضع مرتكزات أساسية، وتلت البيان في الكنيسة السيدة طرب عبد الهادي باعتبارها امرأة مسلمة، وفي داخل المسجد تلت البيان ذاته السيدة متيل مغنم باعتبارها إمرأة مسيحية، كرسالة إخاء، وخرجن إلى مقر المندوب السامي للانتداب البريطاني، وطالبن برحيل الانتداب البريطاني، ورفض “وعد بلفور”، وأن الشعب الفلسطيني يريد حريته.

بعد ذلك جابت النساء بنحو 80 سيارة كل أرجاء القدس عاصمة فلسطين موحدات كنساء ضمن معركة اجتماعية وسياسية، في إطار العمل الاجتماعي وفي بناء الإنسان الفلسطيني والحفاظ عليه.

ما أود التأكيد عليه، أن المؤتمر النسوي الفلسطيني الأول، خرجت منه نساء فلسطينات شاركن بمؤتمرات عربية في سوريا والأردن ولبنان ودول الطوق، وهذا أمر مهم في الحديث عن تأسيس التجربة التاريخية الوطنية الفلسطينية والحديث عن امتدادنا العربي كشريك في معركتنا من أجل الحرية، وعن المرأة كعامل فاعل في إطار التنمية أو المشاركة في كل المحطات سياسياً ووطنياً واجتماعياً.

س: كيف لنا أن نرسخ “اليوم الوطني للمرأة” في ذاكرة الأجيال ويصبح يوماً مميزاً باتجاه ترسيخ حقوق المرأة وأهمية دورها؟

ج: حينما نتحدث عن المرأة التي تشكل 50% من المجتمع وهي تؤثر بالـ50 الأخرى من المجتمع، تصبح القضية مسؤولية كل فرد فيه، لذا لا بد من دور تكاملي، خاصة أن يكون هناك دور لوزارتي التربية والتعليم لارتباطها وأهميتها بالمدارس، والتعليم العالي لارتباطها بالجامعات وأهمية ترسيخ الوعي بدور المرأة وكذلك الأبحاث التي ستخرج من هناك، وكذلك وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وغيرها من الوزارات.

نحن نتحدث عن ضرورة الارتباط بيوم وطني بتجربته النضالية الوطنية، ويرتبط بالتاريخ الوطني ورمزية اليوم وارتباطه بدور المرأة، والمفروض أن نربي أبناءنا وأجياليا ليقرأوا تاريخهم، وأن نستكمل هذه التجربة.

أنا أتحدث هنا عن ضرورة أن يكون لدينا يوم وطني يرتبط بماضينا وحاضرنا ومستقبلنا وأدوارنا التكاملية، أنا مؤمنة بأن هناك نخبا تؤمن بقضيتها ورسالتها وذاتها، وأنا أعول على الصحافة بشكل واضح والأقلام الحرة ووسائل التواصل الاجتماعي وضرورة توظيفها للصالح العام الوطني، وحينما نتحدث عن المرأة فإننا نتحدث عن الجميع؛ عن الأم والزوجة والبنت، ومطلوب من الجميع الحديث عن الفئات كلها، من طالبة المدرسة والأسيرات والطبيبة والمهندسة والشهيدة، نحن معنيون أن نبرز النماذج الاجتماعية، ليظهر دور المرأة كمناضلة وشريكة، وحينما نتحدث عن المرأة فإننا نتحدث بفخر، لنحمي المجتمع، ومطلوب من أصحاب الأقلام الحرة ووسائل الإعلام والمؤثرين على وسائل التواصل بضرورة الإيمان بأهمية الحديث عن دور المرأة، والمرأة شريكة في المجتمع، ولا بد أن نتحدث عن المرأة بهذه القوة.

س: هذا العام هو الثالث على التوالي الذي يتم فيه الاحتفاء باليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، ما هي أبرز ملامح فعاليات الاحتفاء به هذا العام، وما الرسالة من الاحتفاء؟

ج: لكل عام خصوصية بالاحتفال في هذا اليوم الوطني؛ فالعام الأول انطلق الاحتفال به من داخل مقر الرئاسة الفلسطينية، كون دولة فلسطين تبنت هذا اليوم للمرأة كعنصر أساسي وفاعل في كل عناصر بناء الدولة، والشراكة الوطنية والسياسية، وفي العام الثاني انطلقنا بفعالياتنا من حديقة الاستقلال بمدينة البيرة، لما للحديقة من أهمية ورمزية تعتبر عن المرأة، أما هذا العام فإن رمزيته أعمق وأقوى سيكون في جبل صبيح ببلدة بيتا جنوب نابلس.

إن اليوم الوطني انطلق من امتداد رفض الانتداب البريطاني، واليوم معركة ببيتا ترفض التهويد والاستيطان، وفي تجربة المقاومة الشعبية كانت النساء شريكات في المعركة الوطنية، وسنذهب إلى جبل صبيح لنقيم فعالياتنا الأساسية، وهي فعاليات ثقافية ولها بعد سياسي ووطني، من أجل تأكيد الهوية، وأن نعزز ونمكن أمهات الشهداء الذين ارتقوا رفضًا للاستيطان، وللتأكيد أن المشروع الوطني في هذه الأرض العربية الفلسطينية وأنها حرة، كما تأتي رمزية المكان رفضاً للترحيل الذي أراد الاحتلال أن يكرسه هناك وأن يقيم على بؤرة استيطانية على أراضي جبل صبيح.

في هذا اليوم المميز فإن كل أبناء المحافظات من القدس وغزة سيكونون حاضرين في بيتا، لأن ذلك استكمال للصمود في القدس وغزة، ونحن نتوج ذلك في قلب بيتا، حيث نجحت فيه المقاومة الشعبية ولا بد أن يكون هناك اتجاه لتعميمها في كل الساحات، والتأكيد على أهمية دور المراة في المقاومة الشعبية التي أثبت نجاحها بالشراكة مع أخيها الرجل، يداً بيد، وجنباً إلى جنب.

س: كيف ترين أهمية وجود المرأة في المنهاج الفلسطيني؟

ج: لا بد أن أؤكد أن المرأة والاحتفاء بها ليس في يوم واحد، وبالتالي مطلوب من المناهج الدراسية وبشكل واضح أن تولي اهتمامًا ورعاية خاصة للمرأة الفلسطينية، وعن ودورها الفاعل والحقيقي، والنماذج الوطنية والاجتماعية والريادية لدينا كثيرة لما قامت به المرأة، والتاريخ الفلسطيني حافل بالنساء الرياديات، وأتمنى أن يكون بالمناهج الفلسطيني دور حقيقي، ولدينا معركة مع المحتل ولدينا معركة بناء وطني، ولا بد من الموازنة بين الجانبين.

س: كيف من الممكن للوزارة أن ترسخ دور المراة الفلسطينية وتحافظ على حقوقها؟

ج: أود الإشارة هنا إلى أنه وفي إطار فعاليات الاحتفال بإحياء اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية ستكون هناك فعاليات في 28 من الشهر الجاري، في حديثة الاستقلال، وستكون هذه الفعاليات بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم، لما لها من بعد ثقافي وتوعوي تجاه هذا اليوم، وستؤكد تلك الفعاليات على دور المرأة ومكانتها، وستكون هناك فقرات متنوعة تتحدث عن مجموعة من الجمعيات التي لديها مشاريع صغيرة، وكذلك الترويج الحقيقي لمشاريع تقودها النساء، لخلق جسم تفاعلي تكاملي بين كل النساء اللواتي يعملن في المشاريع الصغيرة، ونكوِّن منهن مجموعات متناسقة بتخصصات متناسقة.

على صعيد الحقوق، فإنني أؤكد أننا أمام أمور مفصلية، ولا بد أن أنوه إلى أن قانون حماية الأسرة لم يشطب، كما يشيع البعض، ونحن لا زلنا ندرس فيه مع الجهات ذات العلاقة، وهو لا زال على الطاولة مع قضايا أخرى.

نحن معنيون بالإنجاز في مواضيع تتعلق بحقوق المرأة، فقانون حماية الأسرة وقضية الميراث ضرورة وحاجة ملحة تحافظ على الأسر، لكن يجري العمل عليها، وهي محتاجة لجهد أكبر من أجل أن تخرج إلى النور.

س: جرى الحديث عن مشاريع تتعلق باستغناء النساء عن العمل في المستوطنات، إلى أين وصلت تلك المشاريع؟

ج: بما يتعلق بقضية “عمالة النساء في المستوطنات” ومحاولة استغنائهن عن ذلك العمل، فقد تم تشكيل لجنة وزارية من مجموعة من الوزارات برئاسة وزارة العمل والتنمية الاجتماعية والحكم المحلي ووزارة شؤون المرأة والزراعة، ويجري على مستوى وزاري العمل على توفير موازنات مطلوبة، لإيجاد مشاريع جدية حقيقية لاستغناء النساء عن العمل بالمستوطنات، لأننا نعتبر ذلك يمس الإنسان وكرامته، لكن النساء اضطررن للعمل هناك.

يجري العمل على هذه المشاريع، وأقرت الحكومة لهذه المشاريع ميزانية بالموازنة العامة، بالتنسيق مع الوزارات والمؤسسات، كي نخرج برؤية متكاملة حول الأمر.

س: حدثينا عن أهمية الشراكة بين مؤسسات المرأة والوزارة؟

ج: إن إطلاق اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية تم بالشراكة مع الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية والذي هو إطار من أطر منظمة التحرير، وهناك شراكات مع المؤسسات النسوية وجدية في الشراكة، ولكن الأمر يتطلب منا العمل والجهد والتكاتف بشكل أكبر من الجميع، وأنا أثمن دور المجتمع المدني في إطار أدوارهم في تمكين النساء ومناهضة العنف وتعزيز قيم العدالة.

س: ما هي رسالتك للمرأة الفلسطينية في يومها الوطني؟

ج: إلى أخواتي وإخواني في سجون الاحتلال، من يعانون من قهر وظلم السجان، نحن نستمد قوتنا من صمودكم وصبركم وتحملكم، وكذلك فإننا نؤكد لعوائل الشهداء أن دماءهم غالية علينا جميعاً، وعلى الشعب الفلسطيني، وهم النبراس الذي نسير على هداه.
لكل الشرفاء والمناضلين الذين خاضوا معاركنا التي حافظت على وجودنا على هذه الأرض ونحن نخوض أعتى معركة أمام قوة تمتلك الترسانة العسكرية غير المسبوقة، ولكن ثبات الشعب الفلسطيني برجاله ونسائه، هي قوة الأكبر التي تعطينا التحدي، وأنا أقول لأمي ربة البيت، مزيدًا من الحب، مزيدًا من التعاون، وأنا متأكدة أنه بالمحبة والتسامح والوفاء سنبني مجتمعنا ونقيم دولتنا على ارضنا بعاصمتها القدس.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *