Connect with us

أقلام وأراء

دولة المستوطنين تتعملق في فلسطين

بقلم:بكر أبوبكر

من الواضح في الفعل الاحتلالي اليومي، أن هدف إقامة دولة للمستوطنين في داخل المساحة المتاحة لإقامة الدولة الفلسطينية “الضفة الغربية”، قد أصبحت لدى الحكومة الإسرائيلية سياسة يومية وفعلا دؤوبا وسياسة معتمدة، تمنع أي مسعى لتحقيق استقلال دولة فلسطين القائمة بالحق الطبيعي والتاريخي والقانوني.
إن الناظر الى الأرض يوميا يرى الاستلاب والسرقة اليومية من “دولة عصابات المستوطنين” عبر حالات البناء المكثف وما يقابلها من الهدم المبرمج! ورغم تناقض الأمرين، الا أن معرفة السبب تُبطل في المتعجب العجب، فالبناء المكثف على الأرض الفلسطينية سواء في الناصرة والجليل والنقب بالداخل، أو في القدس او في المساحة المتاحة للدولة الفلسطينية هو فقط مقرر ومشرعن للإسرائيلي، وممنوع الى حد الاستحالة على العربي الفلسطيني سواء في أراضينا في ال48 او في المساحة المتاحة الضفة الغربية .
قالت وزيرة الداخلية الإسرائيلية المتطرفة “آييلت شاكيد” أن الحكومة الجديدة لن تغيّر تصنيف مناطق في الضفة الغربية من “ج” إلى “أ” أو “ب”، حتى لو كان هناك طلب أميركي بهذا الخصوص، في تحدي واضح للقرار الاممي ضد المستوطنات (قرار2334 عام 2016م)، وضد توجه الإدارة الاميركية الحالية (ولو نظريًا) المطالِب بحل الدولتين حين يُتاح!
وكانت هي ذاتها أي “شاكيد” قد أعلنت أنها أصدرت تعليمات لتحضير مُقتَرَح بإقامة عشر بلدات “مستوطنات” جديدة بينها 8 في النقب ومستوطنتين في الجولان السوريّ المحتلّ، إمعانًا بالسلب الذي لم يتوقف في الداخل وفي الضفة.
كما صادقت اللجنة الفرعية للاستيطان فيما يسمى “الإدارة المدنية” للاحتلال الإسرائيلي في شهر تموز2021م، على مشاريع استعمارية/استيطانية في الضفة الغربية، وهي أولى المشاريع التي يتم المصادقة عليها رسميا في عهد الحكومة الإسرائيلية الجديدة، برئاسة “نفتالي بينيت”.
الحكومة الاسرائيلية اطلقت العنان للمستوطنين بحماية من جيش الاحتلال ليفعلوا ما يشاؤون في كافة الأراضي الفلسطينية، كما أكد وزير الحكم المحلي الفلسطيني، وهي “حكومة ضمّ يمينية لا تخدم سوى مصالح المستوطنين في الضفة الغربية” كما وصفتها افتتاحية صحيفة “هآرتس” العبرية.
فيما البناء الاستعماري فقط للإسرائيلي، وتتواصل عمليات الهدم والطرد للفلسطينيين، أو التهديد بالهدم في مناطق الأغوار، وكما الأمر في المناطق المصنفة “ج” من الضفة الغربية (المتاحة نظريًا للدولة المستقبلية)، خاصة بمحافظتي نابلس والخليل، وبالطبع في مدينة القدس التي حسم الاحتلال أمرهم بشأنها بمنطق التهويد الكامل، فلا حل لديهم مع القدس ولا في غيرها.
الأحياء المقدسية تضم منازل كثيرة مهددة بالهدم، وتتعرض لمحاولات تطهير عرقي، مثل حي البستان الذي يضم 120 منزلا مهددًا بالهدم، إضافة إلى 86 عائلة مهددة في بطن الهوى، و28 عائلة في الشيخ جراح .
كما لا يغيب عنا مخططات الاحتلال لبناء 9 آلاف وحدة استيطانية في مطار القدس التاريخي (قلنديا)، وبمقربة منه يتم عمل حفريات تقوم تحت الأرض لتوفير شبكة من الأنفاق والاستيلاء على آلاف الدونمات، إضافة للتطهير العرقي وهدم المنازل كما يوضح فادي الهدمي وزير شؤون القدس.
تأتي مشاريع البناء المكثفة للمستعمرين في أرض الدولة المتاحة (الضفة)المتبناة سياسيًا من قادة الاحتلال وشق الطرق المباشرة للمستوطنين، لتمثل مانعًا واقعيا يمنع أي تواصل بين أجزاء الضفة (الجبنة السويسرية المليئة بالثقوب) حتى في إطار ما هو أقل من حكم ذاتي أو بلدية فلسطينية.
المستعمرات والمستعمرون مع قادة دولة الاحتلال وبفتاوى حاخامتهم المتطرفين ،يقطعون كل أسباب الحياة اليومية والتواصل الجغرافي-الديمغرافي في أراضي فلسطين الوطن من شمالها الى جنوبها، وهم بذلك يُمعنون بتحويل السياسة الإسرائيلية الاستعمارية الى حالة تحدي للعالم من جهة، وتحدي يومي متواصل مع أصحاب الأرض الأصليين في محاولة لتغيير معطيات الأرض فتتغير الرواية والذاكرة وتذوب الهوية الفلسطينية المتمايزة، وتتغير المناهج في سعي حثيث لقتل أي مسعى أو أمل لتحقيق الحدود الدنيا من الحقوق الفلسطينية على جزء من الأرض.
هل هو سعي إسرائيلي وأميركي لتكريس دولة المستعمرين في الضفة، الى جانب دولة “إسرائيل” على أرضنا، ودولة غزة المنبوذة، ومحمية او (سموها ما شئتم ولتكن دولة) باندوستونات/معازل/بلديات ما تبقى بالضفة؟
الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تسير على خيط رفيع في ظل مأزق تشكلها واستمراريتها، المناهضة ل”نتنياهو” باعتباره عامل الربط الأساس بين مكوناتها، وهي إذ تعتمد على الاهمال أو التراخي أوالتلكؤ الاميركي (او الانتظار) والدولي إزاء سياساتها، فإنها تتخذ لها سبيل تكريس الوقائع المادية على الأرض فعلًا دؤوبًا يشرعن السلب ويوطد أركان دولة المستوطنين القائمة فعليًا في جسدنا وتتمدد يوميًا، ويستفيد من عوامل التفتيت الداخلية في المجتمع الفلسطيني، وبين أقطاب الفعل السياسي ما بين برامج تتناطح وأولويات تتبارز ومحاور تتقاتل، وما بين إقليم قد انهار تحت وطاة آليات التخريب المبرمجة فجعلت الدول العربية كالعصف المأكول ماديًا ومعنويًا.
لا شك أن القضية الفلسطينية والقيادة الفلسطينية أمام مأزق شامل في ظل الجمود السياسي المترابط مع تكريس الوقائع الصهيونية المتسارعة بشكل جنوني على الأرض ،ما يستلزم التخلي عن عقلية الانتظار للفرج القادم من الآخر أو من الخارج (الاميركي أو الاقليمي مثلًا)! والبدء من حيث مكمن قوتنا أي في وحدتنا الداخلية التي تستلزم استراتيجية وطنية وحدوية تقفز عن كل المعطيات الحزبية، والتناطحات الخارجية، فتكون البداية الصحيحة فلا نصحو يومًا لندرك أنه ليس أمامنا ما نتقاتل أونختلف عليه.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *