Connect with us

أقلام وأراء

رسائل للألمان والفلسطينيين والإسرائيليين

بقلم:غيرشون باسكن

المستشارة الألمانية المنتهية ولايتها أنجيلا ميركل خلال زيارتها الأخيرة إلى إسرائيل ‏كما قالت المستشارة أمام لجنة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: لا ‏توجد أي ظروف، حتى عندما تزداد صعوبة الأمر أكثر فأكثر بسبب المستوطنات، ‏تغفل قضية حل الدولتين. وفي مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء نفتالي ‏بينيت ميركل، قالت:” أعتقد أن هذه النقطة، حتى لو بدا الأمر شبه ميؤوس منه في ‏هذه المرحلة، لا ينبغي استبعاد فكرة حل الدولتين، ولا ينبغي دفنها … وأن يكون ‏الفلسطينيون قادرين على العيش بأمان في دولة”. وقالت ايضا ان بناء المستوطنات ‏الاسرائيلية في الاراضي المحتلة التي يطالب الفلسطينيون بايقافها، غير مفيد‎.‎
ورد رئيس الوزراء بينيت على ميركل قائلاً: “بناءً على تجربتنا، فإن معنى الدولة ‏الفلسطينية يعني أنه من المحتمل جدًا إنشاء دولة “إرهاب”، على بعد سبع دقائق ‏تقريبًا من منزلي ومن أي مكان تقريبًا في إسرائيل”. ووصف نفسه بأنه “رجل ‏براغماتي” ، وبدلاً من ذلك قال إنه مستعد لاتخاذ خطوات على الأرض لتحسين ‏الظروف المعيشية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. ورد حسين الشيخ ‏المسؤول الفلسطيني البارز الذي يشرف على العلاقات مع إسرائيل بغضب. وكتب ‏على تويتر: “أسوأ أشكال الإرهاب هو الاحتلال وليس إقامة دولة فلسطينية‎”.‎

سأرد على المستشارة ميركل والشعب الألماني: إذا كنتم جادون بشأن حل الدولتين، ‏ولم تكن مجرد تشدق بفكرة كانت مطروحة على الطاولة منذ عقدين على الأقل، ‏فأقل ذلك ما يمكنك القيام به هو الاعتراف بدولة فلسطين. كررت السيدة ميركل في ‏كل فرصة ممكنة التزام الدولة الألمانية والشعب الألماني بأمن إسرائيل. يقدم التاريخ ‏الألماني تذكيرًا مستمرًا بالديون التي يتحملها الشعب الألماني للشعب اليهودي، ‏وتعتبر العلاقات الألمانية الإسرائيلية حاسمة لأمن إسرائيل. لكن على الزعيم ‏الألماني والشعب الألماني أيضًا أن يفهموا أن ولادة إسرائيل بعد المحرقة أدت إلى ‏النكبة ولا يمكن فصل الذاكرة الجماعية الفلسطينية عن الذاكرة اليهودية والمسؤولية ‏الألمانية. إذا اتخذت ألمانيا الخطوة في الاعتراف بدولة فلسطين، فإن الكثير من ‏أوروبا سيتبعها وربما يمكن إقناع الولايات المتحدة باتخاذ هذه الخطوة. إذا كانت هذه ‏الدول جادة في عدم إخراج فكرة الدولة الفلسطينية من على الطاولة، فقد حان الوقت ‏لتقديم اعتراف بتلك الدولة التي من شأنها أن تدفع الدولتين، إسرائيل وفلسطين، ‏للعودة إلى طاولة المفاوضات والتعامل مع الحاجة إلى مفاوضات بين دولة ودولة‎.‎
أود أن أقترح على الشعب الفلسطيني الاستماع بعناية شديدة إلى كلمات رئيس ‏الوزراء بينيت. إن النقطة التي أثارها بينيت فيما يتعلق بإمكانية أن تصبح الضفة ‏الغربية منصة انطلاق “للإرهاب” وإطلاق الصواريخ ضد إسرائيل هي شعور يحمله ‏على الأرجح غالبية اليهود الإسرائيليين. إنه قائم على الواقع. وهو يقوم على -ما اسمام الكاتب- ‏”الإرهاب” الذي انطلق ضد إسرائيل خلال الانتفاضة الثانية وحظي بدعم غالبية ‏الفلسطينيين (حسب استطلاعات الرأي في فلسطين). وهو يرتكز على واقع أن ‏حماس استولت على غزة بالعنف بعد الانسحاب الإسرائيلي الأحادي وانفصال غزة ‏وانتصار حماس في انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة. مخاوف اسرائيل حقيقية ولا ‏تنفصل عن الاحتمالات الحقيقية للتطورات المستقبلية. إلى الشعب الفلسطيني أسأل: ‏كيف تضمن أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة لن تؤدي إلى تحولها إلى ‏معقل “للإرهاب” ضد الإسرائيليين وإسرائيل؟ كيف يمكن أن تضمن لإسرائيل أن مطار ‏بن غوريون لن يقصف من تلال رام الله أو حتى أقرب منه؟ كيف يمكن جعل ‏الإسرائيليين يشعرون براحة أكبر لأن جماعة أصولية إسلامية راديكالية مثل حماس ‏أو الجهاد الإسلامي لن تفوز بالانتخابات في فلسطين أو تقوم بانقلاب عسكري ‏يطيح بحكومة منتخبة ديمقراطياً تصنع السلام مع إسرائيل؟ إذا كنت تريد حقًا تحقيق ‏الاستقلال السياسي وتقرير المصير في دولة مجاورة لإسرائيل وليس بدلاً من ‏إسرائيل، فأعتقد أنه سيكون من الحكمة العثور على إجابات مقنعة لشعب إسرائيل – ‏فهم أهم مجموعة من الناس في العالم تحتاج للاقتناع بصلاحية وأهمية تطلعاتكم ‏السياسية‎-.‎وفقا للكاتب-.
أقول لقادة وشعب إسرائيل إن الوقت قد حان للتصالح مع لا أخلاقية الاحتلال. إن ‏الطريقة التي تعامل بها إسرائيل الشعب الفلسطيني غير عادلة وغير أخلاقية. لا ‏يوجد أي مبرر لعنف الاحتلال بجميع أشكاله، والاستيلاء على الأراضي والموارد ‏المملوكة ملكية خاصة، والقيود المفروضة على الحريات، والتنقل، والوصول، والمياه، ‏والقيود المستمرة على قدرة ملايين الناس على التنمية كدولة حرة حديثة. مهما كانت ‏الحقوق في الضفة الغربية والقدس الشرقية التي يعتقد اليهود الإسرائيليون أنهم ‏يمتلكونها، يجب أن تقابل بالأخلاق والتقدير لوجود نفس التطلعات إلى الحرية ‏والتحرير التي يحملها الشعب الفلسطيني لنفسه. أكثر من خمسين عامًا من الاحتلال ‏ليس وضعاً مؤقتًا، وحتى إذا كانت الحكومة الإسرائيلية الحالية تعتقد أنها غير قادرة ‏على مواجهة الحلول الدائمة، فلا توجد طريقة لتجنب الحاجة الملحة للعودة إلى ‏طاولة المفاوضات حيث يمكن مناقشة الحلول مع قادة من كلا الجانبين يتعامل مع ‏بعضهما البعض‎.‎
أقول للإسرائيليين والفلسطينيين معًا إن أي حل مستقبلي لن يكون ممكنًا إذا اضطر ‏عشرات الآلاف وربما مئات الآلاف من الناس إلى إخلاء منازلهم. يعتبر المشروع ‏الاستيطاني الإسرائيلي انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي. مع ذلك، من غير الواقعي ‏تمامًا توقع أن تكون أي حكومة إسرائيلية قادرة على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء ‏أو إخراج المستوطنين من منازلهم في فلسطين. إذا كانت هناك دولة فلسطينية في ‏المستقبل، فسيتعين عليها أن تضم أقلية يهودية. على اليهود الذين يعيشون في دولة ‏فلسطينية أن يعيشوا هناك بأمان، ولذا سنحتاج إلى إيجاد طرق لحمايتهم وضمان ‏أمنهم. سيتعين على المستوطنين أيضًا إثبات رغبتهم في العيش بسلام مع جيرانهم ‏الفلسطينيين، وأود أن أقترح عليهم البدء في فعل ذلك الآن عن طريق إزالة ‏المستوطنين العنيفين من وسطهم الذين يهاجمون المزارعين والرعاة الفلسطينيين ‏الأبرياء في وادي الأردن وفي جنوب تلال الخليل والقبض على هؤلاء المستوطنين ‏العنيفين ومعاقبتهم والذين يقومون في هذه الأيام بالذات بتدمير أشجار الزيتون ‏الفلسطينية ومهاجمة الفلسطينيين الذين يحاولون قطف الزيتون‎.‎

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *