Connect with us

فلسطين

نبيل دعنا.. المثقف على ناصية الشارع، يتساءل بحرقة: القراءة كسبيل للثقافة.. إلى أين؟


القدس- “القدس” دوت كوم- يرى نبيل دعنا المقدسي المثقف موزع الصحف على ناصية شارع صلاح الدين في قلب القدس والذي يدين بالفضل لجريدة “القدس” بشكل خاص في الحصول على ثقافة ذاتية على مستوى رفيع، أن القراءة كطريق وممر إجباري للثقافة العامة في حالة تراجع مخيفة وهي تسرع الخطى الى الاندثار اذا لم يتم اتخاذ اجراءات فورية لانقاذ الاجيال القادمة

التثقيف الذاتي..؟

يقول دعنا الذي اكتسب عادة القراءة والبحث والتثقيف الذاتي نتيجة لوراثته بيع الصحف والمجلات عن أبائه وأجداده الذين باشروها منذ العام 1932، “في الحقيقة موضوع القراءة ليس فقط في القدس، وإنما في فلسطين عامة بات في حال محزن، خصوصاً إذا ما عرفنا بأن الإنسان الفلسطيني لديه حب الاطلاع ويهتم بالمعارف نتيجة لرزوحه تحت الاحتلال”.

ويقارن ” كيف كانت القراءة سابقاً قيمة إنسانية وماذا اصبحت اليوم وكأنها بلا قيمة ومن سقط المتاع؟ فالانسان كلما زادت معلوماته التي يتمتع بها تكمل انسانيته وكلما نقصت عن حد معين تقل انسانيته. والله سبحانه وتعالى ميزنا عن بقية الامم بأننا أمة اقرأ .. فهذه قيمة إنسانية عليا على الجميع ان يتمتع بها لاكمال انسانيته وبشريته الحقة”.

وأوضح دعنا أن القراءة سابقا كانت قيمة يسعى اليها الانسان بكل جهد وكانت تجرى لها مسابقات ومناقشات في المدارس والاندية والمكتبات العامة المتواجدة في القدس بكثرة نوعاً ما، وكانت عادة القراءة من اهم صفات الانسان الفلسطيني حيث كان المستوى الثقافي يشكل منسوبا عاليا جدا لدرجة كانت فيها المنافسة بين القراء بشكل عام سواء كانوا طلبة أو أساتذة أو من عوام الناس أو حتى من المسؤولين، تدفعهم لقراءة كتاب كل يومين أو ثلاثة من خلال شرائه أو استعارته من المكتبات العامة في نوع من التفاخر الجميل بين الاشخاص على التحلي بهذه العادة الحسنة في القراءة وارتياد المكتبات العامة .

جريدة الصباح ..؟؟

وأشار دعنا إلى مشهد طلاب المدارس من صفوف السادس وما فوق وهم يهرعون سابقا لاقتناء الجريدة الصباحية يشبه تماماً مشهد كل انسان يحمل جوالاً في هذه الايام، حيث لا غنى عن الجريدة اليومية التي كانت في ذلك الوقت تكمل الكتاب في اهميتها لتنوع موادها الثقافية والمعلوماتية، فحياة الفلسطيني كانت مفعمة بظاهرة القراءة حتى انه كان يقرأ ما مدته ساعة ونصف يومياً، حسب التقديرات العامة خارج المقرر الرسمي واستمر هذا الحال لغاية 2007 عندما بدأت تنتشر ظاهرة الهواتف النقالة كما بدأت انظمة وبرامج التدريس تأخذ مناحي مختلفة لا تشجع على القراءة الذاتية بل تمضية الوقت في تسلية فارغة المضمون وغابت المنافسات والمناقشات والمكتبات والتحصيل الثقافي اللامنهجي حتى ان الكتاب الثقافي اصبح شبه مفقود في الاسواق وانخفض الاقبال عليه وبات متدني القيمة وغير مرغوب فيه بكافة انواعه واشكاله ما عدا كتب التخصص العلمي والاكاديمي للمناهج الدراسية والتعليمية، فيما بات البلفون النقال اليوم في المرتبة الاولى على حساب الكتاب رغم ان سعر البلفون الذكي هو اضعاف مضاعفة عن سعر الكتاب الى جانب ان محتوى البلفون النقال أو الذكي في اغلبه الاعم غير مفيد ويمثل مضيعة للوقت ويخلو من مصادر المعلومات الموثوقة او الثقافية المفيدة.

البدايات..

عزا دعنا تراجع ظاهرة القراءة الى عدة أسباب؛ من بينها غياب البرامج التثقيفية منذ البدايات في المدارس التي تحث على القراءة في المدرسة والبيت والمكتبات العامة ، كما ان انشغال أولياء امور الطلاب بالحالة المعيشية وتأمين لقمة العيش على حساب الحالة التعليمية والتثقيفية للابناء، والدليل على ذلك انه كان يندر في السابق ان تجد بيتا ليس فيه مكتبة صغيرة ، كما تراجعت الرغبة والحوافز في اقتناء الكتب الثقافية وقراءتها بشكل ملحوظ وبتنا نشاهد بعد انتهاء العام الدراسي كتب التلامبذ ملقاة في الشوارع او حاويات القمامة في منظر ومشهد غريب غير مألوف وكأن الطالب يرسل رسالة حول جدوى التعليم والثقافة في عصر استهلاكي تطغى عليه الماديات وأرصدة البنوك؟ والملاحظ ان المواطن عندما يرغب في اقتناء كتاب ثقافي يتردد بعد ان يعرف سعره المرتفع ، فأسعار الكتب مرتفعة بشكل حاد وغير منطقي .

أجيال المستقبل القادم..

يرى دعنا أن الحل لمعضلة القراءة هو مسترك بين الجهاز التعليمي والبيت، فمهمة جهاز التعليم بدء من وزارة التعليم هو الايعاز للمعلمين بضرورة تشجيع الاطفال من الصغر على أهمية المطالعة خارج اطار الكتب المدرسية وتحبيبهم في الكتابة والقراءة، فهذا العمر هو الوقت الأنسب لغرس حب القراءة والكتابة مع تشجيع الأهل، وعليه سنجد انه بعد عشرات الاعوام، يمكن ان نحصل على جيل مختلف، فالمراهنة يجب ان تكون على الاجيال القادمة لاعادة حب القراءة، أما الجيل الحالي فقد دخل للاسف في مرحلة اليأس لاسباب عديدة لسنا في معرض ذكرها الان.

وختم دعنا ” باختصار.. نحن نراهن على جيل مستقبلي قادم افضل من العمل غير المجدي على اعادة تأهيل جيل حالي ميؤوس منه”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *