Connect with us

أقلام وأراء

معادلة…. فيلق العار أشد وطأة من الطائفية

بقلم: حمدي فراج

لا يمكن في كل مرة يتعرض فيها لبنان العراقة والحضارة الى حقارات وجرائم ومناقص ورذائل يندى لها جبين الانسان في كل مكان ، ان يتم تحميل الامر للطائفية التي تصبغه دون ان يكون لشعبه و مكوناته الاجتماعية اي علاقة بهذه المكرهة الكريهة.

فمن ناحية، انه الشعب الوحيد تقريبا بين كل الشعوب العربية الذي يمتاز بكل هذه المكونات المختلفة ، من مسلمين ومسيحيين بمذاهبهم المتعددة ، وربما ان هذا بالتحديد الذي جعل منه شعبا متحضرا مقياسا بباقي شعوب هذه الامة ، وهو الذي يجري انتخابات دورية منذ استقلاله في اربعينيات القرن الماضي، وهو البلد الذي كان بقية العرب يقومون بسياحته صيفا وشتاء، وهو الذي جعل البعض يطلق عليه “سويسرا الشرق” ، حتى جاءت اسرائيل وقلبت كل شيء ، ربما وفق ديفيد بن غوريون، انهم توقعوا انه سيكون الحلقة الاضعف وأول من يوقع اتفاقية سلام معها ، فثبت بطلان توقعاتهم ، وها هي الدول الاخرى وقعت واعترفت وطبعت، وظل هو أبيا شامخا لم يوقع، وفي الغالب لن يوقع.

احتلوا جنوبه، و اجتاحوا عاصمته، وصادروا مياهه وترابه، وارتكبوا على ارضه ابشع مجازر القرن، وانشأوا جيشا خاصا بهم “جيش لحد” ، ذلك انه احتضن المقاومة الفلسطينية ودعمها بالمال والسلاح والرجال والغذاء ، ما لم يفعله اي قطر عربي آخر ، ثم أنشأ مقاومته الخاصة ، التي قارعت اسرائيل حتى هزمتها ووضعت حدا لعربدتها ، ثم اصبحت مقاومة اقليمية ، تدعم كل مقاومات المنطقة في سوريا والعراق واليمن وفلسطين.

لا يعقل بعد كل هذا الرصيد الوطني والكفاحي ، وسم الشعب اللبناني بالطائفية ، ولا يجوز بالتالي اعتماد ما يقوم به البعض من جرائم تتصف بالخسة والحقارة والعمالة على انها فتنة طائفية ، كالذي حصل مؤخرا في الطيونة ، يخرج متظاهرون سلميون فيطلق الرصاص عليهم ، ليس من الشرطة او الجيش ، بل من فصيل سياسي له برنامج سياسي مناهض للمقاومة وتاريخ دموي ضد المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

لا يجوز اعتماد المجزرة الاخيرة كصاعق لتفجير الحرب الاهلية او الطائفية ، فالشعب اللبناني خبر مثل هذا التسويغ بين حزب الكتائب والمقاومة الفلسطينية في سبعينيات القرن الماضي، وكان لاسرائيل ما أرادت، إذ نجحت في اخراج المقاومة الفلسطينية من هناك بوساطة امريكية متآمرة “فيليب حبيب” وعربية رخيصة “اتفاق الطائف”. فهل سيخرجون اليوم حزب الله اللبناني من لبنان؟؟ و هل إذا ما اضطر للدفاع عن نفسه وعن جماهيره ، سيكون حزبا طائفيا؟؟ وكيف يكون طائفيا وحلفاؤه من التيارات المسيحية الاكثر ثقلا وتاثيرا في لبنان؟

ان مخطط الجريمة الاخيرة يفوق وقعها وخطورتها وحقارتها مستنقعات الطائفية بكثير ، انها العمالة ، والاصطفاف ضد الوطن وضد الشعب وضد المقاومة ، انها الشر ضد الخير والظلام ضد النور والتآمر ضد التكامل ، والرصاص ضد الحوار ، و دون محاصرة هذا “الفيلق” الذي له امتداداته هنا وهناك ، مقدمة لاجتثاثه ، فإنه سيواصل محاولاته الخبيثة ، وانه اذا لم ينجح اليوم فسينجح غدا .

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *