Connect with us

فلسطين

أهالي نابلس يحتفلون بمولد النبي على طريقتهم الخاصة

نابلس – “القدس” دوت كوم- فاتن عبد الهادي- “صلوا على الحبيب القلوب تطيب”.. هي من العبارات التي لابد أن تسمعها تكراراً أثناء مرورك من أسواق بلدة نابلس القديمة في اوج احتفالات سكانها بذكرى المولد النبوي الشريف.

وقد اكتست شوارع وأسواق وأزقة ومساجد نابلس القديمة بالزينة الجميلة، احتفالاً بهذه المناسبة العظيمة، وتعالت الأهازيج الدينية، فيما وضع التجار وأصحاب المحلات التجارية سلال الحلوى المجانية أمام محلاتهم وعلى الأرصفة لتكون متاحة أمام المارة.

ويحتفل المسلمون بالمولد النبوي في الثاني عشر من ربيع الأول من كل عام، تعبيراً عن فرحهم بولادة رسول الأمة، ويقال بأن أول من احتفل بمولد الرسول هم الفاطميون، فيما ما زالت تحتفل نابلس “دمشق الصغرى” إلى الآن بالمولد على طريقتها الخاصة وتقاليدها المتوارثة التي تجذب الناس من مختلف المدن والقرى للمشاركة في هذه الطقوس الدينية والترفيهية.

ويقول أبو رامي القَصص أحد سكان المدينة، بأن أكثر ما يميز نابلس خلال إحيائها هذه المناسبة، هو ذلك التقليد المتمثل بإخراج ” شعرات الرسول” المحفوظة في جامع الحنبلي داخل البلدة القديمة وعرضها على المصلين من أجل التبرك بها.

يشار إلى أن هذه الشعرات الثلاث قد نقلت عام 1994 من تركيا إلى نابلس، حيث أرسلها السلطان سليمان بن عثمان والذي قام بتوزيع مقتنيات الرسول قبيل انهيار الدولة الاسلامية على البلدان الاسلامية مثل مصر وسوريا والعراق وفلسطين، وقد خصصت ثلاثة أماكن في الأراضي الفلسطينية لشعرات الرسول منها مسجد قبة الصخرة في القدس، ومسجد الجزار في عكا، والمسجد الحنبلي بنابلس.

وقد ارتبطت الفرق الصوفية بيوم المولد النبوي حتى أصبحت مظهرًا من مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة. ودأبت العادة ان تخرج فرقة “عدة الشيخ نظمي” من وسط البلدة القديمة، حيث يقرع أفرادها الصولجانات النحاسية بايقاع منتظم وهم يرددون الادعية والابتهالات والمدائح والاناشيد، ويكررون عبارت مثل “الله حي”، و”صلِ على محمد”. وبالعادة تبدأ الاحتفالات ما بعد صلاة العصر وتمتد حتى ساعات متأخرة من الليل.

يقول الطفل حكيم عبد الحق، الذي كان يوزع الحلوى على المارة مذكراً إياهم بضرورة الصلاة على الرسول، أنه سعيد لمشاركته بإحياء هذه المناسبة، فيما تقول والدته ذكرى عبد الحق، إنها فرصة جيدة لاسترجاع ذكريات الطفولة مع هذه المناسبة.\

ولا تقتصر مظاهر الاحتفال فقط على الشوارع والساحات في البلدة القديمة، إنما تمتد للمساجد حيث تقام الحلقات الدينية التي تقرأ فيها قصة ولادة الرسول عليه أفضل الصلاة، ثم حفل إنشادي بالمسجد الصلاحي الكبير، ويقام الحفل الديني المركزي في باب الساحة بالتعاون مع مديرية الأوقاف والشؤون الدينية يتخللها توزيع الحلوى والسكاكر على الحضور.

ويقول مدير أوقاف نابلس الأسبق، زهير الدبعي، إنه وعلى الرغم من أن الرسول لم يحتفل بيوم ميلاده أبداً، لكن هذه العادة بدأت عند المسلمين منذ عدة قرون احتفاءً وحباً بولادته عليه أفضل الصلاة والسلام، وعلى الرغم من وجود معارضين إلا أن الدين دين ضوابط وليس قوالب، ومادامت هذه العادة لا تخرج عن حدود الدين فلا ضرر منها وإنما نحبذ وجودها.

وتبقى نابلس الوجهة المميزة لكل من أراد الاحتفال بذكرى المولد النبوي، واستنشاق عبق البخور المنبعث من الحارات والمنازل والمحلات، واستعادة الذكريات الجميلة، وتناول الحلوى المجانية، وكسب الصلاة على النبي مراراً وتكراراً.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *