Connect with us

أقلام وأراء

على هامش مجزرة الطيونة

بقلم:محمد النوباني

من الواضح وضوح الشمس في رابعة النهار، ان من خطط وأمر بإرتكاب مجزرة “الطيونة” في بيروت والتي ادت إلى إستشهاد ستة مواطنين لبنانيين ابرياء وإصاية ستين مواطناً بجراح،اربعة منهم وصفت إصاباتهم بالحرجة، هو الإرهابي سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية.
فهذا الارهابي الذي سارع إلى إستنكار هذه المجزرة من قبيل الخداع وذر الرماد في العيون، اراد من خلال إرتكاب هذه المجزرة وقبلها تسييس ملف التحقيق في إنفجار المرفأ تكرار نفس السيناريو الذي ادى إلى إندلاع الحرب الاهلية الثانية في لبنان عام ١٩٧٥.
ولكي نوضح اكثر، فمن عاصر تلك الفترة يذكر كيف كانت مجزرة “عين الرمانة” التي إرتكبت بأوامر من حزب الكتائب آنذاك في الثالث عشر من نيسان عام ١٩٧٥ بحق مدنيين فلسطينيين عزل واسفرت عن إستشهاد ٢٦ منهم، سبباَ في إندلاع حرب اهلية مدمرة استمرت على الاقل لمدة ١٥ عاماً واسفرت عن قوافل طويلة من القتلى والجرحى والمشردين من ابناء الشعبين الشقيقين اللبناني والفلسطيني.
وها هو اليوم سمير جعجع احد ابرز المتورطين في مجازر عين الرمانة وتل الزعتر وصبرا وشاتيلا وعن قائمة طويلة من الإغتيالات السياسية وعن توفير الظروف التي مكنت إسرائيل من إجتياح لبنان عام ١٩٨٢ وإخراج المقاومة الفلسطينية من بيروت في نفس العام، يكرر ذات المشهد ليغرق الشعب اللبناني الشقيق بالدماء بعد ان اغرقهم بالجوع وجر لبنان إلى رحى حرب اهلية ثالثة تؤدي إلى مساعدة اسرائيل على الخلاص من المقاومة اللبنانية التي تؤرقها وتقض مضاجع حكامها وتشعرهم باخطار وجودية على مستقبلهم.
وهنا فإنه ورغم اننا نتمنى للشعب اللبناني الشقيق النجاة مما يخطط له سمير جعجع وعصابته وحلفائه وعدم الوقوع في الشرك المنصوب، إلا ان هناك فارقاً كبيراً بين الاماني والرغبات . فالرأسمالية اللبنانية المتوحشة والجشعة والمتحالفة مع إسرائيل والمدعومة من قبل اميركا والغرب والرجعية العربية مصرة، على جر البلد إلى مربع الإقتتال الداخلي، لأن ذلك هو الهدف المرسوم لها من قبل داعميها في الخارج من ناحية ولأن الحرب الاهلية هي وسيلتها الوحيدة للحفاظ على مصالحها وامتيازاتها الطبقية وتأبيد نهبها للمال العام ،والأهم من ذلك على نظام المحاصصة الطائفية الذي يضمن لها البقاء والإستمرارمن ناحية اخرى.
ولذلك فإن هناك ضرورة ملحة هذه المرة للتخلي عن تكتيك تاجيل المواجهةو ألتصدي الحازم لمن إرتكب هذه المجزرة وعدم التهاون معه وهو حزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع وكل السائرين في فلكه لأن السكوت عن المجزرة الجديدة التي إرتكبت بإيعاز من الخارج لن تؤدي إلى نزع فتيل الازمة والعودة إلى الهدوء والحياة الطبيعية كما يعتقد البعض بل إلى تشجيعهم على إرتكاب المزيد من الجرائم والذهاب بمخططهم الجهنمي إلى نهايته الفاصلة وهو نزع سلاح المقاومة وتمكين إسرائيل من ضربها.
وفي الخلاصة فإن الشعب اللبناني الذي يعاني من الجوع ويكتوي بنيران نظام المحاصصة الطائفية، قد مل من صيغة “الطائف” وغيرها، ولا يريد إصلاح هذا النظام المتعفن، بل إسقاطه حتى لو ادى ذلك إلى مواجهة مع القوى الاقليمية والدولية التي تدعم الرجعية اللبنانية وتريد للبنان البقاء في حالة دائمة من عدم الإستقرار.
وإن لم أكن مخطأ فإن بيان غرفة عمليات حلفاء دمشق الذي هدد برد عنيف وقاسي على الغارات الجوية الاسرائيلية-الاميركية على مواقع الجيش السوري وقوى المقاومة المتحالفة معه في التدمر، هو مؤشر على ان هناك من إتخذ قراراً بإعتماد لغة الحسم في التعامل مع اعداء المقاومة حتى لو ادى ذلك إلى إندلاع الحرب الكبرى الموعودة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *