Connect with us

أقلام وأراء

بيان حلفاء سوريا، هل يكون نقطة التحول ؟

بقلم : حمدي فراج

لم تكن الغارة الجوية الاخيرة على سوريا فجر الخميس، غارة نوعية لكي يتم الرد عليها ببيان “ناري” مما يسمى “قيادة غرفة عمليات حلفاء سوريا”،حيث أسفرت عن استشهاد جندي سوري واحد واصابة ثلاثة آخرين بجراح، في حين ان الغارة التي سبقتها قبل اقل من اسبوع اسفرت عن استشهاد ستة جنود ، ولم يصدر اي بيان بالرد .
واضح جدا، في حال صدق البيان، بمعنى انه ليس مجرد بيان يتم تصديره للاستهلاك وللرأي العام الشعبي ، واضح ان ليس للغارة وأثرها وتداعياتها علاقة مباشرة بالبيان ، بل بجاهزية “حلفاء سوريا” واستكمال امكانياتهم وقدراتهم على الرد، فهم يعملون هناك وفق الرواية الاسرائيلية منذ سنوات، وتقوم اسرائيل منذ تلك السنوات بقصفهم من كل مكان لمنعهم من تطوير قدراتهم، وها هي هذه القدرات على ما يبدو قد اكتملت او استكملت .
حلفاء سوريا هم باختصار هنا، ايران، لا أحد غيرها، لا روسيا ولا الصين ، ولا حتى حزب الله او اي فصيل فلسطيني كالقيادة العامة ، فهؤلاء لهم اسمهم ، وهو محور المقاومة ، الذي لم يرد في البيان المشار اليه اعلاه “حلفاء سوريا” ، ناهيك ان سوريا هي جزء اساس من محور هذه المقاومة .
البيان اشار بوضوح الى الاردن الذي انطلق الهجوم عبر سمائها، في الوقت التي تشهد العلاقات السورية الاردنية انفراجة ملموسة، تمثلت في ان يجري الرئيس السوري اتصالا هاتفيا مع الملك الاردني ، ويقوم وزير الدفاع بزيارة الى عمان … الخ . الاشارة بالاسم الى الاردن في البيان الايراني الناري، لها ما لها ولها ما بعدها ، والذي انتهى بعبارة “سيكون الرد قاسيا جدا” .
سيكون “الرد القاسي جدا” هو مدى مصداقية البيان ، هو الذي سيكسي العظم لحما. سيكون البيان بمثابة العظم، ولكن ما قيمة العظم بدون اللحم، الرد القاسي جدا او بدون “جدا”، هو بمثابة اللحم، حينها ستكون المنطقة قد دخلت نقطة التحول التاريخية والاستراتيجية، التي دخلها لبنان منذ انتصار حزب الله عام 2006 ، و كفّت اسرائيل من يومها عن انتهاكاتها اليومية ازاءه بالمطلق ، او لربما انتقلت الى اشكال اخرى من الانتهاك . سيكون الرد على اسرائيل بمثابة نهاية اي غارات على سوريا ، لا من الاردن ولا من لبنان ولا من الجولان المحتل ولا حتى من قاعدة التنف الاميركية ، فالقادر على ضرب عمق اسرائيل سيكون قادرا على ضرب قاعدة محتلة حدودية ، ومن يدري ، فلربما يكون الرد “نقطة التحول” مقدمة لأن تخرج الاردن من تحت عباءة اميركا، ومعها السلطة الفلسطينية ايضا، التي قدمت تنازلات عديدة في سبيل الحصول على بعض حقوقها واقامة صرح السلام ، فما قابلتها اسرائيل واميركا الا بالانكار والاستكبار والتمنع .

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *