Connect with us

فلسطين

مكتبة بلدية نابلس.. حضن الثقافة وواجهة حضارية عريقة

نابلس – “القدس” دوت كوم- فاتن عبد الهادي – ثمّة نافورة مياه عتيقة وجميلة تتوسط حديقة مكتبة بلدية نابلس العامة، فيما يبدو المكان أشبه بلوحةٍ خلابة من عقد الستينات، حيث رائحة الورود وصوت المياه المتدفقة وروعة الأشجار التي تظلل بأغصانها المقاعد المحيطة بالنافورة. وما ان تقودك قدماك إلى داخل المبنى وبين رفوف الكتب والوثائق والمؤلفات والمخطوطات حتى تشعر انك في حضن الثقافة والعراقة.
يقول الباحث المهتم بتوثيق تاريخ نابلس، رفيق حداد، بأنه في عام 1959 نشأ صراع حاد بين عائلات مدينة نابلس حول رئاسة البلدية، على إثره تم تعيين أحمد السروري رئيسا للبلدية من قبل ملك المملكة الأردنية حسين بن طلال؛ حينما كانت الضفة تحت الحكم الأردني. ليقوم السروري بعدها بإقامة عدة مشاريع تحسينية في المدينة من ضمنها تأسيس مكتبة عامة، افتتحت عام 1960، وكانت أول مكتبة عامة في المملكة الأردنية الهاشمية.
زودت المكتبة بآلاف الكتب من قبل العائلات التي كانت تملك مكتبات صغيرة في بيوتها، كذلك المفكرين والكتاب، ووزارة الثقافة والاعلام الأردنية، إضافًة إلى الكتب التي تبرعت بها مكتبات من عواصم عربية كدمشق والقاهرة. كما تخصص للمكتبة مبلغ سنوي لشراء الكتب من مختلف المجالات، واصبحت تصلها عبر البريد الدوريات السنوية والشهرية والأسبوعية واليومية حتى أصبحت المكتبة عامرة بكل أنواع الكتب خلال فترٍة قصيرٍة من الزمن.
ويقول المدير الحالي لمكتبة البلدية، ضرار طوقان، بأن اقسام المكتبة المختلفة تحتوي على حوالي 120 ألف كتاب من جميع العلوم المختلفة. كما تحتوي على أرشيف كبير يضم نحو 2 مليون وثيقة مختلفة. وتحتوي ايضا على مجموعة من المكتبات المصغرة مثل مكتبة الاسير الفلسطيني، ومكتبة العلامة القدير قدري طوقان، ومكتبة الدكتور محمود عطا الله، كما تحوي العديد من الكتب باللغات العالمية كالإنجليزية والألمانية والفرنسية والعبرية والروسية واليابانية والايطالية، وغيرها من اللغات”.
ويعمل في المكتبة الان نحو 30 موظفا تلقى على عاتقهم خدمة رواد المكتبة على أكمل وجه. وتمنح المكتبة عضوية للراغبين في استعارة الكتب والمؤلفات ضمن قوانين ومعايير معينة. ويزور المكتبة سنويا قرابة 80 الف زائر.

ويقول أنس الشيخ وهو أحد رواد المكتبة، بانه ومنذ خمس سنوات يزور مكتبة بلدية نابلس باستمرار، ويتابع: “بدأت تجربتي مع المكتبة خلال فترة دراستي الجامعية لأغراض بحثية، ومع مرور الوقت أصبحت متعلقًا بهذا المكان وينتابني الفضول حول كتبه بمختلف المجالات دون استثناء، فيما نمّت مداركي ومعارفي ومهاراتي البحثية”.
ويوضح طوقان بان المكتبة تتكون من ثلاثة أدوار؛ يحتوي الدور الأول على مكتبة خاصة للأطفال، وركن للمطالعة ومتابعة الصحف والمجلات إضافًة إلى قسم الإعارة والإرشاد والفهرسة الذي يسهل عملية البحث عن أي عنوان.
أما الدور الثاني فهو مخصص للكتب والمراجع العلمية، ويضم وحدة تشتمل على المراجع الخاصة بالرسائل العلمية باللغتين العربية والإنجليزية، ومختبر المسح الضوئي.
والدور الأخير يحتوي على مؤلفات ومجلات ومنشورات وأرشيف يعود إلى بدايات تأسيس المكتبة، ومؤرخات حول القضية الفلسطينية التي دونتها المجلات والصحف المنشورة منذ بداية المكتبة، حتى يومنا هذا.
ويعود تاريخ المكان إلى العهد العثماني وكان يطلق عليه اسم “حديقة المنشية” أي الحديقة المنشأة للضباط العثمانيين، والتي أنشأته الدولة العثمانية كمنتزه لجنودها، ثم استخدم في مجالات أخرى كمسرح أو سينما صيفي أو فندق قبل أن يصبح مكتبًة كما أوضح الحداد.
تتميز أقدم مكتبة في فلسطين بغزارة المواد المؤرشفة وطريقة تناولها للكتب المعروضة ناهيك عن قدرتها على تصنيف مختلف المؤلفات، ومازالت تحيي المكتبة الندوات والمحاضرات اضافًة إلى الاحتفالات بإصدار الكتب في محاولة منها لتنمية الثقافة والمحافظة على المسيرة الأدبية والعلمية داخل المجتمع.
ويقول طوقان ان المكتبة تتجهز لطرح شريط رقمي يتضمن اسم الكتاب ومؤلفه ومختصر عن الكتاب، خلال الأيام القليلة القادمة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *