Connect with us

عربي ودولي

مجرمو حرب تحت الأضواء مجددا في صربيا

بلغراد, 15-10-2021 (أ ف ب) -في قلب بلغراد يبتسم مجرم حرب معروف باسم “الكابتن دراغان” للكاميرات بينما يطلب من المارة التوقيع على عريضة تطالب بالعفو عن الرجل الذي قتل رئيس وزراء سابقا. ولا يبدو أحد متفاجئا.
وبعد ثلاثة عقود على اندلاع حروب البلقان التي أودت ب130 ألف شخص، أطلق سراح صرب مدانين بارتكاب فظائع وعددهم بضع عشرات، تدريجيا بعد أن أمضوا عقوباتهم في الخارج.
وعند عودتهم إلى صربيا يجد هؤلاء أنفسهم تحت أضواء وسائل الإعلام الموالية للحكومة، ويتم قبولهم وحتى يثيرون إعجاب سياسيين كبار.
واستأنف البعض حياة سياسية وقاد آخرون عروضا عسكرية أو نشروا كتبا تشكيكية.
ويتهم نشطاء حقوقيون صربيا بعدم إجراء مراجعة ذاتية كما فعلت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
و”الكابتن دراغان” واسمه الحقيقي دراغان فاسيليكوفيتش عضو في قوة شبه عسكرية سابقة أطلق سراحه في 2020 بعدما أمضى 13 عاما ونصف عام وراء القضبان بتهمة قتل وتعذيب مدنيين وسجناء خلال الحرب في كرواتيا.
في البرامج الحوارية في الإعلام الرسمي، طلب العفو عن زفيزدان يوفانوفيتش الملقب ب”الأفعى” والذي أطلق الرصاص في 2003 ضد رئيس الحكومة الإصلاحي زوران دينديتش وقتله في إطار في مؤامرة دبرتها مجموعة شبه عسكرية مرتبطة بالجريمة المنظمة.
ودانت سفارة الولايات المتحدة هذه الحملة. وقال متحدث باسمها لشبكة صوت أميركا” إنه “من الصعب أن نفهم لماذا يعطى لمجرم حرب مدان مساحة عامة للترويج للإفراج عن معتقل مذنب باغتيال رئيس الوزراء الصربي المنتخب ديموقراطيا”.
وقالت المؤرخة دوبرافكا ستويانوفيتش لوكالة فرانس برس إن “هذه هي المرحلة الاخيرة في المعركة ضد الافكار التي يمثلها دينديتش”.
دينديتش الذي قاد الانتفاضة الشعبية ضد النظام الاستبدادي لسلوبودان ميلوشيفيتش في 2000، قام بحملة من أجل محاكمة مجرمي الحرب.
لكن في 2012، شهدت صربيا تغييرا كبيرا ويحكمها اليوم تحالف يقوده شركاء سابقون لسلوبودان ميلوشيفيتش في البلاد التي يبلغ عدد سكانها سبعة ملايين نسمة.
وأقوى رجل في صربيا اليوم، الرئيس ألكسندر فوتشيتش كان وزيرا للإعلام في عهد ميلوشيفيتش ، على الرغم من أنه يقدم نفسه على أنه زعيم يمين الوسط الراغب في إدخال بلاده إلى الاتحاد الأوروبي.
ويرى ناشطون حقوقيون أن الرئيس وحلفاءه يعيدون كتابة التاريخ أيضًا.
وقالت يوفانا كولاريتش من المنظمة غير الحكومية “مركز القانون الإنساني” إنه “بالنسبة لهذه الحكومة، تجنب المساءلة عما حدث هو الآن مصلحة قومية”.
وكان فلاديمير لازاريفيتش القائد السابق للقوات الصربية في كوسوفو استقبله وفد حكومي في المطار في 2015 بعد عقد من السجن. وقد دعي لإلقاء محاضرات في الأكاديمية العسكرية في بلغراد بينما نشرت وزارة الدفاع كتابه وكتاب لنيبويسا بافكوفيتش المدان أيضا بارتكاب جرائم حرب.
وفي 2017 ، أعلن ألكسندر فولين الحليف المقرب للرئيس فوتشيتش ووزير الداخلية الحالي “نهاية العار” و”فجر الكبرياء الصامت”.
وقال “لن يخجل أحد من هؤلاء الرجال بعد الآن لأن الجيش الذي أمروا به والشعب الذي كانوا يدافعون عنه لا يخجلون”.
وهناك كذلك نيكولا ساينوفيتش المساعد السابق لميلوشيفيتش والمدان بارتكاب جرائم حرب في كوسوفو. وقد دفع إلى الهيئات الإدارية للحزب الاشتراكي الصربي وهو عضو في الائتلاف الحكومي مع الحزب التقدمي الصربي الذي يقوده الرئيس.
غالبا ما يتحدث قائد الجيش اليوغوسلافي السابق فيسيلين سليفانكانين الذي أدين في مذبحة راح ضحيتها حوالى 260 شخصا في كرواتيا، في التجمعات التي ينظمها الحزب التقدمي الصربي الذي يرئس قيادته التنفيذية.
كان ألكسندر فوتشيتش قد صرح عند إطلاق سراح سليفانكانين أنه “رجل حر قضى مدة عقوبته. ماذا تريدون أن تفعلوا. ستعتقلوه؟ ستقتلوه؟”.
من جهته قال سليفانكانين لوسائل الإعلام المحلية “نحن المقاتلين كنا نحظى دائما بدعمه (من الرئيس). منذ توليه السلطة ، لم نضطر إلى السير ورؤوسنا محنية”.
وأكد محامي حقوق الإنسان ميلان أنتونييفيتش أن الدولة “تقف لوجستيا وماليا وأخلاقيا وراء تصرفات مجرمي الحرب المدانين”.
وهو يتهم الذين يدعمونهم بالسعي إلى كسب تأييد ناخبي اليمين.
لكن المؤرخة ستويانوفيتش يشير إلى “واقع قاتم” يتمثل بأن قسما كبيرا من المجتمع الصربي دعم السياسات التي أدت إلى المجازر والتطهير العرقي في تسعينات القرن الماضي.
وقالت إن “الجميع يريدون إخفاء شعورهم بالعار”، معتبرة أن “مراجعة التاريخ تخدم السلطة والمجتمع على حد سواء (…) الحكومة ، لأنها متورطة بشكل كبير في الحروب التي دعمتها، والمجتمع ، لأنه لا يريد الاعتراف بأنه دعم بشكل كبير البرنامج الحربي لميلوشوفيتش”.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *