Connect with us

أقلام وأراء

الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتسعة أشهر من رئاسة بايدن

بقلم: بشارة بحبح

تسعة أشهر على رئاسة جو بايدن، لست مصدوما أو محبطا أو حتى سعيدا بسياساته تجاه الشرق الأوسط، وبالتحديد تلك التي تمس الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
سياسة ترامب الخارجية
تقلد بايدن الرئاسة الأمريكية بعد أربع سنوات كارثية من رئاسة ترامب الذي حكم بتمليٍ ونزوة. عملية اتخاذ القرارات والسياسات الداخلية والخارجية لترامب كانت غير منتظمة وتعاملية. خلال عامه الأخير في المكتب البيضاوي، أُهلك العالم بجائحة مميتة وشديدة العدوى، جائحة كوفيد -19. وبغباء، حاول ترامب أن يدير الجائحة من خلف منصته في البيت الأبيض، حتى أنه أثار مشكلة حول ما إذا كان يجب على الناس ارتداء الكمامات لتقليل احتمالية انتشار الوباء.
وبشكل غير مفاجئ، قلب ترامب سياسات الولايات المتحدة الخارجية رأسا على عقب خلال رئاسته. وزعزع علاقات الولايات المتحدة مع أهم حلفائها، وتقرب من الحكام الديكتاتوريين حول العالم، واستهدف الصين باعتبارها أكبر تهديد على استقرار الولايات المتحدة والعالم، وقلل وسخر من المنظمات التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية كالأمم المتحدة وحلف الناتو.
أما توجهاته نحو الشرق الأوسط، ظهر ترامب كأكثر الرؤساء الأمريكيين دعما لإسرائيل. اعترف بالقدس- الشرقية والغربية- عاصمة لإسرائيل. واعترف بإسرائيل كدولة يهودية وجعل الولايات المتحدة أول قوة عالمية تعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان السورية.
بما يتعلق بالفلسطينيين، قطع ترامب جميع المساعدات الاقتصادية والإنسانية عن الفلسطينيين، ما عدا المساعدات الأمنية. أغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ودمج القنصلية العامة في القدس الغربية مع السفارة الأمريكية الجديدة في القدس المحتلة. تقليديا كانت القنصلية الأمريكية في القدس تعتبر المركز الدبلوماسي الأمريكي للفلسطينيين.

سياسة بايدن الخارجية
مع تولي بايدن الرئاسة الأمريكية، أصبح واضحا أن السياسة الخارجية الأمريكية أصبحت تأخذ مقعدا خلفيا في الأولويات العامة للولايات المتحدة. الأثار الاقتصادية للجائحة على الولايات المتحدة كانت كارثية، إذ ارتفعت معدلات البطالة في الولايات المتحدة بشكل كبير بينما تضخمت الديون الأمريكية وواصلت أمريكا طباعة النقود. أدت سياسات ترامب الداخلية إلى تقسيم النسيج الاجتماعي للولايات المتحدة.
بالنسبة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من السهل جدا على الإدارة الأمريكية أن تتخذ خطوات مواتية لإسرائيل من تلك التي ينظر إليها على أنها ضارة بالسياسات الإسرائيلية. وبما يتعلق بالقدس، بيَّن بايدن أنه سيحافظ على اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل دون استبعاد احتمال أن تصبح القدس الشرقية يوما ما عاصمة لفلسطين.
وبالرغم من ذلك، تعهد بايدن أن يفتح القنصلية العامة الأمريكية في القدس الشرقية، واجهت بعثة الظل الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وفلسطين جدارا من المقاومة بين المسؤولين الإسرائيليين. وبالنظر إلى أن القدس الشرقية تقع تحت السيطرة الفعلية لإسرائيل، لا يمكن للولايات المتحدة إعادة فتح القنصلية دون موافقة إسرائيلية مسبقة. في 12 أكتوبر/ تشرين الأول، قال وزير العدل الإسرائيلي جدعون ساعر في مؤتمر لصحيفة جيروساليم بوست عندما سئل عما إذا كانت إعادة فتح القنصلية قد تمضي قدما، كانت إجابته “مستحيل، مستحيل”. وأضاف أن مثل هذه الخطوة تحتاج إلى موافقة إسرائيلية، و “لن نتنازل عن هذه القضية” لأجيال قادمة.
المثير للسخرية هو أن مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن لم يعاد فتحه بعد بالرغم من أن إعادة فتحه تعتبر من الحقوق القانونية والدبلوماسية الموضوعة من قبل إدارة بايدن. ولسوء حظ الفلسطينيين، هناك مجموعة من القوانين واللوائح التي تعيق إعادة افتتاح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية دون تعريضه لمواجهة قضايا قانونية محتملة من قبل المواطنين الأمريكيين العاديين.

الولايات المتحدة تستأنف مساعداتها للفلسطينيين

في 7 من شهر أبريل\ نيسان 2021، أعلن وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكين أن الولايات المتحدة ستتأنف مساعداتها للفلسطينيين التي أوقفها ترامب عام 2018. ستوفر حزمة المساعدات الأمريكية 235 مليون دولار على شكل مساعدات اقتصادية وإنسانية وتنموية وأمنية للفلسطينيين خلال عام 2021. وسيكون الجزء الأكبر من المساعدات، البالغ 150 مليون دولار، إنسانيا وسيتم توجيهه عبر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). وسيتم تخصيص 75 مليون دولار أخرى لبرامج التنمية الاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة، و10 ملايين دولار لعمليات بناء السلام التي تنفذها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). وفي جزئية معينة من حزمة المساعدات توجد أموال مخصصة للمساعدة الأمنية والتنسيق.

لا مبادرات دبلوماسية أو مبادرات سلام

أصبح واضحا وبشكل صريح أن بايدن لن يبذل جهدا كبيرا على مبادرات السلام في شرق الأوسط الجديدة أو المتجددة. على عكس إدارة ترامب، يفضل بايدن أن يحافظ على الوضع الراهن بين فلسطين وإسرائيل. بالتالي لن تعترض الولايات المتحدة بصوت عال على توسع الاستيطان القائم في الضفة الغربية ولن تضغط باتجاه إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
تود الولايات المتحدة أن ترى تقدما في معايير الحياة للفلسطينيين تحت السيطرة الإسرائيلية من خلال تشجيع إسرائيل على توفير تصاريح عمل أكثر للعمال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
في الواقع، وكبادرة حسن نية، أُعلن للتو أن إسرائيل ستوافق على طلب طويل الأمد قدمه الفلسطينيون لتوفير إقامات للفلسطينيين الذين ظلوا عديمي الجنسية في وطنهم. مثل هذه البادرة لن تغير ميزان القوى ولا عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في فلسطين التاريخية.
أما وجهة نظر الولايات المتحدة لمحمود عباس فهي أنه مطيع لكنه حاكم فاسد. كانت هناك أحاديث حول تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية مكونة من تكنوقراطيين للمساعدة في تحسين مستويات المعيشة بين الفلسطينيين في كل من غزة والضفة الغربية. تضغط كل من الولايات المتحدة ومصر على السلطة الفلسطينية وحماس لمحاولة تشكيل حكومة ائتلافية، لتعزيز الهدوء طويل الأمد وإعادة إعمار قطاع غزة.
باختصار، سيكون التغيير الأكثر واقعية في سياسة بايدن هو استئناف المساعدة للفلسطينيين والخطوات التي يمكن اتخاذها لغرس الهدوء في الضفة الغربية وغزة. لا يملك بايدن الدافع ولا الالتزام بتحقيق سلام طويل الأمد بين إسرائيل وفلسطين. هو يريد ببساطة إخراج الصراع من الأخبار التي تستهلك أقل قدر ممكن من وقته. تتمثل اهتمامات بايدن السياسية الرئيسية في أجندته المحلية وهدف سياسته الخارجية الرئيسي المتمثل في احتواء نمر الشرق – الصين.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *