Connect with us

أقلام وأراء

السلاح الخفي لقتل الفلسطينيين

بقلم:حسين خيري

حروب خفية تمارسها إسرائيل في حق الفلسطينيين، ولا تعتمد فيها على القتل المباشر بالرصاص الحي، وتسعى منذ عقود لتدمير البيئة الفلسطينية، رغم أن الاحتلال الإسرائيلي بسط نفوذه على 90% من المياه الفلسطينية، واقتلع 4 ملايين شجرة، وأخيرًا ألحقت السلطة الفلسطينية الاعتداءات البيئية داخل ملف الاستيطان، وتقدمت السلطة ببلاغ إلى سكرتارية اتفاقية بازل العالمية للنفايات الخطرة باعتداءات الاحتلال الإسرائيلي.

ويتعرض الفلسطينيون لتناقص وندرة في المياه، بعد أن سيطرت إسرائيل خلال مستوطناتها في الضفة الغربية على المياه، وهذا طبقا لتقرير البنك الدولي، وذكر أن المستوطنات تستهلك أربعة أضعاف ما يستهلكه الفلسطينيون من المياه، حتى المياه المتبقية للفلسطينيين لم تسلم من تلوث مياه المستوطنات والمصانع الإسرائيلية والمحملة بالعوادم الضارة، التي تؤدي إلى تزايد ملوحة التربة وانتشار ظاهرة التصحر.

وفي مجمع الشفاء الحكومي والذي يعد أكبر مؤسسة صحية بقطاع غزة، رصد ارتفاع معدلات الإصابة بالفشل الكلوي، وينتشر هذا المرض بشكل يفوق الحد الطبيعي، ويرجع انتشاره في غزة إلى عدة أسباب، أولها تعرضها إلى قصف هائل بواسطة آلة الحرب الإسرائيلية منذ أعوام متقاربة، مما أدى إلى تلوث وتسميم البيئة بالمعادن الثقيلة.

ورصد عدد من الباحثين في القطاع تزايدا ملحوظا في أعداد مرضى الفشل الكلوي وذلك منذ عدوان 2014، وتراوحت نسبة الإصابة ما بين 140 مريضا و150 حالة جديدة كل عام، ووصلت الإصابة بالمرض إلى أعمار صغيرة، وتقول شهادات الأطباء الفلسطينيين والمواطنين إن 80% من المصابين بالفشل الكلوي، تقع منازلهم قرب مناطق تعرضت لقذائف وقنابل محرمة دوليا، وشظايا تلك المقذوفات تصل إلى المياه الجوفية، وتخترق الأراضي الزراعية، ومع مرور الوقت لابد من إصابتها لمواطني قطاع غزة بالمرض، ومن المعلوم أن المعادن السامة غير قابلة للتحلل، وتبقى في التربة لمدة عقود طويلة.

وبناء عليه أجرى باحثون دراسة عن مدى تلوث بيئة القطاع الناجمة عن قذائف الجيش الإسرائيلي منذ 2008، وأظهر فحص عينات التربة امتلاءها بالمعادن الثقيلة كالرصاص والنحاس.

على سبيل المثال يذكر خبراء المفرقعات الفلسطينيون أن قنبلة “جي بي يو 39” المستخدمة في ضربات جيش المحتل، يخرج منها 40 عنصرا من المعادن السامة، وتنتشر على المساحات واسعة من الأرض، ولديها قوة اختراق أعماق الأرض، مما يجعلها تصل بسهولة إلى الخزان الجوفي للمياه.

ولا تتوقف الدراسات عن تلوث البيئة داخل الأراضي الفلسطينية، ومن بينها دراسة أعدتها البعثة التابعة للجمعية العربية لحماية الطبيعة، أدرجت فيها صناعة إسرائيل لمبيدات شديدة الخطورة وسامة، وتلقيها إسرائيل في مياه الصرف الصناعي، ورصدوا ارتفاع نسبة تسمم المزارع الفلسطينية ومواشيهم والمياه الجوفية.

ولم ينجُ كذلك سكان النقب من مخاطر التلوث، ويبلغ عددهم أكثر من 240 ألف عربي، وجميعهم معرضون لتلوث بيئي ناجم عن النفايات النووية وتسريب إشعاعي من مفاعل ديمونة، وأعداد كبيرة منهم مصابون بأمراض مزمنة.

يبدو أن إسرائيل تشن حربا شاملة على الفلسطينيين بصفة عامة، وتستخدم فيها كافة أنواع الأسلحة القذرة، وعلى رأسها التهجير وتهويد المسجد الأقصى وتجريف الأرض والقتل البطيء عبر تلويث طعامهم وشرابهم، وأخيرًا القتل بالرصاص والقنابل.

عن “بوابة الاهرام”

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *