Connect with us

اقتصاد

الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة: 30 مليار شيقل إجمالي الالتزامات المالية على الحكومة

رام الله – “القدس”دوت كوم- كشف الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة اليوم الأربعاء، أن إجمالي الالتزامات المالية على الحكومة الفلسطينية بلغ 30 مليار شيكل، و12 مليار شيكل إجمالي الدين العام، و18 مليار شيكل إجمالي تراكم المتأخرات للقطاع الخاص وصندوق التقاعد.

جاء ذلك خلال المؤتمر السنوي للموازنة العامة للعام 2021، الذي عقده الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة اليوم الأربعاء في قاعة جمعية الهلال الأحمر بمدينة البيرة، واستعرض من خلاله أداء الموازنة العامة للنصف الأول من عام 2021.

واستعرضت الباحثة لميس فراج، منسقة الفريق الأهلي، التقرير النصف سنوي حول أداء الموازنة العامة 2021، ومشيرة إلى جملة من ملاحظات الفريق الأهلي، إذ أصدر الرئيس قرار بقانون بشأن الموازنة العامة للسنة المالية 2021 بعد إقرارها بشكل سري في الحكومة، وقد تم نشرها بشكل مختصر دون نشر البنود التفصيلية التي توضح مخصصات مراكز المسؤولية، إذ لا يتسنى للمواطن ولا حتى المختص الوصول إلى واقع الأرقام التفصيلية بسبب عدم التزام الوزارات بنشر موازناتها على موقعها. وبالرغم من نشر موازنة المواطن على موقع وزارة المالية بعد ستة شهور من بداية العام، إلا أن الموازنة التفصيلية لم يتم نشرها حتى اللحظة.

ودعا رئيس مجلس إدارة ائتلاف أمان، عبد القادر الحسيني، في كلمته، إلى عدم التعامل مع المعلومات المالية كصناديق مغلقة، وتوفير التقارير والبيانات اللازمة، منوّهاً أسفاً لعدم مشاركة وزارة المالية في المؤتمر، بعد تأكيد مشاركة وزير المالية عدة مرات، ما يثير التساؤل حول تعزيز مبدأ المشاركة المجتمعية.

ووفق الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، فقد بلغ إجمالي الإيرادات العامة المتحقق للنصف الأول من العام (6,789) مليون شيقل على أساس الالتزام، أي ما نسبته 50% من الإيرادات المتوقعة للعام 2021.

وبلغت الإيرادات المحلية (2,396) مليون شيقل، الأمر الذي يشير إلى التحسن الطفيف في الجباية الضريبية، في حين بلغت الإيرادات المتأتية عن طريق المقاصة (4,709) مليون شيقل، علاوة على خسائر السلطة الفسطينية الناجمة عن التسرب المالي، تعكس الأرقام الاعتماد بشكل أساسي على الاستيراد من خلال إسرائيل، من خلال المقارنة بين الجمارك المتحققة من الإيرادات المحلية والجمارك عن طريق المقاصة، حيث تشكل الأخيرة حوالي 4 أضعاف الجمارك المتحققة محلياً.

وقدرت النفقات التطويرية للعام 2021 بـ(2,392) مليون شيقل، منها (1,534) مليون شيقل سيتم تمويلها من الخزينة العامة، مقابل (858) مليون شيقل من المنح والمساعدات الخارجية.

ووفق الفريق الأهلي، فإنه من خلال تتبع توزيع الإنفاق التطويري على أساس الالتزام لمراكز المسؤولية، يتضح أن النصيب الأعلى من الإنفاق التطويري المتحقق على أساس الالتزام حوالي 15% لكل من سلطة المياه ووزارة التربية والتعليم ووزارة الداخلية والأمن الوطني على حدة.

وبلغ الانفاق التطويري؛ سواء الممول من الخزينة العامة أم من المنح والمساعدات على بندي إعادة تأهيل الأجهزة الأمنية، ودعم البرنامج السياسي والامني للرئيس، 50 مليون شيقل، بالإضافة إلى 7 مليون شيقل تحت بند تنفيذ انتخابات رئاسية وتشريعية.

وقدر العجز الإجمالي قبل التمويل (5,982) مليون شيقل، في حين قدر التمويل الخارجي (2,298) مليون شيقل، وبالتالي أبقى قانون الموازنة على (3,684) مليون شيقل كفجوة تمويلية. مع العلم أن إجمالي تراكم المتأخرات قد بلغ 18 مليار شيقل، سواء للقطاع الخاص، أو لصندوق التقاعد، في حين بلغ إجمالي الدين العام حوالي 12 مليار شيقل.

وفي تعقيب للمدير العام لمعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس)، د. رجا الخالدي، أشار إلى وجود تضخم في النفقات الجارية وصافي الإقراض على الإيرادات العامة، حيث من المفترض أن يكون العكس تماماً، مؤكداً على ضرورة توفر خطة لحل مشكلة المتأخرات وصافي الإقراض.

ووفق الفريق الأهلي، لم يتم تحويل سوى دفعة واحدة من مستحقات العائلات الفقيرة، في حين أن الأصل أن يتم تحويل 4 دفعات سنوياً، وبالتالي ومن المرجح أن يتم حرمان الأسر الفقيرة من مخصصاتهم. مع العلم أنه وفي الأعوام الثلاث الماضية تم تحويل فقط ثلاث دفعات من أصل أربع كمستحقات للعائلات الفقيرة، وبالتالي تم حرمانهم من مخصصات لن يتم تعويضها، وعليه، أوصى الفريق الفريق الأهلي بضرورة تبني الحكومة لخطة واضحة لترشيد النفقات تراعي واقع كل مركز مسؤولية، ولا تمس بحقوق الفقراء ولا تضر بالعدالة الاجتماعية، مع الالتزام بدفع مخصصات الفقراء، وتحويل الدفعات كاملة من قبل وزارة المالية لتقوم وزارة التنمية الاجتماعية بإيصالها لمستحقيها.

وأوصى الفريق الأهلي بضرورة التزام الحكومة بمبادئ الشفافية والنشر، لإتاحة المجال لممارسة حق المواطنين من دافعي الضرائب وممثليهم لممارسة المساءلة، وضرورة انفتاح وزارة المالية على منظمات المجتمع المدني، وإجراء المشاورات معها سواء أثناء اعداد الموازنة، واعتمادها بغية تحقيق الفائدة الأوسع في معالجة الأولويات الوطنية، إضافة إلى قيام الحكومة بالالتزام بما ورد في استراتيجية إدارة المال العام من إصلاحات ضرورية، سيما في محاربة ظاهرة التهرب الضريبي، وضرورة تحديد أولويات الإنفاق التطويري وتحديداً في ظل الظروف الراهنة، وتخصيص الموازنات اللازمة للتطوير دون الاعتماد على المنح والمساعدات، سيما أنها في تضاؤل مستمر، وتغير أولويات الدعم الدولي ومجالاته.

وفي ورقته، عرض الخبير الاقتصادي د. نصر عبد الكريم، بعض التدخلات المقترحة لمعالجة الأزمة المالية للسلطة، انطلاقاً من كون المواطن المساهم الرئيسي في تغطية الإنفاق العام، ما يعزز من حقه في مساءلة الحكومة عن السياسات العامة والمشاركة فيها.
وأكد عبد الكريم أن أسباب الأزمة المالية التي تعانيها السلطة الفلسطينية لا تنحصر في محدودية الموارد المالية، فقط بل في كيفية إدارة تلك الموارد وإن كانت محدودة؛ “فالمطلوب إضافة إلى الترشيد أن يتم إعادة توزيع الأعباء بعدالة وبشكل خاص حماية حقوق الفقراء من أي ترشيد”.

ومن التدخلات التي اقترحها د. عبد الكريم في القطاع المدني، إنجاز وإقرار القانون المعدل للخدمة المدنية بما يضمن ضبط (الإنفاق والتوظيف على بند العقود والاستشارات والتعيين خارج إطار الإجراءات والأنظمة القانونية)، ما يشمل تنقية فاتورة الرواتب واعتماد سياسة ممنهجة لتدوير الموظفين، ووقف العمل بسياسة تعيين موظفين على عقود عمل مؤقتة أو مستشارين وخبراء من خلال الاستثناءات.

وفيما يخص القطاع الصحي، كرر الفريق الأهلي مطالبته بإقرار قانون يعتمد نظام تأمين صحي شامل كفؤ وفعال ومتوازن من حيث الموارد والتغطيات، كذلك إصدار مجلس الوزراء للأنظمة المتعلقة بالتحويلات الطبية والتزامه بها، والوقف الفوري لظاهرة التحويلات الطبية الاستثنائية إلا وفقاً للأنظمة الصادرة عن مجلس الوزراء، وتوفير العناصر البشرية المؤهلة، والأنظمة المحاسبية المطلوبة لتدقيق ومتابعة فواتير العلاج في المشافي الإسرائيلية، وبما يسهم في منع التلاعب في تكاليف العلاج وترشيد الإنفاق، وتفعيل أدوات وإجراءات الرقابة الداخلية والخارجية على أداء الدوائر المختصة في ملف التحويلات الطبية.

واستعرض عضو الفريق الأهلي، مؤيد عفانة، إدارة الموارد العامة والثروات الطبيعية في فلسطين، والتي تديرها الدولة نيابة عن الشعب المالك الحقيقي لها، وهو ما يتطلب وجود سياسات عامة وتشريعات وإجراءات مقرة ومعتمدة وفقاً للأصول لضمان حسن إدارتها بشفافية ونزاهة، فهي قد تشكل بيئة خصبة لوجود مخاطر فساد خاصة إذا تفردت جهة واحدة في النظام السياسي في اتخاذ القرارات المتعلقة بها وبدون رقابة فعالة رسمية وشعبية الامر الذي يتيح استغلالها لغير الصالح العام.

وتطرق مؤتمر الفريق الأهلي إلى أبرز الإشكاليات في قطاع الغاز والمحروقات، حيث لم يصدر قانون (النفط والغاز)، وقانون هيئة البترول، كما لا توجد تفاصيل حول طبيعة مشاركة الجانب الفلسطيني في منتدى شرق المتوسط للغاز الذي يضم مصر وإسرائيل واليونان وقبرص وإيطاليا والأردن وفلسطين، حيث لم تنشر الحكومة الفلسطينية أو صندوق الاستثمار أو سلطة الطاقة والموارد الطبيعية أيّة معلومات تتعلق بوثائق المنتدى، أو بالحقوق الفلسطينية الخاصة بغاز شرق المتوسط في إطار هذا المنتدى.

وعقب المنسق العام لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات BDS، محمود نواجعة على انتهاك القانون الدولي من بعض الدول التي تساعد إسرائيل على نهب مصادر الغاز الفلسطينية، مشيرًا إلى حالة الكتمان والسرية إزاء الاتفاقيات الموقعة، وكذلك إلى تعميق حالة التبعية الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي.

وحول إدارة قطاع المياه، أشار المدير التنفيذي لمجلس تنظيم قطاع المياه، محمد حميدي، إلى أنه لم يتم استكمال منح مجالس تنظيم الخدمات (ومنها المياه) كافة الصلاحيات التي منحت لها بموجب القانون لتمكينها من أداء مهامها في الرقابة والمساءلة على مزودي الخدمات العامة، مشيراً الى حدوث تقدم كبير في حوكمة قطاع المياه.
ومن جانبه، أشار خبير الاتصالات، الدكتور مشهور أبو دقة، إلى أنه لم يصدر قانون تنظيم الامتياز، كما لم يتم تطبيق كافة نصوص قرار بقانون بشأن هيئة تنظيم قطاع الاتصالات لسنة 2009، بسبب الخلاف بين الجهات ذات العلاقة على الصلاحيات، والأهم من ذلك لم يتم تشكيل هيئة تنظيم قطاع الاتصالات.
وأضاف أبو دقة، أنه لم يتم التشاور بشأن إعداد قانون اتصالات، ولم نعلم بشأنه إلا حين تم نشره في الجريدة الرسمية دون مناقشة الاطراف الفاعلة في هذا القطاع.
وأكمل أبو دقة، أن المنافسة في قطاع الاتصالات شكلية ومتحكم بها، ولا يوجد تفاصيل حول طبيعة الاتفاقيات مع شركات الاتصالات بأنواعها، ولا توجد تفاصيل حول بنود الرخصة الجديدة الممنوحة لشركة الاتصالات وكذلك رخصة شركة “أوريدو”.
وأوصى المؤتمر بأهمية استكمال المنظومة التشريعية المتعلقة بإدارة الموارد العامة والثروات الطبيعية وعلى وجه الخصوص إقرار قانون منح الامتياز. بالإضافة إلى إقرار وتحديث مجموعة التشريعات ذات العلاقة مثل قانون المصادر الطبيعية، وقانون الأراضي، وقانون هيئة البترول، وقانون المنافسة ومنع الاحتكار لمعالجة الإشكاليّات القائمة في إطار القطاعات التي تنظّمها هذه التشريعات.
كما خرج المؤتمر بتوصية تتعلق بضرورة تعميم الأنظمة والتعليمات الخاصة بمنع تضارب المصالح والتعامل مع الهدايا والإبلاغ عن شبهات الفساد، على المسؤولين وأعضاء مجالس الإدارة والعاملين في إدارة الموارد العامة والثروات الطبيعية والتأكد من تطبيقها والالتزام بها، إضافة الى قيام مجلس الوزراء بدراسة عقود الامتياز المتعلّقة باستغلال الموارد والمرافق العامة والثروات الطبيعية والمصادقة عليها قبل إبرامها من الجهات الرسمية ذات العلاقة في القطاعات المختلفة خاصة في ظلّ غياب المجلس التشريعي.
وأكد الفريق الأهلي على أهمية الرقابة على الجهات المتعلقة بادارة واستغلال الموارد العامة والثروات الطبيعية، وضرورة اتاحة ممارسة حق المساءلة المجتمعية، واعتماد الشفافية في التعامل مع عقود الامتياز المتعلّقة باستغلال الموارد العامة والثروات الطبيعية، ووقف سياسة الغموض المتّبعة ونشر الاتفاقيات وعقود الامتياز للجمهور كاملة وبكافة جوانبها.
وأشار الدكتور عزمي الشعيبي، مستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان لشؤون مكافحة الفساد إلى أن طريقة إدارة السلطة للموارد والثروات الطبيعية تعمل على تسليم القطاعات الحيوية والمختلفة إلى أشخاص معينون سياسياً، يعملون كمستشارين، بدون وضع الملف بأكمله تحت مظلة الهيئة أو الوزارة المناطة به وفق قواعد إدارة الشأن العام، مشيرًا إلى أن هذه السياسة أثبتت فشلها، كون الأشخاص الذين أداروا هذه الملفات في السابق هاربين من العدالة والمساءلة القانونية، ومتهمين في قضايا فساد، منوها بدوره إلى أن هذا النوع من التفرد يساهم في سرعة الانزلاق نحو الفساد السياسي.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *