Connect with us

عربي ودولي

بعد انتفاضة تشرين.. انتخابات تشريعية مبكرة بالعراق دون أمل كبيرة في التغيير

بغداد- (أ ف ب)- فتحت صناديق الاقتراع في العراق الأحد في انتخابات نيابية مبكرة، تقدمها السلطة على أنها تنازل لحركة احتجاجية غير مسبوقة، لكن الفساد المزمن وسطوة الفصائل المسلحة تضعف آمال الناخبين بإمكانية أن يحقق هذا الاستحقاق تغييراً ملموساً.

وفي أحد أحياء وسط العاصمة بغداد، شاهد صحافي في وكالة فرانس برس انطلاق عملية التصويت في إحدى المدارس عند السابعة صباحاً (4,00 ت غ)، لكن عدد الناخبين كان قليلاً جداً.

من أمام أحد مراكز الاقتراع، قالت الناخبة جيمند خليل ربة المنزل البالغة من العمر 37 عاماً بعد الإدلاء بصوتها “جئت للتصويت من أجل تغيير وضع البلد للأفضل وتغيير المسؤولين الحاليين لأنهم غير كفوئين. وعدونا بالكثير ولم يقدموا لنا شيئا، نريد انتخاب مستقلين هذه المرة”.

وتم نشر عدد كبير من القوات الأمنية في العاصمة وعند مداخل مراكز الاقتراع، حيث يجري تفتيش الناخبين الوافدين مرتين قبل دخولهم، كما شاهد صحافي في فرانس برس.

وتغلق صناديق الاقتراع عند السادسة مساء (15,00 ت غ)، في حال لم يجر تمديد التصويت. ويشارك مراقبون دوليون من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في مراقبة العملية الانتخابية.

وأدلى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بصوته منذ فتح صناديق الاقتراع أمام عدسات الكاميرا في أحد مراكز الاقتراع في المنطقة الخضراء في بغداد.

وقال بعد التصويت مخاطبا العراقيين “انتخبوا، يجب أن نشارك جميعاً في تغيير الواقع من أجل العراق”.

ويتوقع مراقبون أن تكون نسبة المشاركة ضئيلة. وتمت الدعوة لهذه الانتخابات التي كانت مقررة عام 2022، بهدف تهدئة غضب الشارع بعد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في خريف العام 2019 ضد الفساد وتراجع الخدمات العامة والتدهور الاقتصادي.

تراجعت الاحتجاجات مذاك على وقع قمع دموي أسفر عن مقتل نحو 600 شخص وإصابة أكثر من 30 ألفاً بجروح. وخلال الأشهر الماضية، تعرض العشرات من الناشطين إلى الخطف والاغتيال أو محاولة الاغتيال، ونسبوا ذلك إلى فصائل مسلحة موالية لإيران.

واختار ناشطون وأحزاب منبثقة عن التظاهرات مقاطعة الانتخابات معتبرين أنها تجري في مناخ غير ديموقراطي.

وأعرب محمد قاسم العامل اليومي البالغ 45 عاماً عن عدم رغبته في التصويت إذ “سوف تعيد هذه الانتخابات القوى نفسها التي تظاهر الشعب العراقي ضدها”.

وأضاف “ليس لدينا كهرباء ولا مواصلات ولا قطاع عام ولا خدمات ووزارة الصحة بائسة رغم أن العراق أغنى دولة في المنطقة”.

ويُتوقع أن تحافظ التكتلات التقليدية على هيمنتها في البرلمان الجديد، الذي يتوقع أن يكون مقسماً، ما سيرغم الأحزاب على التحالف، كما يرى خبراء. وقد تتطلب المفاوضات اللازمة لاختيار رئيس للوزراء، يقضي العرف بأن يكون شيعياً، وقتاً طويلاً.

واستعداداً للانتخابات التي تدور في بلد لا تزال خلايا تنظيم الدولة الإسلامية تنشط فيه، فرضت إجراءات أمنية مشددة وأغلقت المطارات العراقية اعتباراً من الساعة 21,00 وحتى الساعة 6,00 صباح الإثنين. وأغلقت كذلك المنافذ البرية والمطاعم والمراكز التجارية ومداخل المحافظات.

وفي بلد منقسم تملك غالبية الأحزاب فيه فصيلاً مسلحاً، تسري مخاوف من حصول عنف انتخابي في حال لم تتوافق النتائج مع طموحات الأطراف المشاركة.

وكتبت بعثة الأمم المتحدة في العراق في تغريدة “في يوم الانتخابات، ينبغي أن يتمتع العراقيون بالثقة للتصويت كما يشاؤون، في بيئة خالية من الضغط والترهيب والتهديد”.

ويحق لنحو 25 مليون شخص التصويت لكن المشاركة في عملية التصويت الإلكتروني والاختيار من بين 3240 مرشحاً، تتطلب حيازة بطاقة بيومترية.

وتجري الانتخابات لاختيار 329 نائباً، وفق قانون انتخابي جديد يرفع عدد الدوائر وينص على تصويت أحادي، ما يفترض أن يعطي دفعاً للمستقلين والمرشحين المحليين.

ويتوقع أن تصدر النتائج الأولية خلال 24 ساعة من موعد إغلاق صناديق الاقتراع، بينما يستغرق إعلان النتائج الرسمية 10 أيام، وفق مفوضية الانتخابات.

ويعد التيار الصدري الأوفر حظاً، فهو يملك أصلاً الكتلة الأكبر في البرلمان السابق. ويطمح مقتدى الصدر، زعيم فصيل مسلح سابقاً، تحقيق نتائج تتيح التفرّد باختيار رئيس للحكومة.

لكن عليه التعامل مع خصومه الأبرز، الفصائل الموالية لإيران الساعية إلى زيادة تمثيلها في البرلمان الذي دخلته للمرة الأولى العام 2018، مدفوعةً بانتصاراتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

دخلت “حركة حقوق” الجديدة، المرتبطة بكتائب حزب الله، إحدى فصائل الحشد الشعبي الأكثر نفوذاً، الانتخابات أيضاً. في الأثناء، ينافس تحالف “تقدّم” برئاسة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بقوة في المناطق السنية.

ويبقى المشهد السياسي في العراق منقسماً بشأن العديد من الملفات، انطلاقا من وجود القوات الأميركية في البلاد وصولا إلى النفوذ المتزايد للجارة إيران. ولذا، لا بد لكافة التكتلات السياسية من الاتفاق على اسم رئيس للحكومة يملك أيضاً المباركة الضمنية من طهران وواشنطن، صاحبتي النفوذ في العراق.

ويرى بلال وهاب وكالفن وايلدر في تحليل نشره معهد “واشنطن إنستيتوت” للأبحاث أنه من “من المرجح أن تؤدي الانتخابات إلى قيام مجلس نواب مجزأ آخر، تعقبه مساومات فاسدة ومبهمة بين الفصائل لتشكيل الحكومة المقبلة”.

ويضيفان أن “قليلين هم من يتوقعون أن تكون هذه الانتخابات أكثر من مجرد لعبة كراسٍ موسيقية، ومن غير المرجح أن تلبّي المطالب الأساسية لـ+حركة تشرين+، وهي الحدّ من الفساد المنهجي، وتوفير فرص عمل ومحاسبة الجماعات المسلحة”.


اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *