Connect with us

فلسطين

يعبد… مقاومة مستمرة واستهداف اسرائيلي متواصل

جنين – تقرير علي سمودي- لم يعد يمر يوم، دون استهداف اسرائيلي لبلدة يعبد جنوب غرب جنين، والتي تعتبر المنطقة الوحيدة في المحافظة التي تحاصرها معسكرات الاحتلال والمستوطنات التي تعتبر مراكز للاعتقال والتحقيق الميداني مع الشبان قبل نقلهم لمراكز الاعتقال، ورغم الحملات التي لا تتوقف في البلدة من مداهمات واعتقالات، فانها تشهد بشكل مستمر مواجهات ارتفعت وتيرتها في الاونة الأخيرة منذ انتزاع أسرى نفق جلبوع حريتهم ، وفي ظل اشتداد الحملة العسكرية في قرى محافظة جنين .
المستوطنات والجدار ..
ويحاصر بلدة يعبد سبعة مستوطنات عدا عن معسكرات الجيش، ويعاني المواطنين يومياً من ممارسات المستوطنين الذين يتوزعون على مستوطنات: حنانيت، ريحان، شاكيد، تل منشة، مابودوتان، حرميش، ماعوز زفي، بالاضافة الى القاعدة العسكرية (ميفو دوتان)، كما تحاصر البلدة بثلاثة حواجز عسكرية وهي ميفودوتان، حاجز ام الريحان وحاجز برطعة ، كما اقتطع جدار الفصل العنصري 25% من مساحة اراضي يعبد وصادر اكبر محمية طبيعية، ويقول رئيس البلدية الدكتور سامر أبو بكر ” تعاني بلدة يعبد من حصار دائم من قبل قوات الاحتلال ، وذلك باغلاق مدخلها الغربي منذ 10 سنوات ، ونصب حاجر دائم على الشارع الرئيسي الواصل الى البلدة، مما يعيق حركة المواطنين ومنع وصول المزارعين الى اراضيهم “، ويضيف” كما وضع الاحتلال اليد على ما يقارب 400 دونم بطول 3000 متر، ونصب اسلاك شائكة حولها على طول الشارع الرئيسي من الجهة الجنوبية للبلدة، اضافة لبناء جدار اسمنتي على حدود الشارع في تجمع امريحة ووضع كاميرات مراقبة على الشارع وهدم منزل لشاب في التجمع”.
صور معاناة ..
وتروي المواطنة ” ام علاء” 48 عاما من قرية امريحة غرب يعبد ، صور من معاناة سكان المنطقة منذ قيام الاحتلال باغلاق البوابة ، وتقول: “نعاني الامرين خلال تنقلنا من القرية الى يعبد عبر البوابة العسكرية التي ينتشر فيها الجنود المدججين بالاسلحة ويتحكمون بحياتنا اليومية ، وتستغرق المسافة فترة طويلة بسبب ممارسات الجنود على حاجز دوثان ، تفتيش واحتجاز واذلال متعمد ، وفي كثير من الاحيان بعد انتظار طويل يمنعوننا من المرور “، وتضيف ” بشكل دائم ، نواجه العدد من المشاكل والعقبات من قبل جنود الاحتلال، فتشكل الحواجز هما كبيرا لنا ، وهناك العديد من المواطنين رحلوا من القرية وذهبوا للسكن في يعبد او قرى اخرى او في مدينة جنين لتلافي كافة المشاكل التي يعانون منها ” .
وكانت قوات الاحتلال هدمت منزل عائلة أم علاء ، وتقول ” على مدار سنوات ، قمنا ببناء المنزل ، وانتظرنا على أحر من الجمر للعيش فيه ، لكن الاحتلال كان لنا بالمرصاد وهدم منزلنا المكون من طابقين واصبحنا مشتتين “، واضافت ” رغم ذلك ، ما زلنا نعيش بقريتنا ، واقول للاحتلال: مستوطناتكم وحواجزكم لن تعيقنا وسنبقى في ارضنا.. مهما فعلتم وسنموت في قرانا التي ولدنا وعشنا فيها وسنموت فيها ايضا حتى زوالكم “.
توسعة الحاجز ..
لم يكتف الاحتلال ، بنصب حاجز عسكرية ثابت قرب مدخل مستوطنة دوثان وسط الطريق التي تعتبر ممر رئيسي لتنقل المزارعين للوصول لاراضيهم في سهل يعبد وللعمال للوصول لحاجز برطعة ، بل استولى على مساحات من الاراضي المجاورة للحاجز وجميعها زراعية ، ويفيد المزارع الستيني وائل الطاهر الذي يملك 150 دونماً في السهل، أن الاحتلال قام بتوسعة حاجز ‘دوتان’ العسكري المقام قسراً على اراضي بلدة يعبد والذي يربط محافظتي جنين وطولكرم مما ادى لنهب ومصادرة اراضي زراعية واغلاقها أمام اصحابها ، واضاف ” هناك مخطط اسرائيلي للسيطرة على مساحات واسعة من اراضي يعبد القريبة من مناطق المستوطنات والحواجز، فقبل سنوات قام جنود الاحتلال بعملية تجريف لتوسعة الشارع وتسييج الاراضي الزراعية التي تعود ملكيتها للمواطنين من يعبد ، كما وضع تحصينات عسكرية ،مما كبد المواطنين خسائر مادية اضافة الى معاناتهم النفسية والصحية “.
وأشار لمواجهة المزارعين صعوبات ومعيقات يوميا للوصول الى أراضيهم ، بسبب وجود حاجز دائم على مدخل مستوطنة دوتان ، وقال ” عندما نتوجه للارض ، يحتجزنا الجنود لفترة طويلة ، ويتعمدون تأخيرنا في عملية التفتيش على الحاجز ، وفي كل مرة يقوم الضابط بتكرار نفس السؤال أين نذهب ، وفي كل مرة نجيب نفس الاجابات بان لدينا اراضي وهم يعلمون ذلك جيداً ، لكن هدفها الضغط النفسي واذلالنا “، ويضيف ” الاحتلال ، يحدد ساعات دخولنا وعملنا في الارض ويراقب ويرصد تحركاتنا من خلال طائرات صغيرة تقوم بتصويرنا طوال الوقت “.
واشار الأهالي ، الى قيام الاحتلال باطلاق الخنازير البرية في المناطق والاراضي المزروعة ، ويقول الطاهر ” اكبر مشكلة نواجهها بشكل مستمر الخنازير البرية التي تدمر المحاصيل الزراعية ، وشاهدنا الاحتلال ينشرها في المنطقة ، للضغط علينا لترك اراضينا والرحيل عنها “، لكن نحن لن نتخلى عن أرضنا سواء خربوا أو دمروا .. ومهما كلف الامر لن نتنازل عن ذرة منها “.
هجمة واسعة …
خلال الفترة الأخيرة، كرر الاحتلال عمليات الهدم والاغلاق وحصار بلدة يعبد، ويؤكد رئيس البلدية الدكتور سامر أبو بكر، أن هناك هجمه احتلالية شرسة ومبرمجة تجاه يعبد ومنطقتها، تأتي في إطار سياسة العقاب الجماعي والتي تشكل مقدمة لحصار شامل سيكون له نتائج خطيرة ومدمرة على كافة قطاعات البلدة الزراعية بشكل خاص ، وقال ” كل يوم ، هناك اجراء وقيود شديدة للاحتلال لمنع النهوض بالمنطقة واعمارها وتنميتها ، المستوطنات تتوسع وتتضخم وتتطور ، ويريدون ان نعيش تحت مستوى ادنى من الصفر “، واضاف ” الاحتلال ، لم يكتف بما يعانيه الاهالي يومياً بسبب ابراج المراقبة العسكرية وممارسات المستوطنين في كافة المستوطنات الجاثمة على أراضينا ، يريد تدمير مقومات الحياة وشل حركتنا والقضاء على الاقتصاد المحلي والحركة التجارية، بعد اغلاق المشاحر ومحاربة زراعة الدخان”.
من أبرز ممارسات الاحتلال على الارض ، كما يوضح أبو بكر ، تعزيز وتوسيع الحاجز العسكري الثابت على الشارع الرابط بين محافظتي جنين وطولكرم، والذي وصفه بحاجز لاذلال الناس واعاقة حركتهم ومرورهم عن الحاجز ، من خلال منع المرور احياناً ، والاحتجاز لفترات طويلة للتفتيش الدقيق الذي يشمل المركبات ، عدا عن الاعتقال واطلاق النار ، والاغلاق الكامل غير المبرر في لحظات الذروة لتنقل العمال والمزارعين .
واشار أبو بكر ، لقيام الاحتلال بايقاف العمل في مشروع توسعة المدخل الشرقي للبلدة والذي يعتبر المدخل الوحيد المؤدي لمنطقة يعبد ، اضافة لإغلاق المدخل الغربي للبلدة ببوابه عسكريه ثابته وإغلاق الطريق المؤدي الى ضاحية امريحه والذي تم تعبيده قبل شهر ، كما اقدم الاحتلال على اغلاق طريق زراعي وتحويله لخدمة المستوطنين قبل شهرين تقريبا ، وهدم عدة محال تجارية على مدخل يعبد الشرقي ، وقال ” كل هذه المؤشرات ، دلالة على استهداف مبرمج ويجب على كافة المؤسسات الانسانية والدولية التحرك الفوري لوضع حد له “، واضاف ” قيود واغلاقات الاحتلال تعتبر خطيرة جداً في هذه الايام ، مع قرب بدء موسم الزيتون ، فغالبية المواطنين ينتظرون الموسم الذي يعتبر مصدر دخلهم ومعيشتهم ، واذا لم تتوقف قيود الاحتلال وسياساته ، فان الجميع مهدد بخسارة الموسم وخسائر مضاعفة “.
سواتر ترابية ..
صبيحة اليوم الجمعة ، باشرت قوات الاحتلال ، باغلاق مداخل يعبد الغربية وخاصة القريبة من مستوطنة دوثان بالسواتر الترابية ، واشار الأهالي ، لانتشار مكثف لقوات الاحتلال مع الجرافات العسكرية ، التي فرضت حصار في المنطقة بعد اغلاقها بالسواتر التي ستمنع المزارعين من الوصول لاراضيهم ، وقال المزارع ياسر محمود ” اراضي تقع على بعد عدة امتار خلف الساتر ، ولا يمكنني الوصول اليها ، فأي شريعة أو قانون يجيز ذلك ؟”.
استفزاز ومقاومة ..
في نفس الوقت ، تستهدف قوات الاحتلال بلدة يعبد ، بحملات دهم يومية ، خاصة في الصباح لدى توجه الطلبة لمدارسهم ، ويقول ابو بكر ” ليل نهار ، هناك مداهمات واستفزاز وحملات تنكيل بالمواطنين ، الجنود يقتحمون ويعتقلون الاطفال والطلاب من امام مدارسهم ومنازلهم بعد التنكيل بهم دون سبب “، واضاف ” في 2-10-2021 ، اعتقلت قوات الاحتلال الطفل ثائر عبد الله تركمان 15 عاماً من أمام مدخل البلدة دون سبب ، ضربوه وقيدوه ونقلوه لجهة مجهولة “، واكمل ” قبل أيام ، داهم العشرات من الجنود حي البعجاوي ، واعتقلوا ثلاثة اطفال دون أي سبب ، كما ، يتعمد الجنود ، دهم المنازل والتنكيل بسكانها والتحقيق معهم “.
وما زال أهالي يعبد ، يتذكرون قيام جنود الاحتلال بمطاردة مركبة في منطقة “جسر زبده” القريب من البلدة، وأطلاق الرصاص عليها مما أسفر عن إصابة الشاب عبد الله باسم أبو بكر ثم اعتقاله ونقله لجهة غير معلومة، كما اعتقلوا أيضًا شابين آخرين كانا معه، هما أدهم إبراهيم أبو رميلة، وشعلان كيوان أبو بكر، وهم جميعًا من بلدة يعبد.
وبحسب عائلة عبد الله ، اصيب بعدة رصاصات في كافة انحاء جسده ، ورغم ذلك اعتقل الاحتلال ، ونقل لقسم العناية المكثفة بحالة خطرة وغائب عن الوعي ، وعانى لفترة شهرين حتى اطلق سراحه ، لكنه ما زال بحاجة لرحلة علاج طويلة .
مقاومة مستمرة ..
رغم ذلك ، فان يعبد ، ما زالت مسرحاً لمواجهات مستمرة مع الاحتلال ، فكل عملية مداهمة تتحول لاشتباكات عنيفة مع الجيش ، ويقول الشبان ” الاحتلال لم ولن يتمكن من القضاء على روح المقاومة والتمرد والتحدي ، كلما كان هناك مداهمات واعتقالات ، سنبقى في المرصاد مهما كان الثمن ” .
ووفق الشهود ووسائل الاعلام ، تشهد يعبد بشكل يومي مواجهات ، ورغم المخاطر وبعد المسافة بين البلدة وحاجز دوثان ، فان الشبان يتوجهون تحت مرمى رصاص الجيش للموقع ، ويخوضون مواجهات يتخللها القاء زجاجات حارقة ، بل وتطورت الاحداث ، لعمليات اطلاق نار ، فبين فترة واخرى ، يشن مقاومون هجمات على الجنود يتخللها اطلاق نار على الحاجز والقاء عبوات ناسفة مصنعة محلياً .
اشتباكات عنيفة ..
ومنذ حادثة نفق الحرية ، لم يعد يمر يوم في يعبد ، دون مواجهات ، وبحسب المراقبين ، تشكل منطقة يعبد ثقل كبير في التصدي للاحتلال ، فالدوريات الاسرائيلية التي تنفذ عمليات الدهم والاعتقالات في محافظات جنين ، تنطلق غالبيتها من مستوطنة وحاجز ما بودوثان ، وخلال خروج وعودة الدوريات ، تواجه بمقاومة عنيفة ، فالشبان ، ينتشرون على امتداد الشوارع وتفرعات الطرق ، ويهاجمون الدوريات بالحجارة والزجاجات الحارقة.
وفي الفترة الاخيرة ، تحول مدخل بلدة يعبد الرئيسي قرب تقاطع كفيرت مابو دوثان ، لمركز ثقل وبؤرة مقاومة واشتباك دائم مع الاحتلال رغم قيامه بنصب الكمائن ونشر الوحدات الخاصة ، فالشبان ، تمكنوا من كشفهم والتصدي لهم ومقاومتهم .
الارباك الليلي ..
كباقي المناطق ، تشكلت في يعبد ، فرق الارباك الليلي التي ترصد تحركات الاحتلال وتنشرها بسرعة عبر وسائل التواصل في كافة المناطق المحيطة في جنين ومخيمها، للاستنفار ومقاومة الاحتلال ، وفي المرحلة الثانية ، تقود المواجهة مع الجيش خلال عملياته والتي كان آخرها فجر الجمعة ، فعندما سمع شبان يعبد ، باقتحام الاحتلال لبلدة قباطية ، هبت مجموعة الحراك الليلي ، وانتشرت منذ الثالثة من فجر امس الجمعة على المدخل الرئيسي المؤدي لحاجز ومستوطنة مابو دوثان، ورابطوا في المنطقة لفترة ساعتين بانتظار عودة الدوريات ، وعندما اقترب الجيش ، انهمرت العبوات الناسفة المصنعة محلياً مستهدفة الدوريات من كافة الاتجاهات ، وقد وثقت المجموعة المشهد بصور فيديو نشرت عبر وسائل التواصل ، اظهرت العبوات وهي تنفجر مباشرة امام وتحت الدوريات والتي كما يبدو فوجئت من هول الانفجارات ، فتابعت خط سيرها وانسحبت سريعا نحو المستوطنة حتى دون اطلاق نار ، مما أثار فرحة المنتفضين الذين خرجوا للشوارع يهتفون ويكبرون ويتوعدون الاحتلال بمواجهة في كل عملية توغل واقتحام .

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *