Connect with us

فلسطين

ورقة تقدير موقف: لا جديد في العلاقات الاقليمية لـحركة “حماس” بعد “سيف القدس”

نابلس- “القدس” دوت كوم- عماد سعادة- بيّنت ورقة تقدير موقف جاءت ضمن انتاج المشاركين في برنامج “التفكير الاستراتيجي واعداد الدراسات” الذي ينفذه المركز الفلسطيني لابحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات) بالتعاون مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، ان “لا جديد في العلاقات الاقليمية لحركة حماس”.

وأشارت الورقة التي اعدتها الباحثة المشاركة في البرنامج، دعد محمود، الى انه وبعد انتهاء عملية سيف القدس التي جاءت ردًا على الاعتداءات الإسرائيلية في مدينة القدس، باشرت حركة “حماس” بسلسلة لقاءات وزيارات خارجية في عدد من الدول. وبدا أنّ “حماس” حققت إنجازًا يمكن تحويله إلى إنجاز سياسي من خلال هذه المعركة، وكانت هذه الزيارات جزءًا من عملية ترجمة الأداء العسكري إلى إنجاز سياسي.

وفي هذا الاطار، زارت الحركة مصر والمغرب وموريتانيا، والسفارة الجزائرية في انقرة، كما التقى رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، بالأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في زيارة خاصة إلى لبنان. وجاءت هذه الزيارات بعد أن شكر هنية في خطابه، يوم 21 أيار/مايو 2021، بعد وقف إطلاق النار، عددًا من دول الإقليم، وبخاصة مصر وقطر وإيران، وأكد في خطابه على أهمية تعزيز العلاقات مع المحيط العربي والإسلامي والمجتمع الدول.

وتشير الورقة الى أن فترة ما بعد سيف القدس كشفت عن حرص دول عدة على الحفاظ على علاقات مستقرة مع “حماس”، إضافة إلى انفتاح الحركة على الدول المطبعة، والسعي إلى الاستفادة من جماهيرية “سيف القدس” عربيًا وإقليميًا. ومع ذلك، فإن “حماس” ذهبت إلى من يستقبلها من الدول التي لكل منها مصالح محددة مرتجاة من علاقتها بالحركة، ولا تملك ما يكفيها لفتح الأبواب المغلقة.

وقد احتكم استقبال “حماس” إلى سياسات الدول المضيفة وأهدافها، فالموقف المغربي وإن أشار إلى تطور علاقات “حماس” الإقليمية، فإنه يعكس، بشكل أساسي، حاجة حزب العدالة والتنمية، ذي التوجه الإسلامي، الذي كان يستعد لخوض الانتخابات البرلمانية، إلى تحسين صورته، وكذلك المملكة بعد توقيع اتفاقية التطبيع مع إسرائيل. أما مصر، فهي توظف علاقتها بحماس ضمن دورها ومكانتها الإقليمية والعربية التي تراجعت بعد موجة التطبيع، فيما يعيد حزب الله إلى الواجهة فكرة محور المقاومة بكل ما تحمله من دلالات بشأن وزن وشعبية الحزب في لبنان والإقليم.

أهمية العلاقات الإقليمية لحماس

توضح الورقة ان “حماس” تسعى جاهدة إلى تعزيز علاقاتها الإقليمية، فتعمل باتجاه تحسين علاقاتها بالدول من جهة، وبالأحزاب السياسية والقوى المسلحة داخلها من جهة أخرى. وتستند إلى العلاقات الإقليمية لدورها في إدامة واستقرار تمويل الحركة وتمكينها وضمان استمراريتها والحصول على شرعية دولية لها، ولحكمها في قطاع غزة.

وتصب العلاقات الإقليمية للحركة، أيضًا، في خدمة شرعنة حكم حماس لقطاع غزة، وبخاصة مع غياب الحياة التشريعية في فلسطين، وتأجيل إجراء الانتخابات منذ الانتخابات الأخيرة العام 2006، فمن خلال تعزيزها للعلاقات الإقليمية تحاول حماس الخروج من دائرة التضييق السياسي عليها والحصار المفروض على قطاع غزة، وترفع قدرتها على أن تكون شريكًا في العملية السياسية، في الوقت الذي تستحوذ فيه منظمة التحرير الفلسطينية على التمثيل الرسمي للشعب الفلسطيني في المحافل والمؤسسات الدولية.

علاقات متأزمة وطرق مسدودة

وجاء في الورقة ان “سيف القدس” قد خلقت بسبب جماهيريتها فرصًا لتنشيط علاقات “حماس” الإقليمية، ومع ذلك بقيت علاقاتها ببعض الدول، وبخاصة دول الخليج، على حالها لاعتبارات عدة، من بينها علاقتها بإيران وامتدادها الإخواني، فعلى الرغم من التعاطف الشعبي العربي والإسلامي مع سيف القدس، استأنفت الإمارات إجراءات التطبيع مع إسرائيل التي استنكرتها الحركة، بل ذهب وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد آل نهيان، أبعد من ذلك، بتصريحه في لقائه الإعلامي مع موقع اللجنة اليهودية الأميركية بعد العدوان، في 12 حزيران/يونيو 2021، قائلًا: “من المضحك أن بعض الحكومات تصنف الجناح العسكري فقط لكيان ما، وليس الجناح السياسي، على أنه إرهابي”.

أما السعودية التي تستنكر كل علاقة بإيران أيًا كان الطرف الآخر فيها، لم تُبدِ تهاونًا مع الحركة بعد سيف القدس، فقد أصدرت أحكامًا قضائية بحق معتقلين لها في السعودية في آب/أغسطس 2021.

وتؤكد الورقة على ان علاقات حماس بالدول العربية والخليجية مرهونة بعلاقتها مع إيران، ومع ذلك، تسعى الحركة إلى تثبيت معادلة دعم مالي عربي، ودعم عسكري إيراني، دون النظر إلى طبيعة العلاقات المتشابكة، فقد أكد يحيى السنوار، رئيس الحركة بغزة، في خطابه، بتاريخ 26 أيار/مايو 2021، إطلاع إيران وحزب الله على مجريات سيف القدس ودعم “حماس” خلالها، وكان قد أعلن صراحة قبل اغتيال قاسم سليماني عن تواصله مع الحركة، مؤكدًا صحة ما تتداوله الصفحات الإخبارية عن علاقة حماس بإيران، وقد زار وفدٌ من الحركة إيران معزيًا بوفاته.

ومع التوصل إلى اتفاق تثبيت الهدنة بتدخل قطري لتمرير المنحة القطرية بالتنسيق مع الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية، بتاريخ 6 أيلول/سبتمبر 2021، لا يمكن توقع استفادة أكبر لحماس من نتائج سيف القدس على مستوى علاقاتها؛ إذ عادت الحركة لما كانت عليه قبل أيار/مايو 2021.

العامل الدولي وعلاقات الحركة الإقليمية

تشير الورقة الى انه لا يمكن إهمال متغير أساسي في المبادرات العربية لاستقبال ممثلي الحركة وفتح قنوات حوار معها خلال سيف القدس، وهو ظهور أصوات دولية خلال الحرب دعت إلى الحوار مع “حماس”، إضافة إلى دعوات مضمنة للتعامل بمرونة مع هذا الملف.

فعلى الرغم من الموقف الألماني الداعم لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، صرحت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، يوم 20 أيار/مايو 2021، بضرورة إشراك “حماس”، بشكل غير مباشر، في جهود البحث عن حلول للصراع في الشرق الأوسط، إضافة إلى تدخلات الأمم المتحدة المباشرة لوقف إطلاق النار، وإدانة الهجمات العسكرية للطرفين خلال الحرب، والموقف الأوروبي الداعي إلى التحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.

وقد أعلن عضو المكتب السياسي لحماس، موسى ابو مرزوق في لقاء تلفزيوني خلال معركة سيف القدس، أن الولايات المتحدة ترسل الكثير من الرسائل، بطرق غير مباشرة، مع وساطات مثل قطر ومصر، إلا أنه لا لقاء مباشر لاعتبار الولايات المتحدة “حماس” حركة إرهابية.

خلاصة

وتخلص الورقة الى ان سيف القدس قد وسعت خيارات حركة “حماس” وفتحت فرصًا لتعزيز علاقاتها الإقليمية، إلا أن مصالح الدول وأوضاعها الداخلية، أيضًا، تحكم إمكانية تعزيز هذه الفرص أو تقلصها. وما بعد سيف القدس، لا يختلف عما قبلها، إن لم تتمكن الحركة فعلًا من البناء على نتائجها واستثماره بما يعزز علاقاتها ويضمن إخراجها من لوائح الإرهاب الدولية. وعلى ميزان القوة، فإنّ حساب تكلفة ومزايا علاقتها بإيران يوضح صعوبة الجمع بين إيران وقوى عدة أكثر تأثيرًا في العالم العربي والإسلامي، لذلك سيبقى خطاب حماس الداعي لتحسين علاقاتها دوليًا وإقليميًا فضفاضًا لا صلة له بالواقع، كما أنّ حصول الحركة على اعتراف بكيان أو حالة تقودها في قطاع غزة تبدو مستبعدة، في ظل استمرار الاعتراف الرسمي العالمي بالسلطة والمنظمة.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *