Connect with us

عربي ودولي

نوبل السلام لصحافيين يدافعان عن حرية التعبير

اوسلو-(أ ف ب) -منحت جائزة نوبل للسلام الجمعة للصحافيين الفيليبينية ماريا ريسا والروسي دميتري موراتوف تقديرا “لكفاحهما الشجاع من أجل حرية التعبير” المهددة بالقمع والرقابة والدعاية والتضليل.
وقالت رئيسة لجنة نوبل النروجية بيريت ريس-اندرسن في أوسلو أن ماريا ريسا ودميتري موراتوف “يمثلان جميع الصحافيين المدافعين عن هذا المثل الأعلى في عالم تواجه فيه الديموقراطية وحرية الصحافة ظروفًا غير مواتية بشكل متزايد”.
وأضافت أن “الصحافة الحرة المستقلة والواقعية تعمل على الحماية من إساءة استخدام السلطة والأكاذيب والدعاية للحرب”.
في 2021، شاركت ماريا ريسا البالغة من العمر 58 عاما في تأسيس المنصة الرقمية للصحافة الاستقصائية “رابلر” التي سلطت الضوء على “حملة نظام (الرئيس الفيليبيني رودريغو) دوتيرتي المثيرة للجدل والدموية لمكافحة المخدرات”، كما قالت لجنة نوبل.
وقالت ريسا التي تحمل أيضا الجنسية الأميركية إن منح جائزة نوبل للسلام لصحافيين يثبت أن “لا شيء ممكن بدون الحقائق”. وأضافت في مقابلة أذاعتها على الهواء مباشرة عبر موقعها للإعلام الاستقصائي أن “عالمًا بلا حقائق يعني عالماً بلا حقيقة وبدون ثقة”.
أما دميتري موراتوف فهو أحد مؤسسي صحيفة نوفايا غازيتا ورئيس تحريرها. ونوفايا غازيتا من الأصوات القليلة التي لا تزال مستقلة في روسيا حيث تتعرض المعارضة للقمع.
تأسست نوفايا غازيتا في 1993 بمساعدة من ميخائيل غورباتشيوف الذي وضع فيها قسما من المال الذي تلقاه حين فاز بجائزة نوبل للسلام قبل ثلاثة أعوام من ذلك.
كشفت الصحيفة خصوصا “الفساد والعنف الذي تمارسه الشرطة والاعتقالات غير القانونية والتزوير الانتخابي ومواقع التصيد ودفعت ثمنا باهظا”، حسب اللجنة التي أوضحت أن ستة من صحافييها فقدوا حياتهم بينهم آنا بوليتكوفسكايا التي قتلت قبل 15 عاما.
وأعلن موراتوف أنه يهدي الجائزة للصحيفة ولمعاونيه الذين قُتلوا بسبب عملهم وتحقيقاتهم. وقال “لا استحق هذا بمفردي. إنه امتياز لنوفا غازيتا ولمن ماتوا دفاعا عن حق الناس في حرية التعبير”.
وأضاف “بما أنهم ليسوا معنا قررت (لجنة نوبل) بوضوح أن أقول للجميع (…) ها هي الحقيقة، إنها لهم”، موضحا أنه “لم يتمكن من الرد على الهاتف عندما تلقى المكالمة من لجنة نوبل لأنه كان يعمل ولم يكن لديه الوقت لقراءة نص الإعلان”.
وهنأ الكرملين موراتوف الذي وصفه بأنه “شجاع وموهوب”.
من جهته رحب ميخائيل غورباتشيوف، آخر زعيم للاتحاد السوفياتي السابق، ب”بنبأ سار جدا” للصحافة.
وقال “إنه نبأ سار جدا وليس مجرد نبأ انما حدث. هذه الجائزة تزيد من أهمية الصحافة في العالم المعاصر”.
وهي المرة الأولى منذ استحداثها قبل 120 عاما التي تُمنح فيها جائزة نوبل للسلام لحرية الإعلام في عالم لا يكف عن تكرار أن “أول ضحية للحرب هي الحقيقة”.
وقالت ريس-اندرسن لوكالة فرانس برس “بالتأكيد نحن ندين الوضع في هاتين الدولتين بشكل خاص لكنني حريصة على التأكيد باننا ندين أيضا الوضع في كل الدول التي يجري فيها تقييد نشاط الصحافيين وحيث تتعرض حرية التعبير لضغوط”.
أكد الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود كريستوف ديلوار بعد الإعلان عن منح الجائزة لصحافيين “في هذه اللحظة هناك شعور بالفرح وآخر بالإلحاح… الفرح لأنها رسالة رائعة وقوية للغاية لصالح الصحافة. تحية طيبة جدا لصحافيين … يمثلان جميع الصحافيين على هذا الكوكب الذين يخاطرون لتعزيز الحق في المعلومات”. وأضاف “وفي الوقت نفسه هناك شعور بالإلحاح لأن الصحافة تضعف ولأن الصحافة تتعرض للهجوم والديموقراطيات كذلك”.
ورأى أن “المعلومات المضللة والشائعات تضعف الصحافة بقدر ما تضعف الديموقراطيات وأن الوقت قد حان للعمل”.
قالت ريس اندرسن إن “لجنة نوبل النروجية مقتنعة بأن حرية التعبير وحرية المعلومات تساعدان على إبقاء الجمهور على اطلاع. هذه الحقوق هي شروط أساسية مسبقة للديموقراطية ولتجنب الحروب والنزاعات”.
وحسب آخر ترتيب سنوي لمنظمة “مراسلون بلا حدود” التي يعتقد أنها كانت مرشحة للجائزة، فإن وضع حرية الصحافة إشكالي وصعب وخطير جدًا في حوالى ثلاثة أرباع (73%) 180 دولة تم تقييمها، وجيد أو مرض في 27% منها فقط.
ويظهر على عداد وضعته مراسلون بلا حدود على موقعها الالكتروني أن 24 صحافيا محترفا قتلوا منذ بداية 2021 و350 آخرين لا يزالون في السجن حتى الآن.
ومن الصحافي السعودي جمال خاشقجي الذي قُتل في قنصلية بلده في إسطنبول في 2018 إلى صحيفة “آبل ديلي” المؤيدة للديموقراطية التي انتقدتها بكين مرارا وأجبرت على الإغلاق هذا العام في هونغ كونغ، تتصاعد محاولات إسكات الصحافة.
من جهتها أشادت لجنة حماية الصحافيين بصحافيين “رائعين، في وقت تواجه فيه الصحافة تهديدات متزايدة في كل انحاء العالم”.
تُستهدف المعلومات بشكل منهجي في الأنظمة الاستبدادية وفي ساحات القتال لكن “التضليل” يشوش على النقاش العام في البلدان التي تعيش بسلام.
وخلال جائحة كوفيد شعرت منظمة الصحة العالمية بالقلق منذ بداية 2020 بشأن “وباء المعلومات”، وهو فيروس يمكن أن يتخذ أشكالًا مختلفة ويخدم أغراضًا مختلفة.
ومن خلال جيوش من “المتصيدين” على شبكات التواصل الاجتماعية اتُهمت روسيا بمحاولة التدخل في الانتخابات في الولايات المتحدة وأماكن أخرى وهو ما نفته موسكو.
وقالت ريس أندرسن “بدون حرية التعبير وحرية الصحافة، سيكون من الصعب النجاح في تعزيز الأخوة بين الأمم ونزع السلاح وإيجاد عالم أفضل”.
ماريا ريسا هي أول امرأة تمنح جائزة نوبل هذا الموسم بعد أن حصل رجال على جوائز العلوم والأدب.
تُسلم الجائزة التي تتألف من شهادة وشيك بقيمة عشرة ملايين كرونة (980 الف يورو) تقليديا في العاشر من كانون الأول/ديسمبر في ذكرى وفاة ألفريد نوبل (1833-1896).
وبعد جائزة السلام وهي الوحيدة التي التي تُمنح في العاصمة النروجية، سيعود موسم نوبل إلى ستوكهولم لمنح جائزة الاقتصاد الاثنين.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *