Connect with us

فلسطين

القواسمي في صالون القدس الثقافي: السكن والعمل تحديان كبيران أمام صمود وبقاء المقدسيين

القدس – “القدس” دوت كوم- رأى الاقتصادي والناشط المقدسي حازم القواسمي أنّ مدينة القدس تواجه تحديين كبيرين هما السكن والعمل في هذه المرحلة، حيث ما زالا يشكلان معضلة كبرى أمام المقدسيين في ظل هيمنة الاحتلال وسطوته وتغلغله المتزايد في تفاصيل الحياة اليومية لسكان المدينة من جانب والتقصير وغياب الإرادة السياسية من الجانب الفلسطيني للحد من طغيان هذه الهجمة التهويدية المسعورة .

وأوضح القواسمي في صالون القدس الثقافي الذي يعقد في الدار الثقافية أنّ المقدسيين اضطروا منذ عدة سنوات للنزوح من مدينتهم الى الأطراف خارج المدينة شمالاً وجنوباً بسبب الضائقة السكنية الخانقة التي يفرضها واقع وجود احتلال مباشر يسعى بشتى السبل الى فصلهم عن نبضهم وأسواقهم وأهلهم في الضفة وغزة ويمنع اندماجهم مع محيطهم الفلسطيني لتصبح القدس جزيرة معزولة اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا وفي شتى مناحي الحياة. وأضاف أن المقدسي يصارع تحديات الحياة عامة ويجتهد قدر الاستطاعة في سبيل العيش الكريم والبقاء في مدينته ولكن هذا التحدي الكبير يجبر الكثيرين على مغادرة مدينة القدس بسبب الارتفاع الخيالي في أسعار الشقق وندرة وجودها بسبب ارتفاع رخص تكلفة البناء والعقارات مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف المقدسيين إلى قرى ومدن شمال وجنوب مدينة القدس مثل كفر عقب والرام ورام الله والعيزرية وبيت جالا وبيت لحم وغيرها، حيث تكلفة السكن هناك أقل بكثير من أي حي من أحياء مدينة القدس في بيت حنينا أو شعفاط أو راس العامود وغيرها . وقد يصل تكلفة الشقة داخل مدينة القدس بين 5 إلى 10 أضعاف سعرها خارجها .

وأشار القواسمي إلى أنّ اقتصاد القدس يزداد سوء بسبب جائحة كورونا حيث انعكس تدهور قطاع السياحة المستمر منذ عامين على باقي القطاعات الاقتصادية الأخرى في المدينة. فالسياحة هي عصب مدينة القدس وهي المحرّك لمعظم مرافق الحياة الاقتصادية والتجارية ولهذا فقد ازداد الفقر ووصل أرقاما مرعبة لم تشهدها مدينة القدس من قبل .

وحمل القواسمي الجهات الرسمية الفلسطينية مسؤولية التقصير في دعم قطاع الإسكان بعدم العمل على توفير المنح والقروض الميسرة التي تناسب المدينة وأسعار السكن فيها، كما يحدث في رام الله ومدن الضفة الاخرى من تسهيلات على نطاق واسع تتيح الحصول على قروض وشراء مساكن على فترة زمنية طويلة الاجل وبفوائد معقولة. وأكد على أهمية عمل برامج لدعم اسكان الازواج الشابة في القدس حتى لا تفرغ المدينة من الشباب ويقتصر الوجود الفلسطيني تدريجياً فيها على كبار السن . وقال ان جزء من تحقيق هذا الامر يحتاج توفير تمويل اوروبي وعربي بدون فوائد او 1-2% على الاكثر. واعتبر انه لا يمكن القبول بأي تبرير لهذا التقصير في حماية ودعم صمود الشباب المقدسي وبقائهم في مدينتهم .

ولاحظ القواسمي ان القدس في العقدين الأخيرين دخلت في مرحلة تحول لاارادية في ظل انعدام التخطيط الفلسطيني العملي ورصد الميزانيات المطلوبة مقدسياً وعدم قدرة السلطة الفلسطينية على تنفيذ الخطط على الأرض مما أسهم في حدوث نوع من التحول تجاه الاندماج في الاقتصاد الاسرائيلي خصوصا في قطاعي التعليم والعمل ، بعكس ما كان سابقا ، فقد كان المقدسيون يتوجهون للتعليم في الجامعات الفلسطينية وإلى سوق العمل الفلسطيني خاصة بالنسبة لحملة الشهادات الجامعية . أما حديثاً، فقد بدأنا نلحظ عزوفا تدريجيا عن الجامعات والأسواق الفلسطينية لأن المقدسيين الذين يتخرجون من جامعة بيرزيت أو النجاح أو أي جامعة فلسطينية يصعب عليهم إيجاد وظائف في القدس الشرقية أو الغربية وفي السوق الإسرائيلي بشكل عام لعدم اكتسابهم متطلبات العمل في السوق الإسرائيلي وعدم درايتهم باللغة العبرية التي هي المتطلب الأول لأي وظيفة إسرائيلية .
فالبطالة في القدس هي في صفوف الشبان والشابات حملة الشهادات الجامعية بمستوياتها الثلاث: البكالوريوس والماجستير والدكتوراة، أما العمال المهرة (مواسيرجية، عمال بناء، فنيي زراعة، وفنيي كهرباء واتصالات وغيرهم) فلا يعانون من البطالة على الاطلاق بل هم مطلوبون بقوة في السوق الإسرائيلي ولديهم متطلبات العمل والخبرات المطلوبة ويتقاضون دخلاً مرتفعا ومجزيا . ولهذا أصبح التحدي أمام حملة الشهادات الجامعية المقدسيين يكمن في الاندماج في السوق الإسرائيلي وفي ذات الوقت الحفاظ على قيمهم وانتماءاتهم الدينية والوطنية . علماً أن إمكانية استيعاب اقتصاد القدس العربية للخريجين الجدد محدودة جداً ، ولهذا تزداد اعداد الطلاب المقدسيين الذين يلتحقون بالجامعات ومراكز التعليم الاسرائيلية كل سنة أكثر من السنة التي قبلها لحرصهم على اكتساب المهارات والتعليم المطلوب للسوق الإسرائيلي الواعد بفرص العمل المتاحة لهم .

ونوه حازم القواسمي إلى الصمود في القدس لا يمكن أن يكون شعاراً خاليا من المضمون فقد انتهى زمن الخطابات الرنانة ، لأن الفقر والعوز والبطالة ليست مقومات الصمود بل العكس تماما ، فالذين يعملون ويكسبون المال من الشباب المقدسي هم الذين يستطيعون تحمل تكاليف السكن والحياة الباهظة في القدس وبذلك يستطيعون الصمود . وفي غياب كامل للسلطة الفلسطينية وأي دعم يذكر ، قرر الشباب المقدسي الاعتماد على أنفسهم في إيجاد فرص العمل من أجل إمكانية العيش وتحسين ظروفهم من خلال الالتحاق بالعمل في المؤسسات والشركات الاسرائيلية مثل أشقائهم في ال 48 والحصول على مردود مادي يمكنهم من البقاء في مدينتهم وعدم مغادرتها سواء الى خارج حدود المدينة أو إلى خارج البلد . وزاد أعداد الملتحقين من المعلمين والمعلمات المقدسيين في سلك التعليم في مدارس البلدية وزادت أعداد الملتحقين بالعمل في المستشفيات الإسرائيلية مثل مستشفى هداسا ومستشفى شعاري تصديق وغيرها وكذلك امتلأت العيادات الإسرائيلية الموجودة في القدس التابعة لصناديق المرضى مثل كلاليت ولؤميت بالأطباء والممرضات المقدسيين ، وهكذا في جميع القطاعات والنشاطات الاقتصادية .

وساعد في هذا التحول القسري أيضاً الدعم الإسرائيلي لكل من يطلب التعليم في الجامعات الإسرائيلية ولكل من يطلب العمل في السوق الإسرائيلي. فقد وفرت الحكومة الإسرائيلية العديد من المنح لكل مقدسي يريد الدراسة في الجامعات الإسرائيلية ، خاصة في السنة الأولى. وكذلك توفر بلدية القدس دعماً كبيرا لكل من يبحث عن العمل من المقدسيين في السوق الإسرائيلي ، ولكل من قد يخاف من هذا التحول في قطاعي التعليم والعمل ، نذكره بهبة الشيخ جراح، حيث كان المقدسيون من طلاب الجامعة العبرية في مقدمة المتظاهرين ومواجهة جنود الاحتلال. والهبة الأخيرة مع أهلنا في ال 48 أثبتت بلا شك أن الوازع الوطني والديني والأخلاقي والقومي يبقى أكبر من كل العوامل الأخرى ، ولا يعني إذا اشتغل طبيب فلسطيني من القدس أو من ال 48 في مستشفى هداسا أنه يتخلى عن كل قيمه التي تربى عليها في بيته وفي بيئته العربية . فالمشاعر والانتماءات الوطنية راسخة في جذور شخصيته ومعتقداته ولا أحد يستطيع أن يزاود على المقدسيين في الوطنية وفي الدفاع عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية . وفي ظل تخلي الجميع عنهم ، لم يعجز المقدسيون أن يجدوا معادلة تجمع بين الوطنية والعيش الكريم وتمكنهم من الاستمرار في حياتهم وفي بقائهم في مدينتهم إلى أن يأتي الحل المنشود في إنهاء الاحتلال واستنشاق هواء الحرية والكرامة .


نسيبة : لنحافظ على بنى الدولة القادمة


وقدم المهندس سامر نسيبة صاحب الدار الثقافية مداخلة سياسية قصيرة أكد فيها ان حل الدولتين يقتضي ان نحافظ على أنوية مؤسساتية في عاصمتنا من غرفة تجارية كامتداد ونواة لوزارة الاقتصاد وشركة الكهرباء نواة لوزارة الطاقة ومستشفى المقاصد وشبكة المستشفيات الاهلية نواة لوزارة الصحة وجامعة القدس والجامعات الاخرى نواة لوزارة التعليم العالي وهكذا .
واوضح نسيبة ” ان نحافظ على الحد الادنى من هذه البنى التحتية والفوقية ، سيبقي الامل متقدا لحصول تطور سياسي يترجم حلم الدولة الفلسطينية على الارض في المستقبل . وهذه رؤيا سياسية عامة ولكن ايضا علينا قراءة الواقع الاحتلالي البغيض الذي يترجم سياسته بانظمة و قوانين و محاولة ما امكن ان نجير هذه القوانين الى ما يعزز صمودنا و ثباتنا و يقوي اقتصادنا و قطاع الاسكان في القدس.

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *