Connect with us

أقلام وأراء

خط رام الله واشنطن غزة القاهرة

بقلم:نبيل عمرو

بعد أيام قليلة من خطاب ‏الرئيس محمود عباس امام ‏الجمعية العامة للأمم ‏المتحدة، وصل الى رام الله ‏السيد هادي عمرو آخر ‏عنقود المبعوثين الأمريكيين ‏الينا الذي كان واسطة عقدهم ‏دينيس روس. وفوقه كثيرون ‏من مستويات مختلفة زاروا ‏المقاطعة في زمني عرفات ‏وعباس.‏
وصول هادي عمرو وما ‏نشر عن اقوال الرئيس في ‏اجتماعه معه، وضع النقاط ‏على الحروف، جعلت ‏الغامض واضحا ووضعت ‏حدا او يفترض ذلك للشطط ‏في التفسيرات المتحمسة ‏لمغزى الخطاب، ومع انني ‏لست عضوا في الفريق ‏السياسي ان كان هنالك فريق ‏أصلا، غير الذين يستدعيهم ‏الرئيس الى الغرفة الصغيرة ‏الملحقة بمكتبه الكبير لتكليفهم ‏بما يقولون ولا يقولون، الا ‏انني اجتهدت في مقالين ‏نشرا في القدس المقدسية ‏والشرق الأوسط، بتقديم ‏خلاصة للخطاب الدرامي ‏اختصرته بجملة من ثلاث ‏كلمات، “الحقونا والا ‏فقدتمونا”. ولم يمض وقت ‏طويل حتى لحقونا رغم انهم ‏متأكدون من انهم لن يفقدونا.‏
هادي عمرو صاحب مقولة ‏الغابة الجافة التي يشعلها ‏عود ثقاب، سبقته اخبار عن ‏قرب افتتاح القنصلية ‏المختصة بالشؤون ‏الفلسطينية بالقدس، ما يعتبره ‏الرسميون الفلسطينيون نقلة ‏ذات شأن في واقع العلاقات ‏مع الدولة العظمى وبعضهم ‏ينسبونه كإنجاز ‏لديبلوماسيتهم.‏
الحوار الذي دار بين الرئيس ‏عباس وهادي عمرو، يؤكد ‏ان الرهان ما يزال هو ذات ‏الرهان، وان الحبل السري ‏الذي يربط الطبقة السياسية ‏الفلسطينية ويزودها ببعض ‏نسغ حياة هو الحبل ‏الأمريكي، ولو ان هادي ‏عمرو ليس بمكانة زوار ‏المقاطعة القدماء الذين ‏تراوحوا بمستويات بين ‏رئيس ووزير خارجية ‏ومستشار امن قومي وما ‏بينهما من مراتب ومقامات.‏
ها قد حضر الامريكيون ‏ودعونا اذا نراقب تطورات ‏ما سيفعلون بشأننا، لنرى كم ‏كان فعالا نداء الرئيس للحاق ‏بنا قبل فقدنا، فكل ما يجري ‏لا اسرار فيه ولا مجال ‏لاخفائه سلبا ام إيجابا.‏
وفي الوقت الذي كان فيه ‏السيد هادي عمرو ضيفا ‏على المقاطعة، كان المكتب ‏السياسي لحركة حماس ‏ضيفا على مصر، ما فتح ‏ابوابا واسعة لتوقعات إيجابية ‏كالقول لولا وجود افق جدي ‏لنجاح صفقة التبادل وحتى ‏التهدئة طويلة الأمد، لما ‏أقدمت القاهرة على استضافة ‏تظاهرة قيادية حمساوية على ‏هذا المستوى، ولم العجلة ‏والبناء على توقعات ‏واستنتاجات فكل ما سيقع من ‏السماء ستتلقاه الأرض ‏وساعتئذ يُعرف كل شيء.‏
خلاصة الحدثين الذين وقعا ‏في رام الله والقاهرة، تشير ‏الى عودة الى الرهان على ‏ما اعتقد لوهلة قصيرة انه لم ‏يعد قائما، انه الرهان ‏السحري على واشنطن.‏
وفي غزة وبعد مؤتمر وعد ‏الاخرة يعود الرهان على ‏وعد الدنيا الى العمل، فمن ‏غير مصر ينجز صفقة ‏التبادل مع إسرائيل؟ ومن ‏غيرها يأتي بثمن معقول ‏للتهدئة قصيرة او طويلة ‏الأمد؟ فلكل واحدة منهما ‏مكافأته. ومن غيرها يفتح ‏ويغلق المعبر الوحيد الذي ‏يصل غزة بالعالم الخارجي ‏مع الاعتذار لمعبر “ايريز” ‏الذي ينسب فتحه الدائم الى ‏وعد الاخرة.‏
الأمور في حالنا تعود الى ‏قنواتها الطبيعية. قد تختلف ‏اللغة وقد تتفاوت النبرة، وقد ‏يصل الخطاب حد التفجير ‏فما دام الامر ” لغة” فقل ما ‏تشاء او قل ما تراه لازما ‏للّحظة، اما اذا كان الامر ‏يتعلق بسياسة ونهج ‏فالقدرات اقوى من الكلمات، ‏اذا لا تغيير فعليا لا في ‏الضفة ولا في غزة عن ما ‏توفره القدرات ولا تعجز عن ‏ادعاء عكسه الكلمات.‏
في الضفة فُهم ان بديل ‏أوسلو هو نصف فلسطين ‏التاريخية او كلها في دولة ‏واحدة، وفي غزة التي جرى ‏فيها تداول حول الإدارة ‏المسبقة لمفاعل ديمونا ‏النووي، وتوظيف تريليونات ‏من الشواقل التي تمتلىء بها ‏خزائن البنوك الإسرائيلية، ‏وإدارة شركات الهاي تك ‏وغيرها من المنشآت التي ‏صارت غنائم نصر، في ‏غزة والضفة تقال أمور كهذه ‏اما في واشنطن والقاهرة ‏حيث المرجعيات فالامر ‏مختلف، وما بين ما يقال ‏ويفعل مسافة لا يعرفها الا ‏صاحب وعد الاخرة.‏

اكمل القراءة
Advertisement
اضغط للتعليق

أترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *